لبنان ما بعد الفراغ الرئاسي.. حراك دبلوماسي يعود به للساحة الدولية
شهدت بيروت زيارات متوالية لموفدين عرب وأجانب
Wassim Samih Seifeddine
26 يناير 2017•تحديث: 26 يناير 2017
Lebanon
بيروت/ شربل عبود/الأناضول عامان ونصف العام ظل فيها لبنان حبيس الخلافات الداخلية ليمر بفترة فراغ رئاسي غير مسبوق، انتهى في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي باختيار ميشال عون رئيسا للجمهورية، لتدخل البلاد عقب ذلك في حراك دبلوماسي داخليا وخارجيا، إيذانا بعودتها للساحة الدولية. وشهدت لبنان خلال الشهور الثلاثة الماضية حراكا دبلوماسيا حمل إلى بيروت عددا من الوزراء والموفدين العرب والأجانب منذ الإعلان عن التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة. واستقبل لبنان منذ انتخاب عون رئيسا مسؤولين عرب وأجانب أبرزهم الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، وممثلة السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والمصري سامح شكري، والعراقي إبراهيم الجعفري، والقطري محمد بن عبد الرحمن، والفرنسي جان مارك أيرولت، والإيراني محمد جواد ظريف، والألماني فرانك فالتر شتاينماير. كما توافد على بيروت الأمير خالد الفيصل موفد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون السياسة العسكرية تينا كيداناو. كما استهل عون أول زيارة خارجية له بعد انتخابه رئيسا، بالمملكة العربية السعودية، حيث فتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السعودية بعد توتر دام قرابة السنة، وانتقل بعدها إلى قطر. المستشار الإعلامي السابق لرئيس الجمهورية الكاتب والصحفي، أديب أبي عقل، قال للأناضول إن "زيارات المسؤولين الأجانب أمر طبيعي مع انطلاقة أي عهد جديد وذلك لتأكيد استمرار العلاقات بين لبنان وهذه الدول". وأضاف أن "هذه أمور عشناها مع انطلاقة العهد الرئاسي السابق، لبنان غاب سنتين عن الساحة الدولية بفعل الفراغ في المنصب الرئاسي وانشغل بمشاكله الداخلية، وهذه مناسبة لتنشيط علاقات لبنان مع العالم". وأشار "أبي عقل" إلى أن "لدى لبنان أجندة سياسية وأمنية واقتصادية، وهنا جاءت زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر، خصوصاً أن العلاقات السياسية مع دول الخليج لها عمق اقتصادي". وتابع أن "المطلوب اليوم من دول العالم دعم سياسي وعسكري لتعزيز شبكة الأمان حول لبنان، فهو اليوم مستقر ويطلب من الدول الفاعلة تعزيز ذلك"، مشيرا إلى أن "إثبات الأجهزة الأمنية نجاحها يشجع الدول على تقديم المساعدة". من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، خليل فليحان، للأناضول إن "حركة المسؤولين والموفدين العرب والأجانب إلى بيروت في الفترة التي أعقبت انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، تعكس احتفاءً بوجود رئيس للبلاد بعد فراغ استمر أكثر من سنتين ونصف". وأضاف أن هذه الحركة الدبلوماسية "تؤكد أيضا على أهمية الموقع (الرئاسة) لعمل باقي مؤسسات الدولة من مجلس نواب وحكومة، خصوصاً أن غياب الرئيس في المرحلة السابقة انعكس على عمل تلك المؤسسات". فليحان أشار إلى أنه "خلال هذه اللقاءات يتم الاطلاع على الأوضاع في المنطقة والتطورات، فوزير خارجية العراق إبراهيم الجعفري، اطلع عون على تطورات الحرب على تنظيم داعش في بلاده، فيما وجه أمين عام جامعة الدول العربية دعوة رسمية له لزيارة مقر الجامعة وإلقاء كلمة عندما يزور القاهرة الشهر المقبل، كما أن الرئيس تلقى دعوات لزيارة فرنسا والكويت وغيرها من الدول التي حضر مسؤولون منها إلى بيروت". ولفت فليحان إلى أن "اللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع نظرائهم الأجانب سواء خلال استقبالهم في بيروت، أو أثناء الزيارات الخارجية، تنتج حوارات وتبادل في وجهات النظر، خاصة في ملف الأزمة السوري التي يتأثر بها لبنان، لاسيما فيما يتعلق بالعدد الكبير للاجئين السوريين". أما الكاتب والمحلل السياسي، خيرالله خيرالله، فرأى من جانبه، أنه من الطبيعي بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة "أن تشهد الساحة اللبنانية حركة ناشطة للمسؤولين الأجانب ليتأكدوا من عودة الدولة والمؤسسات الدستورية فيها، وهناك محاولة جدية لاستعادة الدولة وإعادة تفعيل مؤسساتها الدستورية". واعتبر خيرالله في حديث للأناضول أن "نتائج هذه الزيارات تعتمد على كيفية أداء لبنان الرسمي، خصوصا تجاه الدول العربية (..) حتى الآن الحكومة استطاعت إنجاز بعض المواضيع المهمة وتقوم بعمل جيد خصوصاً في مكافحة الإرهاب". وأكد خيرالله أن "هذه الزيارات ستساهم في تأمين دعم للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، أمّا بالنسبة للدعم المالي، فلن يكون دعماً كبيراً خصوصاً مع تبدل الأوضاع الاقتصادية لدول الخليج (في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية)، وبالتالي فإن دعم هذه الدول سيكون محدوداً". ووصف الكاتب والمحلل السياسي اللبناني صورة المشهد السياسي في لبنان حاليا بأنها "أفضل من الفترة الماضية لكن كل شيء يعتمد على قدرة الحكومة ورئيس الجمهورية على الوفاء بالالتزامات التي قطعوها للأخوة العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية". واستطرد قائلا: "لكن يمكن القول إن هناك بداية عودة البلاد إلى الساحة الدولية، ولبنان كما كثير من الدول بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الإقليمية في المنطقة خصوصاً تطورات الملف السوري".
لبنان ما بعد الفراغ الرئاسي.. حراك دبلوماسي يعود به للساحة الدولية