Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
11 مايو 2026•تحديث: 11 مايو 2026
القدس/ الأناضول
رئيس وزراء إسرائيل المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية:
- الصين قدمت (لإيران) قدرا معينا من الدعم ومكونات محددة في صناعة الصواريخ ولا يمكنني الإفصاح عن أكثر من ذلك
- مساعدات واشنطن لنا تخضع لتدقيق سياسي بسبب تغير المواقف العامة تجاه إسرائيل. وأريد أن أخفض الدعم المالي والعسكري الأمريكي إلى الصفر
- شهدنا تراجعا في الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة بسبب النمو الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي. إسرائيل محاصرة إعلاميا ولم نحقق نجاحا في حرب الدعاية
- لا بد من نزع سلاح "حماس".. لا بدّ أن يجرد أحد ما غزة من سلاحها. وإذا وصل الأمر إلينا فسيتعين علينا القيام بذلك لكننا سنختار الوقت والظروف المناسبة
- الحرب على إيران لم تنته بعد.. يمكن إسقاط النظام الإيراني لكن ذلك غير مضمون ولا يمكن التنبؤ بموعد حدوثه
ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الصين دعمت إيران عسكريا، وأشار إلى تراجع الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، معربا عن رغبته في إنهاء اعتماد تل أبيب على الدعم المالي العسكري الأمريكي.
ومنذ يونيو/ حزيران 2025، شنت إسرائيل والولايات المتحدة معا حربين على إيران، التي تربطها علاقات وثيقة بالصين وروسيا.
وقال نتنياهو في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" بشبكة "سي بي إس" الأمريكية، الأحد: "قدمت الصين (لإيران) قدرا معينا من الدعم ومكونات محددة في صناعة الصواريخ، ولا يمكنني الإفصاح عن أكثر من ذلك".
وأضاف: "لم يعجبني ذلك. على الصين أن تفكر في مصالحها، فهل ترغب حقا في أن تسيطر إيران على الممرات المائية لتزويدها بالطاقة التي تحتاجها؟".
وتابع: "ألا تفضل الصين أن تكون الممرات المائية مفتوحة ولا تتعرض لابتزاز عنيف؟ عليها أن تفكر في الأمر".
والصين هي المشتري الأول والأساسي للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على ما بين 80 بالمئة و90 بالمئة من الصادرات النفطية الإيرانية.
وإثر تعثر مفاوضات لإنهاء الحرب، تحاصر واشنطن منذ 13 أبريل/ نيسان الماضي الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة بمضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وردت طهران بمنع مرور السفن فيه إلا بتنسيق معها.
و لم يصدر تعليق فوري من الصين على تصريحات نتنياهو إلا أنها نفت مرارا صحة اتهامات أمريكية وإسرائيلية لها بتقديم دعم عسكري أو استخباراتي لطهران خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، واعتبرتها "افتراءات لا أساس لها من الصحة".
الدعم الأمريكي
نتنياهو تحدث عن الدعم المالي العسكري الأمريكي لإسرائيل بقوله إنه يريد أن يخفضه إلى الصفر.
وأضاف: "حظيت المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بتوافق الحزبين (الديمقراطي والجمهوري الأمريكيين) لعقود".
وتابع: "هي الآن 3.8 مليارات دولار سنويا، وتخضع لتدقيق سياسي جديد بسبب تغير المواقف العامة تجاه إسرائيل والمساعدات الخارجية عموما".
وتسببت حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة عام 2023 في تغيرات ضد إسرائيل في توجهات الرأي العام والساحة السياسية بالولايات المتحدة، وتتصاعد دعوات إلى وقف أو تحجيم دعم واشنطن لتل أبيب.
وردا على سؤال بشأن إذا ما كان يعتقد أن الوقت حان لتعيد إسرائيل النظر في علاقتها المالية مع الولايات المتحدة وربما إعادة هيكلتها، أجاب نتنياهو: "بالتأكيد. وقد صرحت بذلك للرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب ولشعبنا أيضا".
