مليارات البنك الدولي مهمة لتونس.. والأهم كيفية التوظيف (خبراء ومسوؤلون)
البنك أعلن عزمه إقراض تونس 5 مليارات دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة
????? ?? ????
01 أبريل 2016•تحديث: 01 أبريل 2016
Tunisia
تونس / عائدة بن سالم / الأناضول
أكد خبراء ومسؤولون تونسيون على أهمية البرنامج التمويلي الجديد لبلادهم، الذي أعلن عنه البنك الدولي، ويشمل 5 مليارات دولار على مدار خمس سنوات، لكنهم اعتبروا في الوقت نفسه أن الأهم هو التركيز على كيفية توظيف القرض في مشاريع ترفع نسبة النمو الاقتصادي لتونس.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء الماضي، أعلن رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، اعتزامه إقراض تونس 5 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك بعد زيارة إلى تونس، اختتمها قبل ذلك بيوم واحد، التقى خلالها رئيس البلاد الباجي قايد السبسي.
وفي بيان نشره على موقعه الإلكتروني، اطلعت عليه الأناضول، قال البنك الدولي إن التمويل الجديد يأتي لـ"دعم الانتقال الديمقراطي وانعاش الاقتصاد" التونسي، وسيكون في إطار شراكة مع الحكومة التونسية؛ تستهدف أساسا "خلق فرص عمل للشباب، ومساندة القطاع الخاص"، وخاصة في المناطق الجنوبية والغربية من البلاد، التي تشتكي من التهميش والبطالة.
كما يأتي الإعلان عن هذا التمويل المفترض بعد أيام فقط من دخول تونس في مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي حول اتفاق قرض ائتماني بقيمة 2.8 مليار دولار ضمن برنامج تمويل لدعم خطط الإصلاح الاقتصادي.
خبراء ومسؤولون تونسيون اعتبروا أنّ مثل هذه المساعدات الدولية لتونس في هذه المرحلة الحساسة "أمر جيّد"، لكن المهمّ، من وجهة نظرهم، هو في طريقة صرفها؛ بحيث تُستخدم في مشاريع اقتصادية تساعد على خلق الثروة وتحقيق النمو الاقتصادي للبلاد.
في هذا الصدد، أوضح محافظ البنك المركزي التونسي، الشاذلي العياري، أنّ مساعدات البنك الدولي، التي وصفها بـ"الجيدة"، سيتم تقسيمها على مدى 5 سنوات، بمعدل مليار دولار لكل عام.
وقال في تصريح للأناضول إن هذه المساعدات "أمر مهمّ جدا لتونس رغم أنّها لا تكفي لتمويل كل المشاريع، ولكن تبقى مهمّة، ويجب أن تتبعها مساعدات أخرى من صندوق النقد الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المؤسسات الصديقة التي ستساعد تونس على تمويل المخطط الخماسي (خطة لخمس سنوات) للفترة 2016/2020".
وفيما يتعلّق بتأثير هذه القروض على زيادة نسبة الدين في البلاد، التي بلغت 52.7٪ من إجمالي الناتج المحلي في نهاية عام 2015، ومن المنتظر أن تصل إلى 53.4٪ في نهاية العام الحالي، بيّن العياري أنّ "مشكلة التداين (الدين) ليس في القيمة، بل في الطريقة التي يتمّ صرفها فيها، ومساهمتها في خلق الثروة".
وأضاف "طالما أنّ القرض يتم صرفه لتمويل مشروعات اقتصادية؛ فليس هناك مشكلة في التداين؛ لأن سداده يتم عن طريق تلك المشروعات، لكن الإشكال إذا لم يتم توظيفه في الطريق الصحيح".
واستطرد: "صحيح عندنا مشكلة توظيف للقروض في تونس خاصّة في سنوات الانتقال الديمقراطي، لكن نتمنى أن يتم هذه المرة توظيف قيمة هذا القرض في مشروعات اقتصادية ناجحة".
وفيما يتعلق بشروط حصول تونس على هذه المساعدات من البنك الدولي، لفت العياري إلى أنّ "الشروط هي تنفيذ الإصلاحات التي شرعت فيها تونس رغم بعض التعطيلات، لكن تونس اليوم تتجه في الطريق الصحيح"، وفق قوله.
