Hussien Elkabany
08 أكتوبر 2026•تحديث: 08 أكتوبر 2026
القاهرة / الأناضول
اتفقت مصر وكوريا الجنوبية، الخميس، على رفع مستوى العلاقات الثنائية إلى "شراكة استراتيجية"، وإطلاق مفاوضات رسمية بشأن اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، مع تعزيز التعاون في مجالات الصناعة والدفاع والطاقة والتكنولوجيا.
جاء ذلك خلال قمة جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ في البيت الأزرق بالعاصمة سيول، أعقبها مؤتمر صحفي مشترك، وفق بيان للرئاسة المصرية ووكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب".
شراكة استراتيجية واتفاق اقتصادي مرتقب
وقال لي إن الجانبين أصدرا بيانا مشتركا للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، واتفقا على تحويل التفاهمات السابقة إلى "إنجازات ملموسة" لصالح شعبي البلدين.
كما أعلن بدء المفاوضات رسميا بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، معربا عن أمله في إنجازها في أقرب وقت لتوسيع التعاون الاقتصادي بما يتجاوز التجارة والاستثمار.
من جانبه، قال السيسي، وفق بيان للرئاسة المصرية، إن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات العشر الماضية "نقلة نوعية"، ما جعل الارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية خطوة ضرورية للاستفادة من إمكانات البلدين وتحقيق المنفعة المشتركة.
12 اتفاقية ومذكرة تفاهم
وشهد الرئيسان توقيع وتحديث 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات الاقتصاد والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والثقافة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وأعرب السيسي عن تطلعه إلى توسيع الاستثمارات الصناعية الكورية في مصر، خصوصا في قطاعات السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب زيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
تعاون في بناء السفن والصناعات الدفاعية
وفي المجال الصناعي، وقع البلدان مذكرة تفاهم للتعاون في بناء السفن، تستهدف دعم صناعة السفن الصديقة للبيئة في مصر والاستفادة من الخبرات الكورية.
وفي الصناعات الدفاعية، اتفق الرئيسان على أن الإنتاج المشترك لمدافع الهاوتزر ذاتية الحركة من طراز "K-9" يمثل نموذجا قابلا للتوسع.
وقال لي إنه يتطلع إلى تطوير التعاون الدفاعي من تصدير أنظمة الأسلحة إلى شراكة أوسع تسهم في تعزيز القدرات العسكرية والصناعية المصرية.
تبادل ثقافي وتنسيق سياسي
وأعلن لي تخصيص العام المقبل عاما للتبادل الثقافي بين كوريا الجنوبية ومصر، بهدف تعزيز التواصل بين الشعبين.
كما بحث الرئيسان التطورات في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، واتفقا على دعم جهود السلام والاستقرار وضمان سلامة الملاحة البحرية الدولية.
وقال لي إنه عرض على السيسي رؤية حكومته بشأن التعايش السلمي في شبه الجزيرة الكورية، فيما أعرب الرئيس المصري عن دعمه لتهيئة الظروف للحوار والتعاون.
البحر الأحمر والنيل وفلسطين
وقال السيسي إن المباحثات أظهرت تقاربا في وجهات النظر بشأن دعم الاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
وأكد رفض مصر أي ترتيبات للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة، مشددا على أن أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه مسؤولية هذه الدول حصرا.
كما أكد أن نهر النيل يمثل "شريانا للحياة لأكثر من مائة مليون مصري"، مجددا رفض بلاده الإجراءات الأحادية التي تمس حقوقها المائية أو تخالف مبدأ عدم الإضرار والقانون الدولي.
وجدد كذلك رفض مصر أي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني، والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
أول زيارة منذ 2016
ووصل السيسي إلى كوريا الجنوبية، الأربعاء، في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، هي الأولى له منذ عام 2016.
وكان الرئيسان قد التقيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 خلال زيارة لي إلى مصر.
وتعد كوريا الجنوبية المحطة الأولى في جولة آسيوية للسيسي تشمل أيضا ماليزيا وإندونيسيا.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، ارتفعت الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 إلى 58 مليون دولار، مقابل 53 مليونا في الفترة نفسها من 2025، بزيادة 9.4 بالمئة.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 874 مليون دولار خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى أغسطس/ آب 2026، مقابل 920 مليونا في الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض نحو 5 بالمئة.