وأوضح: "أريد أن أخفض الدعم المالي الأمريكي إلى الصفر، أي المكون المالي للتعاون العسكري القائم بيننا. نتلقى 3.8 مليارات دولار سنويا. وأعتقد أن الوقت حان لنتخلص تدريجيا من الدعم العسكري المتبقي".
وبخصوص إذا ما كان يمكنه تحديد جدول زمني، أجاب: "لنبدأ الآن، ولننفذ ذلك على مدى العقد القادم".
خسارة الرأي العام
وردا على سؤال بشأن إذا ما كان يعتقد أن إسرائيل مُعرّضة لخسارة الحرب على جبهة وسائل التواصل الاجتماعي، زعم نتنياهو أن "إسرائيل بذلت جهودا جبارة لإخراج المدنيين الأبرياء من دائرة الخطر".
ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية بغزة.
وخلّفت هذه الإبادة في غزة أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
نتنياهو أضاف: "شهدنا تراجعا في الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، يكاد يكون مرتبطا 100 بالمئة بالنمو الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي".
وادعى أن "عدة دول تلاعبت بوسائل التواصل الاجتماعي بطريقة ذكية، وهذا ما أضرّ بنا بشدة".
وعمّت أنحاء العالم موجات غضب شعبية ورسمية من إسرائيل، على وقع نقل الإعلام مباشرة لفظائع جرائم الإبادة الإسرائيلية بحق المدنيين في غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
وسأله المذيع: "هل تعتقد أن إسرائيل لم ترتكب أي خطأ في غزة ولا في الضفة الغربية مما ساهم في تكوين هذه الصورة السلبية عنها؟".
ورد نتنياهو: "في الحرب قد تخطئ الجيوش أحيانا، ويسقط مدنيون. إسرائيل محاصرة إعلاميا، ولم نحقق نجاحا يُذكر في حرب الدعاية".
وتنظر محكمة العدل الدولية (الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة) في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول أخرى، تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية بغزة.
** سلاح "حماس"
وبالنسبة لسلاح حركة "حماس" في غزة، قال نتنياهو: "لا بد من نزع سلاحهم. لا بد أن يجرد أحد ما غزة من سلاحها".
وتتمسك "حماس" بسلاحها، وتشدد على أنها حركة مقاومة لإسرائيل، التي تعتبرها الأمم المتحدة "القوة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية".
وعما إذا كان نزع السلاح مهمة إسرائيل أم المجتمع الدولي، أجاب: "أرني الدول التي ستفعل ذلك. إذا وصل الأمر إلينا، فسيتعين علينا القيام بذلك، لكننا سنختار الوقت والظروف المناسبة، لأن لدينا أمورا أخرى".
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي قتل 854 فلسطينيا وأصاب 2453، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار مادي.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة.
الحرب على إيران
وردا على سؤال بشأن هل انتهت الحرب مع إيران؟ وإن لم تنتهِ فمن سيقرر متى تنتهي؟ أجاب نتنياهو: "حققنا الكثير، لكنها لم تنتهِ، لأنه لا يزال هناك مواد نووية، يورانيوم مخصب، يجب إخراجه من إيران".
وأضاف: "لا تزال هناك مواقع تخصيب يجب تفكيكها. وهناك جهات وكيلة تدعمها إيران. ولا تزال هناك صواريخ باليستية ترغب في إنتاجها. ما يزال هناك عمل يتعين القيام به".
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجين نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.
وتعد إسرائيل، التي تحتل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، الدولة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعما إذا كان يمكن إسقاط النظام الإيراني الحاكم وهو أحد الأهداف التي حددها نتنياهو للحرب، أجاب: "لا يمكن التنبؤ بموعد حدوث ذلك. هل هو ممكن؟ نعم. هل هو مضمون؟ لا".
وبالإضافة إلى مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة بحقه، يُحاكم نتنياهو داخل إسرائيل بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وهي تستوجب سجنه في حال إدانته.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.