وتابع "اليوم هناك تسريع في تنفيذ هذه الإصلاحات، وهناك العديد من القوانين التي سيتم عرضها قريباً على أنظار مجلس نواب الشعب (البرلمان) للمصادقة عليها، من بينها المشروع المنظم للبنك المركزي، ومشروع الإصلاح البنكي، ومجلة (قانون) الاستثمار وغيرها".
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي والوزير السابق المكلف بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، رضا السعيدي، أنّ "تونس في حاجة للتمويل سواء كان التمويل الخارجي أم الداخلي؛ وذلك بهدف دعم البينة الأساسية، والمشاريع العمومية، وكذلك لتمويل البرامج الاجتماعية، مثل برامج التشغيل (خلق فرص العمل)".
وقال السعيدي للأناضول إنّ " تونس في حاجة ملحة إلى مثل هذا الدعم خاصّة في هذه المرحلة الحساسة؛ لأن ذلك سيساهم في سدّ ثغرات الدولة، وفي تمويل البرامج والمشاريع العمومية (الحكومية)".
الخبير الاقتصادي التونسي، منجي بوغزالة، شدد من جانبه، على جزئية توظيف هذا القرض وقال إن "البنك الدولي هو فقط طرف من الأطراف، ولا يمكنه لوحده أن يحلّ مشاكل تونس الاقتصادية، لكن المهمّ اليوم هو كيفية توظيف هذه المساعدات التي يمنحها لنا".
وأضاف في حديثه مع الأناضول "البنك يتيح لنا فرص، وما علينا سوى توظيفها بناءً على رؤية وبرنامج واضح، ولكن إلى حد الآن لم نتفق على هذا البرنامج".
يُشار إلى أنّ البنك الدولي قدّم لتونس، في إطار دعم أهداف المسار الانتقالي، منذ سنة 2011 وإلى غاية نهاية 2014 ما نحو 1.25 مليار دولار في شكل سلسلة من قروض سياسات التنمية؛ وذلك بهدف دعم ميزانية الدولة، والقيام بالإصلاحات الهيكلية.
وجرى صرف هذه القروض، حسب لتصريحات الحكومية، في مشاريع لتحسين إدارة القطاع العام، وتعزيز القطاع البنكي، وزيادة الشفافية، وتبادل المعلومات، وتعزيز التنافسية في القطاع الخاصّ.
وإلى جانب قروض سياسات التنمية، موّل البنك الدولي 22 عملية من عمليات الاستثمار والمساعدة الفنية، شملت 10 قروض بقيمة مليار دولار تمّ صرف حوالي 42 في المائة منها فقط إلى غاية نهاية سنة 2014، إضافة إلى 12 منحة بقيمة 51 مليون دولار.
وبخصوص تعطل تنفيذ بعض المشاريع الممولة من طرف البنك الدولي، حاليا، أشار محافظ البنك المركزي التونسي إلى أنّ "هناك تعطيلات مرتبطة بعدة عوامل، وذلك حسب طبيعة المشروع، وهي لا تطال فقط المشاريع الممولة من البنك الدولي، ولكن أيضا المشاريع الممولة داخليا، ومنها إشكاليات متعلقة بملكية الأراضي التي سيتم عليها تنفيذ المشروع، إلى جانب تعطيلات إدارية وبيروقراطية".
بينما لفت رضا السعيدي إلى إشكاليات أخرى تتعلق بالجانبين الأمني والاجتماعي.
وأوضح أنّ "رئيس الحكومة (الحبيب الصيد) أعلن في وقت سابق أنّ حجم المشاريع المعطلة يقدّر بـ 10 مليارات دينار (5 مليارات دولار)، وهذه التعطيلات من شأنها أن تعرقل النمو وخلق الثروة".
بينما رأى الخبير الاقتصادي رضا بوغزالة أنّ "الإشكال اليوم يتمثل في أنّه ليس لدينا منظومة للتقييم، والمتابعة الدائمة لتنفيذ مثل هذه المشاريع الاقتصادية الكبرى".