Zahir Ajuz
30 مارس 2016•تحديث: 30 مارس 2016
واشنطن/ غولبين يلدرم/ الأناضول
ما زال الغموض يخيم على مدى مساهمة قمة الأمن النووي الرابعة، التي ستعقد غداً في الولايات المتحدة الأمريكية، في حماية العالم من الإرهاب النووي.
ويشارك في القمة التي تستمر يومين، قادة ورؤساء حكومات 52 دولة، بينهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة، والاتحاد الاوروبي، ومنظمة الشرطة الدولية (الانتربول)، ووكالة الطاقة الذرية الدولية.
وتستحوذ القمة الحالية على أهمية خاصة، إذ يشارك فيها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لآخر مرّة، لا سيما أنه هو من أطلق فكرة عقد هذه القمة، حيث طرحها في عام 2010، بهدف خلق عالم خالٍ من الأسلحة النووية.
ومن اللافت أيضاً في القمة الحالية، غياب روسيا عنها، رغم تلقيها دعوة للمشاركة، مع العلم أنّ موسكو تمتلك أكبر ترسانة نووية، متمثلة في 7 آلاف و700 رأس نووي في العالم.
غياب روسيا مؤسف:
ومع استمرار توتر العلاقات الأمريكية الروسية، فإنّ رفض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دعوة نظيره الأمريكي، لحضور القمة، ألقى بظلاله على جلسات هذه القمة.
وحول غياب روسيا عن فعاليات القمة، صرّحت لورا هولجيت، المساعدة الخاصة للرئيس الأمريكي ومديرة برنامج مكافحة تهديدات أسلحة الدمار الشامل بمجلس الأمن القومي الأمريكي، أمس الثلاثاء، أنّ موسكو أبلغت واشنطن بقرار تغيبها عن القمة، في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، معربةً عن أسفها لعدم مشاركتها في القمة.
من جانبه أوضح الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، توماس كراكو، لمراسل الأناضول، أنّ تخلّف روسيا عن حضور القمة الرابعة والأخيرة لأمن الطاقة، لم يكن مفاجئاً.
وأوضح كراكو أنّ روسيا تواصل خرق اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية المتوسطة المدى، التي أُبرمت عام 1987، وأنها باتت مصدراً لمشاكل الأمن النووي، مؤكّداً في هذا السياق، أنّ موسكو تهدد دول القارة الاوروبية وأعضاء الناتو، من خلال إظهار قوتها النووية، وأنها ليست منفتحة للتعاون في هذا الخصوص.
لم يتم دعوة إيران للقمة:
من جهة أخرى، أكّد أحد المسؤولين في الخارجية الامريكية، لمراسل الاناضول، عدم توجيه بلاده دعوة لإيران من أجل حضور القمة، مبيناً أنه تمّ دعوة الدول البنّاءة والراغبة في الحفاظ على الأمن النووي.
وتابع المسؤول قائلاً: "كان من المنتظر أن تقوم الولايات المتحدة بدعوة الدول الراغبة في الحفاظ على الأمن النووي، وهذا ما حصل، وقد طُلب منّا أن ندعو كافة الدول التي تساهم إيجابيا في ترسيخ الأمن النووي العالمي، حتّى ولو كانت هذه الدول مختلفة في الرؤى والأيديولوجيات، وإيران لم تكن من المساهمين بإيجابية فيما يخص الأمن النووي في عام 2010، لذا لم يتم دعوتها منذ ذلك التاريخ إلى هذه القمة".
مكافحة برنامج كوريا الشمالية النووية من أهم النقاط التي سيتم مناقشتها خلال القمة:
أكّد كاري ساموري، مدير مركز بلفر للعلوم والعلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأمريكية، أنّ التهديدات النووية واستفزازاتها، ستكون محور نقاش هام خلال جلسات القمة، حيث سيتم مناقشة كيفية معالجة هذا البرنامج، والحد من استفزازات بيونغ يانغ.
وتوقع ساموري أنّ تتم مناقشة هذا الأمر، أثناء لقاء الرئيس أوباما مع نظيره الصيني، شي جين بينغ، والكوري الجنوبي، بارك غن هي، ورئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي.
كما سيتم التباحث خلال القمة، حول الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش في الفترات الاخيرة، والتطورات الحاصلة فيما يخص الاتفاق النووي المبرم بين إيران ودول (5+1) المتمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين وألمانيا.
أهداف القمة:
تهدف الولايات المتحدة الامريكية من خلال القمة الحالية، إلى توسيع نطاق ما تمّ تحقيقه فيما يخص الأمن النووي خلال القمة الماضية.
وأشار مساعد مستشار وزارة الخارجية الأمريكية، توماس كونتريمان، أنّ القمة الحالية تهدف إلى توسيع إطار ما تمّ التوصل إليه في القمم الماضية، حيال القضاء على مخزونات اليورانيوم والبلوتونيوم العالية التخصيب، فضلًا عن سعيها إلى تحسين وسائل حماية المواد الانشطارية في الدول التي تمتلك هذه المادة.
وبحسب المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للقمة، فقد تمّ القضاء على 3.8 طن متري، من المواد النووية منذ عام 2010، بفضل أنشطة قمة الأمن النووي، مع العلم أنّ هذه الكمية تكفي لإنتاج 150 سلاح نووي.
كما قامت الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة المذكورة، بتخفيض درجة 29 طن متري من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يعادل أكثر من ألف سلاح نووي، فيما تخلصت روسيا من 138 طن متري من المادة نفسها.
ومقابل ذلك أكّد بعض الخبراء في مجال الأمن النووي، أنّ قمة الأمن النووي التي أطلقها الرئيس أوباما، استطاعت لفت أنظار العالم إلى التهديد النووي، إلّا أنها لم تحقق حتى الآن، نجاحا ملموسا في الحد من انتشار هذا التهديد.
ويدعم أصحاب هذه الرؤية، نظريتهم هذه، بأنّ كافة محاولات قمة الأمن النووي، لم تجدِ نفعاً، ولم تعنِ شيئاً بالنسبة لكوريا الشمالية وأمثالها.