سيدي ولد مالك
يكسر رمضان في غامبيا قاعدة احتكار كبار السن للإمامة وتقدم الصفوف الأمامية بالمساجد، كما تقضي بذلك الأعراف والتقاليد الإفريقية المستمدة من قاعدة "توقير الكبير".
يقول الإمام الشاب محمد جوب في تصريح لوكالة "الأناضول" إن رمضان في غامبيا يشهد وجود مئات الشباب من حفظة كتاب الله يؤمون المصلين كبارا وصغارا في صلاة التراويح.
ويردف جوب أن "هناك اهتماما متزايدا بالقرآن لدى طلاب الجامعة الدارسين للغة الإنكليزية؛ حيث يوجد من بين هؤلاء من يحفظ القرآن وهو لا يعرف اللغة العربية أصلا".
ويضيف أن رمضان والقرآن أمران متلازمان في غامبيا، مشيرا إلى أن كثرة حلقات تدريس وتحفيظ القرآن في البيوت والمساجد "حتى أنه يوجد في بعض أحياء العاصمة مبادرات نسوية لتدارس وتعلم القرآن".
ويُشير جوب إلي أن الغامبيين يُقبلون هذه الأيام على القرآن بشكل كبير، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين من مختلف الأعمار والأجناس في أوقات صلاتي التراويح والتهجد، كما تكثر المسابقات القرآنية.
ويوضح أن السبب في هذا الإقبال يرجع إلى حقبة التسعينات حيث أسست في تلك السنوات الكثير من مدارس ومعاهد تحفيظ القرآن.
من جهته قال مسؤول الدعوة والتعليم بلجنة مسلمي إفريقيا (بجمعية العون المباشر الكويتية) السيد أحمد سابلي إن "الجمعيات الخيرية الإسلامية العاملة في غامبيا تكثف من جهودها في مجال مساعدة الفقراء والمعوزين" في هذا الشهر.
وقال في تصريحات لوكالة "الأناضول" إن جمعيته وزعت في هذا الشهر الكريم كميات كبيرة من التمور والزيوت والأرز والسكر على الفقراء وذلك ضمن برنامج إفطار الصائم الذي تنظمه الجمعية سنويا.
ويقوم بعض أهالي القرى بتنظيم إفطارات جماعية، يحضرها أغلب الصائمين في القرية، وذلك من أجل إحياء بعض التقاليد القديمة، التي يراد منها شيوع روح المحبة والتكافل الاجتماعي في هذا الشهر المبارك.
من جهة أخرى قدمت شركات الاتصالات، وعددها أربع شركات في البلاد، بتخفيض المكالمات الداخلية والخارجية في هذا الشهر ، كما تنظم مسابقات يستفيد الفائزون فيها من مبالغ نقدية وتذاكر للعمرة والحج.
ويتجاوز تعداد المسلمين في جمهورية غامبيا 90 بالمائة من السكان البالغ عددهم قرابة مليون ونصف نسمة.
ومعظم مسلمي هذا البلد الواقع بغرب إفريقيا ينتمون للمذهب المالكي. وتنتشر مظاهر التدين في مختلف مناحي الحياة العامة كارتداء الحجاب، وحضور صلاة الجماعة في المساجد وانتشار مؤسسات التعليم الإسلامي.