أحمد عبدالمنعم
القاهرة - الأناضول
تكابد مصر لاستعادة مكانتها كوجهة سياحية يمكن أن تنعش اقتصادها المتعثر وسط صعوبات أمنية وتحديات داخلية.
وتشكل السياحة مصدراً هاماً للدخل القومي المصري حيث يصل إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر.
غير أن القطاع تضرر بشدة بفعل تراجع أعداد السائحين جراء الانفلات الأمني في أعقاب الانتفاضة الشعبية التي أجبرت الرئيس السابق حسني مبارك على التخلي عن السلطة في 11 فبراير/شباط من العام الماضي.
وفي محاولة لتبديد مخاوف القطاع من وصول أول رئيس اسلامي للحكم بالبلاد قام الرئيس محمد مرسي اليوم بجولة في الأقصر (جنوب البلاد) أكبر المدن السياحية بالبلاد والتي تضم وحدها نحو ثلث آثار العالم.
وحذر كثير من العاملين بقطاع السياحة من تضرر القطاع بشدة في حال فرضت الحكومة قيودا على القطاع مثل منع لباس البحر والخمور وهي أمور تعتبر جزءا معتادا من عطلة أي سائح أجنبي على الشاطئ.
وفي جولته بالأقصر بعث مرسي برسائل طمأنة لقطاع السياحة، قائلا إن "المصريين بعد الثورة أكثر حرصا على تحقيق الأمن لكل زائر تطأ أقدامه أرض مصر "، مؤكدا أن "مصر آمنة أكثر من قبل ومفتوحة للجميع، وستظل الأقصر عاصمة السياحة والآثار".
وتوقع مرسي، في حديثه بمعبد الكرنك، أن يشهد الموسم الشتوى القادم ارتفاعا فى نسبة الإشغال والتدفق فى قطاع السياحة بالأقصر، والمدن السياحية الأخرى فى مصر، مؤكدا أن الاستعدادات تجرى لاستقبال الموسم بكل قطاعاته بالسياحة والفنادق والبازارات وشركات النقل.
وكان وزير السياحة في الحكومة السابقة منير فخري عبد النور قد قدر أعداد السائحين الوافدين إلى البلاد خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بنحو 5 ملايين سائح بزيادة قدرها 26% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتوقع الوزير السابق أن يرتفع العدد إلى 12 مليوناً بنهاية العام الجاري، مستبعدا أن يتأثر القطاع السياحي بانتخاب رئيس للبلاد من التيار الإسلامي.
غير أن القطاع يواجه تحديات أمنية كثيرة آخرها التحذير الذي اطلقته اسرائيل أمس لرعاياها طالبة منهم مغادرة شبه جزيرة سيناء "لأنهم مستهدفين من قبل تنظيمات إرهابية".
وفي أعقاب ذلك قال شهود عيان وملاك منتجعات سياحية بسيناء إن أعدادا كبيرة من السائحين الإسرائيليين بدأوا في مغادرتها إستجابة للتحذيرات.
ونفى وزير الداخلية بالحكومة المصرية الجديدة أحمد جمال الدين وجود تلك التهديدات "جملة وتفصيلا"، متهما "تل أبيب بتعمد إطلاق تلك الشائعات على فترات متقاربة لضرب السياحة المصرية وتنشيط السياحة فى إيلات"،بحسب قوله.
وشدد على أن الأوضاع الأمنية فى سيناء مستقرة حاليا لوجود تعاون وتنسيق كامل بين الأجهزة الأمنية وكبار المشايخ والعواقل بسيناء، والذين يمثلون بحق حراس بوابة مصر الشرقية.
فيما قال اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء الشهر الحالي إن نسبة الإشغالات بالفنادق تقترب "من 70 % وستصل إلى 100% قبيل عيد الفطر المبارك"، معتبرا أن التحذيرات الاسرائيلية "عادة ما تأتي بالتزامن مع انتعاش الحركة السياحية بهدف ضرب الموسم".
وأكد مصدر أمني أن محافظة جنوب سيناء شددت من إجراءاتها الأمنية على جميع الأكمنة بداية من نفق الشهيد أحمد حمدى - مدخل المحافظة - وحتى طابا حيث يتم فحص هويات جميع القادمين إلى سيناء وبخاصة من الطريق الأوسط الرابط بين طابا والنفق والمعروف باسم طريق النقب.
وأكد أن الرقابة الأمنية علي مداخل ومخارج المحافظة ومنافذها البرية والبحرية والجوية محكمة تماما، مستبعدا وجود أي تنظيمات تخريبية بالمكان كما قالت اسرائيل.
وشهدت سيناء خلال الأشهر الماضية أكثر من واقعة اختطاف لسياح أجانب من جانب مسلحين بدو بهدف الضغط على الحكومة لإطلاق سراح ذويهم المسجونين في جرائم جنائية.
ورغم أنه سرعان ما يطلق سراح المختطفين بعد مفاوضات بين الخاطفين والجهات الأمنية، إلا أن تلك الوقائع أثرت سلبا على "سمعة" المكان من الناحية الأمنية.