محمد الهاشمي وعمرو بكر
أديس أبابا - الأناضول
شهدت زيارة محمد مرسي الأولى لرئيس مصري إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ 17 عامًا، نشاطًا مكثفًا في أعمال القمة الإفريقية المقرر لها اليوم وغدًا الاثنين، بعقده سلسلة من اللقاءات مع القادة الأفارقة المشاركين.
واستهل الرئيس الزيارة بحضور القمة الإفريقية، وإلقاء كلمة ركز فيها على ضرورة عودة مصر لممارسة دورها الداعم للشعوب الإفريقية عبر المساهمة في تنمية ونهضة دول إفريقيا، كما ساهمت في الماضي في دعم حركات التحرر في القارة.
وفي أول كلمة له في محفل دولي منذ تسلمه السلطة في 30 يونيو/ حزيران الماضي، قال مرسي: "كما كانت مصر داعماً قوياً لحركات التحرر والاستقلال، فإن مصر عازمة على أن تكون محور ارتكاز قوي وفاعل لدعم أشقائها في أنحاء القارة، وأن تكون سنداً لهم على طريق تحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم".
وحرص مرسي على التأكيد على أن الدور النشط الذي تعتزم مصر القيام به في إفريقيا هو من نتائج ثورة 25 يناير/ كانون ثان في مصر، مشيدًا كذلك بثورات الربيع العربي والانتفاضات الشعبية في شمال القارة.
وعقد مرسي سلسلة من اللقاءات بالقادة الأفارقة والعرب المشاركين في القمة.
وفي صدر اللقاءات التي يعقدها مرسي في أديس أبابا، جاء لقاؤه مع الرئيس السوداني عمر البشير، حيث تطرق فيه عن الحديث حول الصحفية المصرية شيماء عادل المحتجزة في السودان منذ أسبوعين بزعم ارتكابها مخالفات أثناء تواجدها بالبلاد، واتفق الرئيسان على الإفراج اليوم عن الصحفية، بحسب ما ذكره القائم بأعمال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي.
والتقى بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حيث بحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دفع الاستثمارات الكويتية في مصر، كما تطرقا إلى تعزيز التعاون بين مصر والكويت في كافة المجالات.
وأعرب أمير الكويت عن أمله أن "تنعم مصر بالأمن والاستقرار والرخاء لتواصل دورها المنشود في المحيط العربي والإقليمي".
كما التقى الرئيس مرسي نظيره الأوغندي يوري موسيفيني في لقاء ركز على قضايا القارة الإفريقية وأهمية التنسيق المشترك لمواجهة تلك القضايا والتحديات، كما تطرق اللقاء إلى المشاورات بشأن ملف حوض النيل باعتباره من أهم أولويات الأمن القومي المصري.
والتقى مرسي أيضًا سلفا كير، رئيس جنوب السودان، وتحدث إليه حول الاستقرار في كافة أنحاء السودان وتسوية القضايا العالقة بين السودان وجنوب السودان. كما التقى جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا، حيث تطرق اللقاء لقضايا القارة الإفريقية وكيفية التنسيق الثنائي والإقليمي لمواجهتها.
ومن المقرر كذلك أن يلتقي الاثنين ممثلي الجالية المصرية المتواجدة في إثيوبيا بعد ختام أعمال القمة الإفريقية التاسعة عشرة، التي بدأت اليوم ومن المقرر اختتامها غداً، ويعقد اللقاء بمقر السفارة المصرية بأديس أبابا.
ويناقش الرئيس مع أعضاء الجالية المشاكل التي تواجههم وسبل حلها، كما يعرض عليهم الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر وسبل جذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة وتشجيع توجيه مدخراتهم للاستثمار في وطنهم.
ويعقد الرئيس المصري كذلك لقاء الاثنين مع بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية بإثيوبيا في مقر السفارة المصرية بأديس أبابا.
وتأتي زيارة مرسي إلى إثيوبيا عقب زيارته إلى المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي.
ويعد مرسي أول رئيس مصري يحضر القمة الإفريقية منذ عام 1995، عندما تعرض الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة شعبية العام الماضي، لمحاولة اغتيال بالعاصمة الإثيوبية، ومنذ هذه الحادثة لم يحضر مبارك أية قمة إفريقية ولم يزر إثيوبيا.
وفي ظل حكم مبارك تحول اهتمام السياسة الخارجية لمصر عن العمق الإفريقي لها واتجه إلى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تقدم لمصر مساعدات تتجاوز مليار دولار سنويًا. وتعد مصر ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات الأمريكية في المنطقة بعد إسرائيل.
وكانت الخارجية المصرية أعلنت أن مرسي سيجري العديد من اللقاءات الثنائية، التي من شأنها الإسهام في إيجاد حلول في كثير من الملفات ومن بينها ملف مياه النيل.
وشهدت العلاقات المصرية بدول حوض النيل توترًا بالغًا في عهد مبارك بسبب توقيع أغلب دول الحوض لاتفاقية لإعادة توزيع حصص مياه النيل، وهو ما تتحفظ عليه مصر التي تتمسك بحقها التاريخي في المياه، وتصاعد التوتر مع إعلان إثيوبيا مشاريع لبناء سد الألفية على النيل.
ولمعالجة هذه التوترات، أكد مرسي في كلمته أمام القمة على أن "شواغل القارة وقضاياها ستكون في طليعة اهتمامات وأولويات مصر ورئيسها المنتخب ديمقراطياً".
وفي إشارة إلى أن السياسة الخارجية المصرية ستكون فاعلة في محيطها الإفريقي قال مرسي "إنني مؤمن تماماً بقدرتنا معاً على حل كافة المشاكل السياسية والأمنية القائمة في قارتنا.. بما في ذلك إقامة علاقات قوية وصحية بين السودان وجنوب السودان، وإنهاء حالة الصراع في الصومال، واستعادة الاستقرار في مالي وغينيا بيساو".
وينظر خبراء إلى الزيارة التي يقوم بها مرسي إلى إثيوبيا على أنها تمثل صفحة جديدة في العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا.
ودعا الخبراء القيادة المصرية لتبني إستراتيجية جديدة للتعامل مع إفريقيا تتمثل في العودة لما أطلقوا عليه أسلوب "القوة الناعمة" وذلك عبر الدبلوماسية الرسمية والشعبية والشركات العامة والخاصة وخبراء التنمية البشرية.
news_share_descriptionsubscription_contact


