القدس/ الأناضول
** الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية "أمان" تامير هايمان:
- التعاطف مع الفلسطينيين يتزايد بين الشباب الأمريكي، والرأي العام سينعكس في نهاية المطاف على أروقة السلطة في واشنطن
- كثيرون في إسرائيل يراهنون بخصوص مستقبل العلاقات مع واشنطن على شخص واحد بالبيت الأبيض هو ماركو روبيو وهذه مقامرة بالغة الخطورة
- في بعض أطياف اليمين الأمريكي المتشدد، يُنظر إلى اليهود على أنهم قوة معادية، ويصرحون علنا بأن إسرائيل عدو للولايات المتحدة
حذر الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، تامير هايمان، الاثنين، من تلاشي الدعم الأمريكي لتل أبيب، في مقابل تزايد الدعم الشعبي بالولايات المتحدة للفلسطينيين.
جاء ذلك خلال مشاركة هايمان في مؤتمر الأمن القومي، الذي تنظمه صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بالتعاون مع معهد دراسات الأمن القومي.
وقال هايمان، رئيس معهد دراسات الأمن القومي، إن "شبكة الدعم الأمريكي تتلاشى".
وأضاف أن "شبكة الأمان هذه لطالما استندت إلى تعاطف شعبي عميق في الولايات المتحدة مع إسرائيل، وهو ما انعكس في دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) الذي أحبط محاولات تحويل إسرائيل إلى دولة معزولة خاضعة للعقوبات".
وتابع: "نحن أشبه بمن يمشي على حبل مشدود، فنحن نوسع نطاق الحملة بشكل كبير، بينما تتلاشى شبكة الأمان هذه".
ومنذ نحو ثلاث سنوات، تشن إسرائيل عدوانا عسكريا على عدة جبهات بالمنطقة، إذ بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
كما شنت عدوانا على لبنان وآخر على إيران، وغارات جوية على اليمن وقطر، وتنفذ بوتيرة شبه يومية توغلات عسكرية برية في سوريا.
وتحدث هايمان عما قال إنها "بيانات مقلقة للغاية" تتعلق بالأمريكيين دون سن 50 عاما.
وقال: "بين الديمقراطيين في هذه الفئة العمرية، يحمل 86 بالمئة نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وبين الجمهوريين 56 بالمئة، وحتى بين المسيحيين الإنجيليين، يحمل أكثر من النصف نظرة سلبية".
وحذر من أن "هذا الرأي العام سينعكس في نهاية المطاف على أروقة السلطة في واشنطن".
وأضاف: "هؤلاء هم أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ القادمون. يتضاءل الدعم (لإسرائيل) بينهم، بينما يزداد الدعم للرواية الفلسطينية بشكل كبير".
ووفرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء أكانت جمهورية أم ديمقراطية، دعما سياسيا وعسكريا وماليا لتل أبيب، التي تحتل أراضي في لبنان وسوريا، وترفض إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.
وتابع هايمان: "لو قُلّصت الفئة العمرية من أقل من 50 عاما إلى أقل من 30 أو أقل من 25، لتفاقم الوضع. إننا نخسر شريحة من المجتمع الأمريكي".
واعتبر أن "مكانة إسرائيل لا تزال راسخة داخل الجيش الأمريكي، حيث يُعجب جيل من القادة بقدراتها، إلا أن الدعم السياسي أقل استقرارا بكثير".
** مقامرة خطيرة
"في البيت الأبيض، نعتمد على شخص واحد. كثيرون في إسرائيل يراهنون بخصوص مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة على ماركو روبيو (وزير الخارجية)، الذي لم يفز حتى في الانتخابات التمهيدية الرئاسية. إنها مقامرة بالغة الخطورة"، وفق هايمان.
واعتبر أن مأزق إسرائيل مرتبط جزئيا بما سماه "اضطرابات ثقافية وسياسية أوسع نطاقا" داخل الولايات المتحدة.
وقال: "هناك مشكلات أمريكية خطيرة تتمثل في فقدان التوجه الأخلاقي والأيديولوجي في المناطق الأكثر تطرفا من اليسار".
وادعى أن "الحملات الممولة جيدا ربطت مستقبل الولايات المتحدة الوطني بالقضية الفلسطينية، لا سيما من خلال التمويل القطري لمنصات إعلامية وجامعات".
