بوتوتشاري/الأناضول/زلاطان كابتش
كشف "روب زومر" أحد الجنود الهولنديين، الذي عمل ضمن قوة حفظ السلام الدولية في مدينة "سربرنيتشا" في البوسنة والهرسك، عام 1995، عن واقعة تسليم القوات الدولية، البوسنيين اللاجئين إليهم إلى القوات الصربية، قبيل حدوث المجزرة الشهيرة.
وكشف زومر، الذي عمل قناصاً ضمن الوحدات الأممية، للأناضول، عن تورط القوات الدولية في عملية تسليم البوسنيين لقوات القائد الصربي "راتكو ملاديتش"، لافتاً إلى أن القوة الهولندية لم تتدخل في الوقت الذي نفذت فيه المجزرة، مبيناً أن القوة الهولندية المؤلفة من 350 جندياً لم يكن لديها صلاحية التدخل، قائلاً "لم يكن لدينا صلاحية التدخل، كان المطلوب منا نقل الإنطباعات إلى الجهات العليا".
وأشار زومر إلى أنه لم يكن يملك سوى بندقية قديمة، و20 طلقة في ذلك الوقت، مفيداً أنها تعتبر قوة نارية ضعيفة، لا يمكن الإستفادة منها، مؤكداً أن القوة الهولندية طلبت دعماً من الأمم المتحدة في 11 تموز/يوليو، وما قبل ذلك، مشيراً أنه تم ارسال طائرتين، وأنها دمرت دبابة تابعة للجيش الصربي، كما لفت زومر إلى أنهم طلبوا مزيداً من الدعم من الأمم المتحدة، بيد أن المسؤولين الأعلى لم يوافقوا على هذا النوع من الدعم.
وأوضح زومر أن البوسنيين لجؤوا إلى مقر القوات الهولندية، الواقع في منطقة المجمع الصناعي القديم في "بوتوتشاري"، بعدما سقطت المدينة تحت سيطرة القوات الصربية، مؤكداً أنهم قاموا بتقديم المساعدة الإنسانية إليهم.
ولفت زومر إلى أنه سمع عن حدوث المجزرة الجماعية بحق البوسنيين، بعد عودته إلى هولندا بشهر، في آب/أغسطس 1995، معرباً عن استغرابه من ذلك، كونه ترك البوسنيين تحت حماية قوات بلاده، مشيراً أنه تأكد من صحة الأمر، بعد ظهور الصور ومشاهد الفيديو على وسائل الإعلام.
ولفت زومر إلى أنه انتقل للإقامة في سربرنتشا عام 2010، مبيناً أنه يتعرض للإهانات وأحياناً للضرب، بدعوى أنه أساء للبوسنيين في فترة عمله عام 1995، بيد أنه نفى ذلك بشدة، وأنه على العكس من ذلك، قام بمساعدة البوسنيين.
وصرّح زومر بوجود مخاوف لدى الجنود الهولنديين من الوحدات العسكرية التي كان يقودها "راتكو ملاديتش"، والذي حوكم لاحقاً في محكمة "لاهاي"، بارتكابه جرائم حرب، لافتاً إلى أنهم كان لديهم مخاوف من البوسنيين أيضاً، معللاً ذلك بأنهم حشروا في الزاوية، بحسب تعبيره، وأن المضطر قد يفعل أي شيء، مؤكداً أنه لا يربط تلك المخاوف بكونهم مسلمين.
جدير بالذكر أن القوات الصربية بقيادة الزعيم الصربي "راتكو ملاديتش"، دخلت سربرنيتشا في 11 تموز/يوليو 1995، بعد إعلان الأمم المتحدة عنها كمنطقة آمنة، حيث ارتكبت في عدة أيام مجزرة جماعية راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف بوسني تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 70 عام، حيث قامت القوات الهولندية العاملة هناك بتسليم عشرات الآلاف من البوسنيين الذين لجؤوا لمقر قواتهم.