نيويورك/محمد طارق/الأناضول-
حذر مدير عمليات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة جون غينغ، يوم الخميس، من تداعيات استمرار تهديدات القادة المسيحيين للسكان المسلمين في مدينة بودا الواقعة في الجزء الجنوبي من جمهورية أفريقيا الوسطي، بهدف إجبارهم علي الرحيل من البلدة.
وقال المسؤول الأممي في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس، بمقر الأمم المتحدة بنيويورك إن "الناس العاديين في جمهورية أفريقيا الوسطي بدأوا يتحولون الي التشدد نتيجة للتأثير الذي يمارسه عليهم قادة المجتمعات الدينية، الذين أقنعوهم بأن الفصل بين المجتمعات المسيحية والمسلمة هو الحل للأزمة الراهنة في افريقيا الوسطي".
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده غينج بمناسبة عودته من زيارة قام بها مؤخرا الي جمهورية افريقيا الوسطي،التي انحدرت في مارس/ آذار من العام الماضي، إلى دوامة من العنف.
وقال غينغ، إن "الجماعات المسلحة تعمل علي إثارة الشعور باليأس بين الناس العاديين الذين أصبحوا علي قناعة متزايدة الآن بأن أيديولوجية التطهير العرقي باتت أمرا لا مفر منه، وهذا أمر مقلق جدا لأنه هو الأساس لمزيد من الفظائع".
وتابع جون كينغ قائلا: " لقد فشلت محاولات الحوار بين الطوائف، والفصل بين الطوائف ليس حلا، ومع ذلك فإننا كعاملين في المجال الإنساني علينا أن ننفذ عمليات الإجلاء تلك".
ومضي المسؤول الأممي قائلا: " إن السكان المسلمين كانوا تقليديا هم الأكثر انخراطا في أعمال التجارة والصناعة بجمهورية أفريقيا الوسطي، ولأنهم حقيقة لا يتمكنون من القيام بأعمالهم الآن بحرية، فإن ذلك يؤثر علي جميع الأصعدة في البلاد".
وناشد جون كينغ المجتمع الدولي بالإسراع بالوفاء بتعهداتهم المالية لتمويل جهود الإغاثة والمعونات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الآخري في أفريقيا الوسطي.
وقال إن هناك عجزا كبيرا تواجهه الأمم المتحدة في توفير التمويل اللازم للمساعدات الإنسانية هنا (بأفريقيا الوسطى).
وانحدرت أفريقيا الوسطى، الغنية بثروتها المعدنية، في مارس/آذار 2013، إلى دوامة من العنف، وشهدت حالة من الفوضى والاضطرابات بعد أن أطاح مسلحو مجموعة "سيليكا"، ذات الغالبية المسلمة، بالرئيس فرانسوا بوزيزي، وهو مسيحي جاء إلى السلطة عبر انقلاب في عام 2003، ونَصَّبت بدلاً منه المسلم "ميشيل دجوتويا" كرئيس مؤقت للبلاد.
وتطور الأمر إلى اشتباكات طائفية بين سكان مسلمين ومسيحيين وشارك فيها مسلحو "سيليكا" ومسلحو "أنتي بالاكا" المسيحية، أسفرت عن مقتل المئات، وفقًا لتقديرات وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما أجبر دجوتويا على الاستقالة من منصبه، بفعل ضغوط دولية وإقليمية؛ وتنصيب كاثرين سامبا بانزا رئيسة مؤقتة للبلاد.