18 فبراير 2018•تحديث: 19 فبراير 2018
برلين/حسام صادق/الأناضول
"هل سنسوغ العالم أم سيسوغنا العالم؟" بهذا التساؤل افتتح فولغانغ إيشينغر، ميونخ للأمن الذي يرأسه، لكن بعد 3 أيام من المناقشات، برز "اللوم المتبادل" الذي ميز غالبية خطابات الحاضرين، بلا حلول واضحة للأزمات العالمية.
وما بين اليومين الأول والأخير، صعد المنصة عشرات القادة ووزراء الخارجية والدفاع الممثلين لدول وقارات عدة، وضعوا أيديهم على مواضع الخطأ، ومكامن الخطر، دون أن يقدموا للعالم وصفة واضحة للإصلاح.
ذلك التناقض بدا واضحا في تصريحات إيشينغر، في ختام المؤتمر، اليوم الأحد، حين قال إنه "على مدار 3 أيام، استمعنا للأخطاء التي تحدث في العالم، والأخطار التي تواجهنا، وماذا يجب أن نتجنبه مستقبلا".
وتابع، في محاولة لتقييم المؤتمر: "لكننا لم نستمع بالقدر الكافي لخطابات تضع خطوات محددة يمكن أن تؤدي لتحسن في وجهات النظر القاتمة للعالم في الوقت الراهن"، في إشارة إلى أن المؤتمر لم يقدم حلولا للمشكلات التي يعاني منها العالم.
وفيما يلي أبرز المحطات الفارقة في المؤتمر:
تشخيص للأخطاء والأخطار
نجح المؤتمر على مدار أعماله التي استمرت 3 أيام، في تشخيص ما يعانيه العالم من أخطاء ومخاطر؛ كـ "خطر حدوث مواجهة عسكرية بين قوى عظمى بسبب انعدام الثقة بين روسيا والولايات المتحدة"، حسب ايشينعر في تصريحاته أمس الأول، "وعالم يقف على حافة هاوية قد تكون في الأراضي السورية بسبب مخاطر حدوث مواجهة بين دول كبرى هناك"، حسب وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، و"شرق أوسط معقد وصعب للغاية ويقلق الجميع بسبب سيناريو حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله، ستكون مدمرة بالنسبة للبنان"، حسب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش.
أوروبا قوية ولكن
شدد وزيرا الخارجية والدفاع الألمانيين، سيغمار غابرييل، وارسولا فون دير لاين، خلال خطابيهما أمام المؤتمر، على التزام ألمانيا بالاستثمار في الاتحاد الأوروبي، ورغبتها في تطوير آلياته وصولا لسياسة خارجية وأمنية مشتركة، لكنهما لم يقدما خطوات واضحة لتحقيق ذلك، واكتفيا بالحديث عن أن نظام التصويت بالإجماع الذي تتبعه أجهزة الاتحاد الأوروبي، يمنح دولا (دون تسميتها)، فرصة تعطيل التوصل لسياسات مشتركة في السياسة الخارجية والدفاع.
بدورها شددت زيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، على أن التكامل الأوروبي ضرورة وليس رفاهية، لكنها أيضا لم تقدم استراتيجية ملموسة لتطويره وتجاوز نقاط ضعفه المتمثلة في عدم وجود سياستي دفاع وخارجية مشتركتين، حسب مجلة دير شبيغل الألمانية الخاصة.
بريطانيا تعرض اتفاقا أمنيا أوروبيا بشرط
كان البريكسيت؛ أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حاضرا بقوة في مؤتمر ميونخ.
وفي حين أكد سيغمار غابرييل، إن المملكة المتحدة ستخرج من الاتحاد لكنها لن تخرج من أوروبا، قاصدا أن التنسيق بين الطرفين سيبقي، ودعا إيشينغر، رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، لمراجعة قرار الانفصال، خرجت الأخيرة بخطاب يؤكد الخروج، ويرفض إجراء استفتاء ثان.
كما عرضت ماي على الاتحاد الأوروبي التوصل لاتفاق للتعاون الأمني والاستخبارتي والتعاون في مكافحة الإرهاب، يدخل حيز التنفيذ العام المقبل، بشرط أن يحترم سيادة بريطانيا.
خطابات "اللوم المتبادل".. ولا حلول
كانت منصة مؤتمر ميونخ في فندق "باينرشا هوف" الشهير، وسط ميونخ، فرصة للمسؤولين من مختلف الدول للوم بعضهم البعض حول ما وصل إليه العالم.
وقالت مجلة "دير شبيغل" في معرض تقييمها للمؤتمر "بدلا من تقديم الحلول، اكتفى القادة ووزراء الدفاع والخارجية بتوجيه اللوم لبعضهما البعض".
وفي حين وجه مستشار الأمن القومي الأمريكي هربرت ماكماستر، اللوم لموسكو، في تدخلها بالانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2016، ومتهما المسؤولين الألمان والروس بزعزعة استقرار أوكرانيا، خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بخطاب يتهم الغرب بممارسة الدعايا المضادة ضد بلاده وإظهارها بمظهر سلبي، رغم أنها تمد أيديها للتعاون في ملفات أوكرانيا والشرق الأوسط.
ذلك اللوم المتبادل بين المسؤوليين الغربيين ولافروف، حال دون تقديم حلول واقعية لتخطي أزمة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية التي تخيم على النظام الدولي حاليا، وتثير مخاطر حدوث مواجهة، حسب صحيفة دي فيلت الألمانية الخاصة.
وفي الشرق الأوسط، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إيران، بمحاولة تأسيس امبراطورية، وزعزعة استقرار سوريا ولبنان والعراق واليمن ودعم الإرهابيين بالمتفجرات، على الترتيب.
فيما اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إسرائيل والولايات المتحدة بالتسبب في صراعات الشرق الأوسط بسبب حساباتهما الخاطئة، على حد قوله.
وبذلك، خيم اللوم وإلقاء الاتهامات على المؤتمر، الذي لم ينجح في تقديم حلول لحالة انعدام الثقة بين روسيا والولايات المتحدة. وأزمات الشرق الأوسط المتعددة، حسب دير شبيغل.
وعلى مدار ثلاثة أيام، شارك نحو 600 شخص في مناقشة السياسات الأمنية والدفاعية في العالم؛ بينهم 21 رئيس دولة وحكومة، و75 وزير خارجية ودفاع، في مدينة ميونخ، جنوبي ألمانيا.
وكان أبرز الحضور رئيس وزراء تركيا بن على يلدريم، ووزير خارجيته، مولود جاويش اوغلو، ووزيرة الدفاع الألمانية، أرسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
إلى جانب وزراء خارجية السعودية عادل الجبير، وروسيا سيرغي لافروف، وإيران محمد جواد ظريف.
وانطلقت، أمس الأول السبت، أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، في مدينة ميونخ جنوبي ألمانيا، قبل أن يختتم أعماله اليوم، ويعد المؤتمر الذي يعقد بشكل سنوي، الأبرز دوليًا من حيث تناول السياسات الأمنية.