وثمة حالة غضب شعبي ورسمي في أنحاء العالم، جراء حرب الإبادة الإسرائيلية بدعم أمريكي في غزة، التي قتلت أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 174 ألف فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وفي عام 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
كما تنظر محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
ومنذ بدء حرب الإبادة، أظهرت استطلاعات للرأي العام في الولايات المتحدة تزايد الدعم الشعبي الأمريكي للفلسطينيين.
وأضاف هايمان أن إسرائيل تواجه أيضا تحديا متزايدا من اليمين الأمريكي.
وقال: "أدى رد الفعل العنيف ضد اليسار التقدمي إلى خلق عداء تجاه الأجانب والمهاجرين، ورغبة في العودة إلى القومية البروتستانتية البيضاء".
وأضاف: "في بعض أطياف اليمين الأمريكي المتشدد، يُنظر إلى اليهود على أنهم قوة معادية. ويصرحون علنا بأن إسرائيل عدو للولايات المتحدة".
وأكمل: "هناك كراهية لليهود ومعاداة للسامية في بعض أطياف اليمين، وكراهية لإسرائيل والصهيونية في بعض أطياف اليسار. وهذا الأمر يتزايد بين الشباب".
واعتبر أن المناخ الحالي يعرّض للخطر الشباب اليهود الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل.
وقال: "لدى الآباء اليهود أبناء يخشون قول: أنا صهيوني، لأن الصهيونية يُنظر إليها الآن في الولايات المتحدة على أنها مرادفة للفاشية".
** صورة إسرائيل
ورأى هايمان أن على إسرائيل ألا تتخلى عن جهودها للتأثير في الرأي العام الأمريكي.
وقال: "هناك جمهور هائل مستعد لدعم إسرائيل، وهم اليهود الأمريكيون، ونحن نتخلى عنهم لأن معظمهم ليسوا أرثوذكس (متدينون يهود). هذه الجالية مهمة".
وأضاف أن "على إسرائيل أيضا أن تقدم رؤية سياسية تعيد إليها صورتها كدولة صغيرة مبتكرة تسعى إلى السلام والأمن"، وفق تعبيره.
وتابع: "نحن بحاجة إلى تقديم مسار، نوع من الحل، للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يعطي الأمل. قد لا تكون الدولة الفلسطينية قابلة للتحقيق حاليا، لكن المبدأ مهم. يجب على إسرائيل أن تعلن ما تريد فعله".
كما حث هايمان إسرائيل على عدم إهمال أوروبا.
وقال: "إسرائيل ليست وحدها في العالم، فهناك أوروبا أيضا، التي تخلينا عنها أمنيا، ويجب ألا نفعل ذلك. نحن جزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والثقافي والأمني لأوروبا".
** مصير إيران
وبشأن إيران وتأجيل هجوم عسكري أمريكي واسع عليها، قال هايمان: "طالما أن الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يعتقدان أن الأمر يستحق التكلفة، فسيبحثان عن بديل".
والاثنين، غادر نتنياهو إسرائيل إلى واشنطن، ويلتقي ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء.
وعلى مدار أسبوعين حتى الجمعة، شنت واشنطن هجمات يومية على إيران، وردت طهران بمهاجمة ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية بدول عربية، لا سيما البحرين والأردن والكويت.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً على إيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، بحسب طهران، التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
ووقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في 18 يونيو/ حزيران الماضي، وشرعتا في مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، قبل أن تنشب خلافات بشأن ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والتجارة.
وأضاف هايمان أن "أي شخص ملمّ بشؤون إيران يدرك أن ضربة عسكرية أخرى تهدف فقط إلى إلحاق الضرر لن تجبر طهران على التراجع أو قبول الشروط التي رفضتها".
وأردف: "سنراقب دائما سيناريوهين محتملين: سقوط النظام وإيران النووية. أيهما سيحدث أولا؟ بحسب تقديري، لن تتسامح إسرائيل مع تجاوز إيران عتبة معينة في برنامجها النووي، مع أننا لن نحدد هذه العتبة الآن".
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجي نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.
وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
news_share_descriptionsubscription_contact
