İbrahim Ramadan
22 يونيو 2016•تحديث: 22 يونيو 2016
فرنسا/ فاطمة أرسلان/ الأناضول
على الرغم من مرارة العيش بعيدا عن الأهل والوطن، إلا أن مخيم "جانجل" للاجئين، في مدينة كاليه المطلة على بحر المانش بفرنسا، يختلف عن سائر مخيمات اللاجئين في العالم، لما يزخر به من متاجر، ودكاكين، ومطاعم تراثية، وصالونات حلاقة، وحمامات وغيرها من متطلبات الحياة الاجتماعية.
وتنتشر المتاجر في أنحاء المخيم، وتقدم خدماتها على مدار ما يقرب من 16 ساعة في يوميا، ويُباع فيها على اختلاف احجامها كل ما يخطر ببال الإنسان العادي شراءه وكأنه في العاصمة باريس.
ويزخر جانجل الذي يعرف بمخيم "الغابة" بالثقافات والأعراق واللغات المتنوعة، لدرجة أن زائر المخيم بإمكانه رؤية أكثر من مطعم تراثي لعدة مدن في بلد واحد؛ فيرى مطعم "حامد كرازي" للأطعمة الأفغانية، ومطعم كابول يقدم أشهر مأكولات العاصمة، ومطعم آخر يمتاز بالوجبات القروية.
ومع قدوم فصل الصيف تزدهر الحياة في المخيم، ويزداد الازدحام، وتُفتح متاجر جديدة، وتظهر فاكهة وخضراوات قادمة من أشهر شركات المواد الغذائية العالمية، وتعلق إعلانات قصات جديدة على أبواب صالونات الحلاقة، ويتهافت سكان المخيم على تأجير دكاكينهم في الشارع الرئيس بالمخيم.
من الناحية الأمنية، لا توجد سوى نقطة أمنية وحيدة في مدخل المخيم، الذي يعيش فيه نحو 5 آلاف طالب لجوء،من دول سوريا وإيران والسودان وإريتريا وباكستان وأفغانستان، وما دون ذلك فمتروك للسكان.
من ناحية أخرى، يتهم أهالي مدينة كاليه، سكان المخيم بالإضرار باقتصاد مدينتهم، الأمر الذي ينفيه الموجودون بالمخيم.
وعند إمعان النظر في طبيعة النشاط الاقتصادي في المخيم، نكتشف أنه لم يضر إطلاقا بالمدينة، بل على العكس، ساهم بشكل كبير في إعادة اتزان اقتصادها، الذي يمر بفترة اضطرابات منذ عام 2009، فضلا عن نسبة بطالة لم تنخفض عن 12 بالمئة منذ نفس العام.
وتشير إحصائيات أن عدد المصانع والشركات المغلقة في الـ5 سنوات الأخيرة في تزايد باستمرار، وأن المدينة هي واحدة من أضعف الاقتصادات بالبلاد.
ويستند اللاجئون في تأييد وجهة نظرهم على "عدم إقدام السلطات في البلاد على إغلاق المخيم أو إزالته تماما حتى الآن" بفضل ما يقدمه المخيم من دعم لاقتصاد كاليه، واصفين ذلك بـ"الحائل القوي" أمام الإغلاق.
وبلغ عدد المحال التجارية بالمخيم 45 متجرا، يجري كل واحد منهما عمليات شرائية يومية بحوالي 400 يورو. فضلا عن مصاريف إدارية أخرى يسددها اللاجئون لسلطات المدينة، كرسوم عمل ديكور تترواح بين 3 و 5 آلاف يورو، بالإضافة إلى رسوم الطاقة التي تصل أحيانا إلى 40 يورو يوميا للدكان الواحد.
وتترواح نسبة مساهمة اللاجئين في اقتصاد كاليه بين 36 و 88 ألف يورو شهريا.
أنظار اللاجئين تتجه لاستفتاء بريطانيا
ويعد مخيم جانجل نقطة تجمع اللاجئين من شتى أنحاء القارة العجوز في فرنسا، على أمل الانطلاق إلى بريطانيا، التي تبددت آمال معظم ساكني المخيم في رؤية أراضيها، بعد دفع الأخيرة 22 مليون يورو لباريس لحماية الحدود، في إطار اتفاقية لتأمين الحدود بين البلدين.
وتتخذ السلطات في فرنسا تدابير أمنية صارمة ضد عبور اللاجئين إلى بريطانيا، وتكثف من دورياتها الأمنية، وتزيد باستمرار رقعة الأسلاك الشائكة في المناطق الحدودية.
ويتابع ساكنو المخيم عن كثب تطورات الأوضاع في بريطانيا التي تمثل لهم المفر الوحيد لما يعانون منه، ومن الطبيعي رؤية مجموعات مختلفة تناقش قرارا أو اجتماعا جرى في فرنسا أو بريطانيا حول الاتفاقيات الحدودية وأوضاع اللاجئين.
وفي حديث للأناضول، قال عبدالله ، أحد اللاجئين بالمخيم، "ننتظر بفارغ الصبر نتيجة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي سيجرى في 23 من الشهر الحالي"، ورغم أنه يتمنى مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يرى ذلك "احتمالا ضعيفا".
وأكد أنه واثق وسكان المخيم من أن فرنسا لن تواصل تدابيرها الأمنية كما هو الحال هذه الأيام حال مغادرة بريطانيا الاتحاد، مظهرا من هاتفه الجوال خبرا تداولته وسائل إعلام فرنسية على لسان رئيس البلاد فرانسوا أولاند صرح فيه أن "بريطانيا ستتحمل عواقب مغادرة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتأمين الحدود".
وأوضح اللاجئ أنهم يدعون ليلا نهارا مع سكان المخيم من أجل مغادرة بريطانيا الاتحاد، مؤكدا أنهم سيعبرون إلى الجانب الآخر من بحر المانش (بريطانيا) عشية القرار المنتظر.