نوران حسن
القاهرة - الأناضول
دعت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية هيئات المساعدات الدولية وعلى رأسها الأمريكية إلى مراجعة برامج المعونة التي تقدمها للسلطة الفلسطينية، معتبرة أن هذه المساعدات تخدم خطط إسرائيل في الاستيطان، من خلال عزل الفلسطينيين داخل تجمعات متناثرة، فضلاً عما تسببه من تنمية للفساد والمحسوبية داخل السلطة.
وقالت المجلة اليوم السبت إنه على سبيل المثال فإن الطرق التي تمول إنشاءها هيئة المعونة الأمريكية "USAID" والتي تهدف إلى تنمية البنية التحتية في الضفة الغربية، تمتد في شكل أفقي بين المستوطنات الإسرائيلية مما يؤدي لعزل الأحياء الفلسطينية في بؤر متناثرة، وهو ما يتفق مع مخططات الاستيطان.
ولفتت فورين بوليسي إلى وجود "تنسيق ضمني" بين برامج المعونات الغربية والسلطات الإسرائيلية حول مواقع مد الطرق وإقامة المنشآت، والذي يمتد أيضًا ليشمل المناطق التي يمكن إقامة منشآت سكنية وخدمية عليها للفلسطينيين.
ورغم ذلك، تشير الفورين بوليسي إلى أن تاريخ إسرائيل يحفل بتدمير العشرات من تلك المنشآت، فقد أزالت القوات الإسرائيلية حتى الآن قرابة 62 مبنى داخل المنطقة (ج) من الضفة الغربية، والتي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، بينما هناك حوالى 110 مبان أخرى معرضة لخطر الهدم في أي وقت لأسباب مختلفة.
وانتقدت المجلة مبدأ برامج المعونات الأوروبية وهو تحقيق التنمية المستدامة "في ظل الاحتلال الممتد"، رغم تحذيرات البنك الدولي بشأن معوقات الاستثمار في تنمية الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال.
وإضافة لما سبق، أكدت المجلة أن برامج المعونة الأجنبية تسبب العديد من المشاكل الهيكلية داخل السلطة الفلسطينية، مثل الفساد وغياب الشفافية والمحسوبية.
وأوضحت أن المعونات الأوروبية أدت منذ اتفاقية أوسلو عام 1993 إلى إعادة تشكيل "أجندة" مؤسسات المجتمع المدني، حيث يرتبط التمويل الأجنبي ببرامج "المعارضة السلمية"، وهو ما يضعف من جانب آخر المطالبات الحقيقية بتحرير الأراضي.
ورأت المجلة أن حل مشاكل برامج المعونة الفلسطينية لا يعني وقفها، ولكن مراجعتها، مشيرة إلى أن أهم ما يحتاجه الفلسطينيون هو إرادة الدول الغربية السياسية لوقف الاستيطان الإسرائيلي والتمييز ضد الفلسطينيين، بحد قولها