28 سبتمبر 2017•تحديث: 28 سبتمبر 2017
واشنطن / حقان تشوبور / الأناضول
ناقشت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، المآسي التي يتعرض لها مسلمو الروهنغيا في إقليم أراكان غربي ميانمار، وأجمع المتحدثون في الجلسة على ضرورة التحرك الفوري لوقف "التطهير العرقي" بحقهم.
وعقدت اللجنة المذكورة، الأربعاء، جلسة لمناقشة الأوضاع في ميانمار، شارك فيها عدد من المتحدثين من خارج المجلس.
وشارك في الجلسة كمتحدثين من الخارج، كل من دانيال سوليفان المدافع عن الحقوق الدولية للاجئين، ووالتر لوهمان مدير مركز الدراسات الآسيوية التابع لمؤسسة "التراث" الأمريكية (غير حكومية).
كما شارك مايكل مارتن المختص بالعلاقات الآسيوية في الكونغرس، وأندريا جيتلمان منسق برنامج المتحف التذكاري لما يسمى المحرقة (الهولوكوست).
وفي افتتاحية الجلسة، قال الجمهوري تيد يوهو رئيس لجنة آسيا والمحيط الهادئ الفرعية التابعة للجنة الشؤون الخارجية بالنواب، في كلمة له، إن "العنف الذي يمارس بحق الروهنغيا أكثر أقلية مضطهدة ومظلومة حول العالم، اتخذ أبعادا جديدة".
وتابع "بعد الهجمات التي شنها جيش تحرير روهنغيا أراكان، في 25 أغسطس (آب) الماضي، أطلق مسؤولو بورما هجوما وحشيا لا يستثني أحدا، فهجر 400 ألف شخص من أماكنهم، وقتل المئات، وأحرقت القرى".
يوهو، شدد في كلمته على ضرورة تحلي الرأي العام العالمي بما في ذلك الإدارة الأمريكية، بنوع من الحساسية بخصوص موضوع أراكان، مع الإسراع في توجيه التحذيرات اللازمة لسلطات ميانمار.
- لا بد من شجب التطهير العرقي بأشد العبارات
من جهته سلط رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، الجمهوري إيد رويس، الضوء على مسألة منع الصحفيين من دخول ميانمار، مضيفا "ولهذا السبب لا نعرف بشكل كامل كم شخصا قتل، وكم قرية أُحرقت".
وتابع رويس في كلمة له قائلا "لا شك أنه يتعين علينا إدانة هذا التطهير العرقي بأشد العبارات، والقيام باتخاذ اللازم. وتحميل مسؤولية ما يجري للسلطات في ميانمار، ولجيشها".
- لا شك في أن "أراكان" يشهد تطهيرا عرقيا
بدوره قال المحامي الأمريكي دانيال سوليفان في كلمة له "لا شك أن ما يتعرض له مسلمو الروهنغيا هو تطهير عرقي، لذا بات علينا اتخاذ خطوات عاجلة اليوم، حتى لا تتكرر مأساة سربرنيتسا ورواندا".
وشهدت رواندا حربا أهلية وقعت بين الجيش، والجبهة الوطنية الرواندية بين عامي 1990 و1993، نتجت عنها انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، أخطرها الإبادة الجماعية.
كما شهدت مدينة سربرنيتسا بالبوسنة والهرسك في يوليو 1995، إبادة جماعية راح ضحيتها حوالي 8 آلاف شخص من المسلمين البوشناق، أغلبهم من الرجال والصبيان.
وحمّل سوليفان السلطات الميانمارية والحكومة الأمريكية، مسؤولية ما يجري لمسلمي الروهنغيا، مشيرا أن "مسؤوليتهما لا تقل عن مسؤولية الجيش الذي يرتكب تلك المجازر".
كما شدد على ضرورة قطع الولايات المتحدة لعلاقاتها العسكرية مع ميانمار، مضيفا "كما ينبغي فرض عقوبات على المتورطين في ارتكاب جرائم هناك، من مؤسسات وأشخاص، وإدراجهم على القوائم السوداء".
أما أندريا جيتلمان، فلفت في كلمة مماثلة إلى أن العمليات العسكرية التي يرتكبها جيش ميانمار بحق مسلمي الروهنغيا، أخذت وتيرة سريعة خلال آخر عامين.
وأضاف "لما تواصلنا مع سكان المنطقة هناك سمعت آذاننا حكايات وقصصا عن مجازر مخيفة، وحالات اغتصاب وتعذيب، لذا علينا أخذ تلك المجازر التي يرتكبها جيش ميانمار، على محمل الجد".
وطالب بضرورة اتخاذ الرأي العام العالمي مزيدا من الخطوات من أجل حماية كل الأقليات في المنطقة، وإيصال المساعدات الإنسانية اللازمة لهم.
- على الكونغرس أن يتحرك للرد على مجازر أراكان
في السياق ذاته، شدد مايكل مارتن خبير العلاقات الآسيوية في الكونغرس، على ضرورة "رد الكونغرس وبشكل سريع على الأزمة الواقعة في ميانمار وبنغلادش".
وأشار إلى تعدد أبعاد تلك الأزمة، مضيفا "لذلك ينبغي تقييم كافة هذه الأبعاد كل على حدة، لاتخاذ خطوات عاجلة دون تضييع وقت، من أجل حلها".
- تطهير عرقي ممنهج
والتر لوهمان منسق مركز الدراسات الآسيوية بمؤسسة "الميراث" الأمريكية، قال إن "التطهير العرقي في ميانمار يمارسه الجيش هناك بشكل ممنهج منذ سنوات طوال".
ومنذ 25 أغسطس / آب الماضي، يرتكب جيش ميانمار مع مليشيات بوذية، جرائم واعتداءات ومجازر وحشية ضد أقلية الروهنغيا المسلمة، أسفرت عن مقتل آلاف وتشريد عشرات الآلاف من الأبرياء، بحسب ناشطين محليين.
وعبَر منذ ذلك التاريخ نحو 480 ألفا من الروهنغيا، وفق ما أفاد به المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في وقت سابق.
وفي 19 سبتمبر / أيلول الجاري، دعت منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" الحقوقيتان الدوليتان، مجلس الأمن الدولي إلى الضغط على حكومة ميانمار لوقف عمليات التطهير العرقي.