Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
09 أكتوبر 2026•تحديث: 09 أكتوبر 2026
القدس/ الأناضول
آفي غيل السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع القناة 12 العبرية:
- نتنياهو وفريقه قدما إلى مراقب الدولة معلومات تضمنت "أكاذيب وأنصاف حقائق" بشأن أحداث 7 أكتوبر
- في يوم تأسيسها، ستتلقى لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر 2023 كل ما أملك، بما في ذلك ما لدي لأقوله
- نتنياهو فضّل بقاءه السياسي على إنقاذ حياة رهائن إسرائيليين في قطاع غزة
توعد آفي غيل السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتقديم وثائق حساسة بشأن أحداث 7 أكتوبر 2023، متهما نتنياهو وفريقه بتقديم معلومات تضمنت "أكاذيب وأنصاف حقائق" إلى مراقب الدولة الإسرائيلي.
جاء ذلك في مقابلة مع القناة "12" العبرية الخاصة، نشرتها مساء الخميس، تحدث خلالها غيل عن معلومات ووثائق اطلع عليها بحكم منصبه في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال غيل، بشأن المعلومات التي قدمها نتنياهو وفريقه إلى مراقب الدولة عن أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023: "ما رأيته لا يعكس بأمانة كل ما قيل في النقاشات. ولا يعكس حتى نصف الصورة".
وأضاف: "أنا أتحدث عن الأكاذيب، وأنصاف الحقائق، وأشياء لا تعكس ما شهدته خلال دوري كسكرتير عسكري".
كما اتهم رئيس مكتب نتنياهو بالتلاعب بسجلات المكالمات الهاتفية المتعلقة بيوم 7 أكتوبر 2023.
وأشار إلى أن نتنياهو تلقى تحذيرات متكررة من قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت الهجوم، بشأن احتمال اندلاع حرب وشيكة.
وثائق محفوظة لدى الاستخبارات
وشغل غيل (54 عاما) منصب السكرتير العسكري لنتنياهو بين يوليو/ تموز 2021 ومايو/ أيار 2024.
ووفق القناة الإسرائيلية، أتاح له منصبه الاطلاع على جميع النقاشات والوثائق الحساسة، فضلا عن معرفته الوثيقة بنتنياهو.
وذكرت أن غيل حرص، قبيل مغادرته منصبه، على تحويل محتويات دفاتر ملاحظاته إلى صيغة رقمية، وتخزينها على حاسوب سري في إدارة الاستخبارات.
وقال غيل: "من واجبي أن آتي وأقول ما أعرفه وما سجلته".
وأضاف: "في يوم تأسيسها، ستتلقى لجنة تحقيق حكومية (بشأن أحداث 7 أكتوبر 2023) كل ما أملك، بما في ذلك ما لدي لأقوله".
وترفض حكومة نتنياهو منذ الهجوم مطالب متكررة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما تقول المعارضة إن رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية السياسية عن الإخفاق.
وتابع غيل: "سأعطي كل ما أعرفه، وأترك انطباعاتي، وأدعهم يفهمون الواقع".
وواصل: "لقد شكلت الأسابيع القليلة الماضية مسارا مختلفا بالنسبة لي، حيث أشارت لي إلى أنني بحاجة للخروج وقول الحقيقة".
وبحسب القناة "12"، كان غيل الشخص الذي أيقظ نتنياهو صباح 7 أكتوبر 2023 لإبلاغه بالتطورات.
واعتبر غيل أن ما جرى في ذلك اليوم كشف عن إخفاق شامل للمؤسسات الإسرائيلية.
وقال: "كانت هناك إخفاقات. النظام فشل تماما".
وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردًا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
البقاء السياسي على حساب الأسرى
وفي اتهامات أخرى، قال غيل إن نتنياهو فضّل بقاءه السياسي على إنقاذ حياة أسرى إسرائيليين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية.
وقال إن "نتنياهو فوّت فرصا واضحة لإعادة مزيد من الرهائن أحياء من غزة، لأن القيام بذلك كان سيعرض مستقبله السياسي للخطر".
وأوضح أنه خلال اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، فضّل نتنياهو في بعض الأحيان الحفاظ على حكومته بدلا من الموافقة على صفقات كانت ستتيح إعادة أسرى إسرائيليين، توفي بعضهم لاحقا خلال احتجازهم.
وأقر غيل بأن القيادة تتطلب النظر إلى الصورة الكاملة، وأن "الاعتبارات السياسية جزء من الأمر أيضا".
واستدرك قائلا: "هل اعتقدت حينها أن ذلك كان خطأ؟ وهل رأيت أنه كان من الصواب إعطاء الأولوية لعودة الرهائن؟ الجواب هو نعم".
وشهدت مفاوضات التبادل خلال الحرب جولات متعثرة، وسط اتهامات إسرائيلية داخلية لنتنياهو بعرقلة التوصل إلى صفقات، فيما طالبت عائلات الأسرى مرارا بإبرام اتفاق يعيد ذويهم.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، توصلت "حماس" وإسرائيل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، بوساطة مصر وقطر وتركيا، ورعاية الرئيس الأمريكي، ضمن خطة وضعها وتتضمن عدة مراحل.
وأضاف غيل أن نتنياهو خضع لضغوط وزراء اليمين المتطرف في ائتلافه، الذين طالبوا بتكثيف الحرب على غزة وعارضوا صفقات تبادل الأسرى واتفاقات وقف إطلاق النار.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلّف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ولفت غيل إلى أن نتنياهو رضخ لضغوط وزراء من اليمين المتطرف في ائتلافه، كانوا يطالبون بتكثيف الحرب ضد حماس في غزة ويعارضون صفقات تبادل الأسرى واتفاقيات وقف إطلاق النار.
وقال: "مع مرور الوقت، نشأت فجوات بين توصيات المؤسسة الأمنية، وربما حتى رغبات رئيس الوزراء نفسه، من جهة، وبين قرارات أو توصيات وزرائه من جهة أخرى".
وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير تفاخر سابقا بعرقلة صفقات لتبادل الأسرى خلال الحرب.
اتهامات بالتضليل
وفي سياق متصل، اتهم غيل، رئيس مكتب نتنياهو بالتلاعب بسجلات المكالمات الهاتفية المتعلقة بيوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأثارت تصريحات غيل ردود فعل غاضبة لدى خصوم نتنياهو السياسيين.
ودعا زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، إلى فتح تحقيق جنائي بشأن ما وصفها بـ"الأكاذيب المنسوبة إلى نتنياهو".
وقال آيزنكوت، في تدوينة عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، الخميس: "لن ينقذه (نتنياهو) شيء من لجنة التحقيق الرسمية التي سنشكلها بعد الانتخابات".
ويتكثف هجوم المعارضة اليهودية على نتنياهو بسبب المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، على وقع انتخابات عامة مقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
بدوره، اتهم زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتشدد أفيغدور ليبرمان، نتنياهو بـ"الخيانة".
في المقابل، نفى نتنياهو اتهامات سكرتيره العسكري السابق، وحمّله مسؤولية الإخفاقات التي وقعت في 7 أكتوبر 2023.
ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة بداية من أكتوبر/تشرين الأول 2023.