حازم بدر
القاهرة - الأناضول
"أمي أمي.. طلق ناري".. صرخة مدوية للطفل السوري مهند قبل أن يرتمي في أحضان أمه وعلامات الفزع تبدو واضحة على وجهه إثر سماعه لأصوات الألعاب النارية التي يشعلها أقرانه المصريون ابتهاجًا برمضان أسفل المسكن الذي تقطن به أسرته اللاجئة بمدينة السادس من أكتوبر بالقاهرة الكبرى.
مهند ابن الثمانية أعوام فر هاربًا مع أمه من مدافع وآليات الرئيس السوري بشار الأسد التي مازالت أصواتها تدوي حتى الآن، ليستقر به المقام قبل شهرين كلاجئ في هذه المدينة التي تقيم بها 130 أسرة سورية.
وروت والدة مهند لمراسل وكالة الأناضول للأنباء معاناتها مع نجلها الذي يستيقظ من النوم فزعًا عند سماعه صوتًا عاليًا خاصة تلك التي تذكره بأصوات القصف المستمر في سوريا قبل فراره ، وقالت "ليست هذه هي المرة الأولى التي يرتجف فيها مهند خوفًا من هذه الأصوات".
وتابعت الأم، التي طلبت عدم نشر اسمها حفاظًا على حياة زوجها الذي لا يزال في الأراضي السورية: "لولا ابني وهذه الحالة التي تنتابه ما تركت زوجي وحده في سوريا"، مشيرة إلى أن زوجها هو من طلب ذلك منها حفاظًا على حياتهما.
معاناة هذه الأم أخذت شكلاً مختلفًا عند السورية "أم محمد"، والتي تشكو من إصابة ابنها ذي الـ7 سنوات بمرض التبول اللاإرادي، وهي حالة نفسية تنتابه بسبب الخوف، كما شخصها طبيب مصري عرضت عليه حالة نجلها.
وبينما كانت أم محمد تتحدث مع مراسل الأناضول، ارتمى ابنها في أحضانها عندما أشعل أحد الأطفال في الشارع لعبة نارية أحدثت صوتًا عاليًا، وقالت بحزن: "ابني كان يحب هذه الألعاب، لكن بشارًا أعطانا جرعة زائدة من أصوات المدافع الثقيلة".
"أم إياد" التي كانت تقيم معها في نفس الوحدة السكنية، روت لمراسل الأناضول كيف أن ابنها يسارع بالذهاب إلى دورة المياه فور سماعه لهذه الأصوات، مشيرة إلى أنهم كانوا يبيتون أحيانًا الليل كله في دورة المياه" في سوريا.
واعتاد الأطفال المصريون خلال شهر رمضان والأعياد المختلفة على استخدام الألعاب النارية والتي تثير أصواتًا عالية تزعج أحيانًا المصريين أنفسهم. ووفقًا للخبير النفسي المصري عمرو أبو خليل فإن هذه الحالة التي يبدو عليها الأطفال تسمى بـ "متلازمة تفاعل ما بعد الصدمة"، وهي حالة يكون من أعراضها الفزع والتبول اللاإرادي، وتحتاج إلى دعم نفسي يتم تحت إشراف متخصصين.
وبحسب أبو خليل فإن هذه الحالة يتم علاجها بتجنب تعرض الأطفال لمشاهد العنف والقتل، مع تنظيم برامج يتم إعدادها بشكل علمي لإخراج الطاقات السلبية عند الأطفال، وتعتمد هذه البرامج بشكل أساسي على الأنشطة الفنية.
وحذر الخبير النفسي من تجاهل هذه الحالة حيث يكون لها تأثير سلبي على سلامة الصحة النفسية للأطفال، فضلاً عن تداعياتها السلبية على التحصيل الدراسي عندهم.