واشنطن/ أثير كاكان/ الأناضول -
لم تمض فترة طويلة بعد على مقتل الفتى محمد حسين أبو خضير، ولا فترة أطول على إلقاء القبض غير المبرر على ابن عمه طارق بعد أن أوسع ضربا من قبل القوات الإسرائيلية على شيء يقول هو نفسه بأنه لا يجد تبريراً له سوى كونه "فلسطينيا".
طارق المراهق الذي ذهب بصحبة عائلته إلى القدس للتعزية في ابن عمه الذي أحرق حياً حتى الموت من قبل بعض المستوطنين الإسرائيليين، وجد نفسه في موقف لم يمر به من قبل، موقف غير عادي لفتى قادم من ولاية فلوريدا الأمريكية، لكنه موقف يمكن أن يمر به أي فلسطيني يعيش داخل إسرائيل.
الفتى ذو الستة عشر ربيعاً وجد نفسه فجأة وجهاً لوجه مع السلطات الإسرائيلية التي طرحته أرضاً وقيدته بينما راح أحد الجنود الإسرائيليين يضرب ويركل الفتي الأمريكي ذا الأصل الفلسطيني.
طارق نفسه يدرك أن السبب الوحيد الذي جعلهم يمتنعون عن ضربه لحظة أخذه لمركز الشرطة هو جنسيته الأمريكية، "لا أحد سيعلم عنك شيئاً لو كنت مجرد فلسطيني"، هكذا قالوا له بحسب روايته.
طارق قال للأناضول في حديث خاص إنه ظل مشدوهاً طيلة فترة احتجازه داخل السجون الإسرائيلية مردداً "لا توجد إنسانية في إسرائيل".
أم طارق اندفعت في مهاجمة السلطات الإسرائيلية التي اعتدت على ابنها المراهق إنهم "يعلمون أن الفلسطينيين ليس لديهم صوت، وعندما يحدث شيء مثل هذا للفلسطينيين فلن يعرف أحد".
إلا أنها وفي حديثها للأناضول كانت شاكرة لجهود الخارجية الأمريكية التي لم تفارقهم منذ لحظة دخول طارق إلى الحجز وحتى لحظة صعودهما إلى الطائرة "كانوا مساندين لنا بشكل كبير، لقد وقفوا إلى جانبنا منذ لحظة اتصال محامينا بهم وحتى لحظة صعودنا للطائرة".
ويؤكد حسان شبلي محامي عائلة أبو خضير على أن دوره ودور العائلة كذلك هو "توعية أعضاء الكونغرس (الأمريكي) والشعب الأمريكي بالمعاملة الشريرة التي تلقاها طارق خضير على يد الشرطة الإسرائيلية وهي معاملة كثيراً ما يتلقاها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة".
شبلي دعا "صناع القرار في أمريكا إلى إعادة تقييم دعمهم لإسرائيل طالما أنها متورطة في خروقات بشعة لحقوق الإنسان حيث يعاملون الناس كمواطنين من الدرجة الثانية لمجرد كونهم من ديانة أو عرق آخر".
شبلي قال كذلك إنه وعائلة أبو خضير يدرسون مختلف الخيارات القانونية ضد دولة إسرائيل والضباط المتورطين "لضمان أن المعاملة المسيئة التي تلقاها طارق خضير لن يواجهها أحد مرة أخرى".
وكان طارق خضير مراهق أمريكي من أصل فلسطيني في زيارة لأقاربه في فلسطين بعد مقتل ابن عمه محمد (بالحرق حياً) من قبل مستوطنين إسرائيليين، عندما ألقى القبض عليه جنود إسرائيليون وأوسعوه ضرباً. واستطاع طارق الإفلات من الأسر بعد تدخل الخارجية الأمريكية.
وبدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة على بلدات ومدن إسرائيلية، يشن الجيش الإسرائيلي حربا على القطاع، منذ 7 يوليو/ تموز الماضي، خلفت، إضافة أكثر من 1800 قتيل وما يزيد عن 9 آلاف جريح، دمارا غير مسبوق في غزة، التي يقطنها أكثر من 1.8 مليون فلسطيني.
ووفقا للرواية الإسرائيلية، قتل 64 عسكريا و3 مدنيين إسرائيليين، وأصيب أكثر من 1000 نصفهم تقريبا من المدنيين، الذين أصيبوا بحالات "هلع".
بينما تقول كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إنها قتلت 161 عسكريا إسرائيلياً وأسرت آخر وجرحت المئات من الجنود.