Zein Khalil
27 سبتمبر 2026•تحديث: 27 سبتمبر 2026
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
أظهرت تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت إخفاق أجهزة الاستخبارات في تفسير رسالة قال إنها وصلت بشكل غير مباشر من حركة "حماس" قبل أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحدثت عن "زلزال" قريب في ملف الأسرى الفلسطينيين.
وقال غالانت في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، إن "رسالة وصلت (بشكل غير مباشر) من حماس عبر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) تفيد بأن الحركة ستزلزل السجون"، دون الإشارة إلى كيفية وصول الرسالة.
وشغل غالانت منصب وزير الدفاع منذ سبتمبر/ أيلول 2022، وأقاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من منصبه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، عقب ما قال إنها "أزمة ثقة لم تجعل من الممكن استمرار إدارة الحرب بهذه الطريقة".
وردا على ما قالت "حماس" إنها "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته"، شنت الحركة في 7 أكتوبر 2023 مع فصائل فلسطينية أخرى هجوما على قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية قرب قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل وأسر إسرائيليين.
وفي اليوم التالي بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، شن حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت حتى الأحد عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفا، وتدمير نحو 90 بالمئة من البنى التحتية في القطاع.
** فشل في التقييم
أكد وزير الدفاع السابق أن "تقييم الشاباك ووحدة الاستخبارات العسكرية (أمان) آنذاك كان مرتبطا بخطف الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف"، في العراق، والتي أُطلق سراحها في سبتمبر/ أيلول 2025.
وسبق أن ادعت القناة 12 العبرية الخاصة، في تقرير لها الثلاثاء، أن الرئيس السابق لـ"حماس" يحيى السنوار، بعث قبل أسابيع من 7 أكتوبر برسالة مقتضبة و"غير معتادة" إلى إسرائيل، مفادها أنه "من المتوقع حدوث زلزال في السجون بسبب قضية الأسرى"، دون الإشارة إلى الجهة الوسيطة التي أرسلت هذه الرسالة.
وقالت القناة إن مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية عكفوا حينها على الرسالة في محاولة لفهم مغزاها، إلا أن التفسير الذي اعتُمد آنذاك أشار إلى اتجاه مختلف.
وأضافت القناة أن "التقدير السائد (آنذاك) أفاد بأن السنوار وحركة حماس يعتزمان التدخل في قضية إليزابيث تسوركوف، الباحثة الإسرائيلية التي كانت قد اختُطفت واحتُجزت في العراق".
وأوضحت: "في الأيام نفسها التي وصلت فيها رسالة السنوار، رصدت الاستخبارات الإسرائيلية تطورا جديدا بشأن إليزابيث تسوركوف".
وأردفت: "تواصل مسؤول إيراني رفيع المستوى مع حماس، واقترح عليها تولي مسؤولية المفاوضات من أجل إطلاق سراح إليزابيث تسوركوف، وفي الوقت نفسه، وافقت الجماعة العراقية الموالية لإيران التي كانت تحتجزها على هذه الخطوة".
وعزّز تزامن هذه التطورات داخل المؤسسة الأمنية التقدير بأن رسالة السنوار مرتبطة بقضية تسوركوف، وفقا للقناة.
ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين شاركوا في النقاش آنذاك: "رسالة السنوار انطبقت على الصورة الاستخباراتية الجديدة تماما، ولم يطرح أي من المشاركين تفسيرا آخر لما ورد في الرسالة".
وأضافت القناة: "لاحقا، تبيّن أن الرسالة كانت تحمل معنى مختلفا تماما".
** "زلزال في موضوع التفاوض"
وخلال اليومين الماضيين، أعاد الوزير الفلسطيني السابق سفيان أبو زيادة، نشر تصريحات له على قناة "الغد"، أفاد خلالها بأنه شكل قناة تواصل غير مباشرة بين إسرائيل وحركة "حماس" منذ 2022، وذلك بهدف الوصول إلى صفقة تبادل أسرى.
وأوضح أن مفاوضات تبادل الأسرى شهدت محطات من التقدم والتوقف خلال عام.
وقال إنه خلال لقاء جمعه بالسنوار طلب منه الأخير إيصال رسالة إلى إسرائيل مفادها "حتى قبل نهاية شهر سبتمبر (أيلول 2023)، سنضع أوراقا على الطاولة، تحدث زلزالا في موضوع التفاوض، وعليهم أن يجهزوا أنفسهم لتبييض السجون".
ولم يصدر تعقيب من حركة "حماس" على ما أورده أبو زايدة، أو غالانت والقناة 12 العبرية.
وكانت كتائب "القسام"، الجناح المسلح لحركة "حماس"، تحتفظ في ذلك الوقت بـ4 أسرى إسرائيليين، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على قطاع غزة صيف عام 2014، أما الآخران فقد دخلا القطاع في ظروف غير واضحة.
** تحذيرات مسبقة
وفي سياق متصل، قال غالانت إنه لم يكن على علم بتحذيرات إماراتية أو مصرية وصلت إسرائيل قبل 7 أكتوبر.
وقال غالانت: "سمعت عن هذه التحذيرات من الإعلام للمرة الأولى".
وأضاف أنه ليس على علم بزيارة رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل لإسرائيل في الأيام التي سبقت 7 أكتوبر، قائلا "لم يحدث مثل هذا الأمر بعلمي، ولم يتم إدارته من جانب المسؤولين الخاضعين لي".
ومساء السبت، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صحة تقرير إعلامي تحدث عن تلقي تل أبيب تحذيرا من رئيس المخابرات العامة المصرية آنذاك عباس كامل قبل هجوم 7 أكتوبر 2023.
وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد نقلت قبل أيام، عن مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية تحقيقا أفاد بأن كامل زار إسرائيل سرا قبل 11 يوما من أحداث 7 أكتوبر 2023، وحذر من أن حركة "حماس" تستعد لهجوم كبير.
ولم يصدر عن السلطات المصرية، حتى صباح الأحد، تعليق رسمي يؤكد أو ينفي ما أورده تحقيق "ذا أتلانتيك" بشأن الزيارة والتحذير المنسوب إلى كامل.
كما نشرت "هآرتس"، في 8 سبتمبر الجاري، تحقيقا ادعت فيه أن رئيس الإمارات محمد بن زايد "حذر نتنياهو قبل نحو 10 أيام من هجوم 7 أكتوبر، من أن حماس تستعد لهجوم كبير".
وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء لم ينقل التحذير إلى كبار المسؤولين الأمنيين، فيما نفى نتنياهو الرواية، وقال إنه لم يتحدث مع محمد بن زايد خلال الفترة المعنية ولم يتلق تحذيرا منه، وأعلن رفع دعوى تشهير ضد "هآرتس" والصحفيين المسؤولين عن التقرير.
فيما قالت الخارجية الإماراتية، عقب تحقيق الصحيفة، إن الحكومة "لا تعلق على ما ينشر في وسائل الإعلام من تقارير أو تكهنات بشأن المحادثات بين قادة الحكومات".