27 فبراير 2019•تحديث: 27 فبراير 2019
بيروت / نهلا ناصر الدين / الأناضول
ما يزال قرار الحكومة البريطانية حظر "حزب الله" بجناحيه السياسي والعسكري في المملكة المتحدة، واعتباره "منظمة إرهابية"، يتفاعل على الساحة السياسية اللبنانية.
وعادت إلى الواجهة مخاوف على مصير حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، التي تضم ثلاثة وزراء من الحزب، لكن نوابا استبعدوا أن تتأثر تلك الحكومة سلبا.
وأعلنت بريطانيا الإثنين، عزمها حظر أنشطة "حزب الله" اللبناني بشكل كامل في البلاد، وإدراجه على قائمة المنظمات الإرهابية، فيما ينتظر القرار مصادقة مجلس العموم عليه كي يدخل حيز التنفيذ.
ومحاولا تبرير القرار، قال وزير الداخلية بحكومة المحافظين البريطانية، ساجد جاويد، الثلاثاء، إن "حزب الله يواصل محاولاته لزعزعة الاستقرار الهش في الشرق الأوسط، ولم يعد بإمكاننا التمييز بين جناحه العسكري المحظور وجناحه السياسي".
وينفي "حزب الله"، الموالي لإيران، صحة اتهامات غربية له، ويعزوها إلى مناهضته لإسرائيل، التي ما تزال تحتل أراضٍ لبنانية.
** حكومة وحدة وطنية
وفي تعليقه على الحظر، قال وزير الصحة اللبناني جميل جبق، إن "تداعيات القرار البريطاني على حزب الله ستنسحب على حكومة الوحدة الوطنية، التي تعنى بالشأن الداخلي، كما أن الحزب يشكل شريحة كبيرة من الشعب".
واستبعد "جبق" وهو تابع لـ"حزب الله، "أن يؤثر القرار على وزارته قائلا إن عمله في وزارة الصحة "خدماتي ولا علاقة له بالعمل السياسي والعسكري الداخلي في حزب الله".
ومنح مجلس النواب (البرلمان)، في 15 فبراير / شباط الجاري، الثقة للحكومة برئاسة سعد الحريري، بعد أكثر من ثمانية أشهر على تعثر تشكيلها جراء خلافات بين الفرقاء السياسيين.
** العلاقات الثنائية
حالة عدم التوجّس من القرار البريطاني تنسحب أيضا على بقية الفرقاء السياسيين في لبنان، بمن فيهم خصوم "حزب الله".
ويمتنع نواب كتلة "المستقبل" عن التطرق إلى القرار، "ويلتزمون بما قاله رئيس الحكومة، رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري"، كما صرح للأناضول النائب نزيه نجم.
وكان الحريري قد علّق على القرار البريطاني في نفس يوم صدروه، بقوله إن "إدراج الجناح السياسي لحزب الله على قائمة الإرهاب، يخص بريطانيا ولا يخص لبنان".
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على أن "ما يهمنا هو ألا تتضرر العلاقة بيننا وبين بريطانيا".
** بلا قيمة
النائب في كتلة "القوات اللبنانية" أنيس نصار، اعتبر أن القرار "لا قيمة له على المستوى الداخلي اللبناني، وهذا الأمر ليس بجديد، ولا يمكن أن يكون له تأثير على الوفاق الداخلي ولا على الحكومة وقراراتها".
واستند نصار في رؤيته هذه على قرارات أمريكية سابقة تصب في الخانة نفسها، وهي حظر الحزب اللبناني.
ومضى قائلا للأناضول إن "القرارات الأمريكية السابقة لم تؤثر على الحكومات المتعاقبة، ولا على حركة وزراء حزب الله، فالأخير بالنسبة لنا هو مكون رئيسي من المجتمع اللبناني، ولا يمكن إقصاءه".
واعتبر النائب أن "الوفاق الداخلي اللبناني يمنع التأثر بالقرارات الخارجية".
** مكون أساسي
بدوره، قال إدغار معلوف، النائب عن كتلة التيار الوطني الحر (حليف حزب الله)، إنه "لا تأثيرات للقرار البريطاني على الداخل، فحزب الله مكون أساسي من المكونات اللبنانية وموجود في صلب التركيبة الاجتماعية والبرلمانية والحكومية".
وعن العلاقلات الثنائية بين البلدين، قال معلوف للأناضول: "طمأننا وزير الخارجية (اللبناني) جبران باسيل، بأنه لن يكون للقرار تداعيات على العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد اتصاله بمسؤولين بريطانيين، في مقدمتهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي، ووزير الخارجية (جيرمي هانت)، حيث أكدا الحرص على العلاقات اللبنانية البريطانية".
** وعد بلفور
وأيضًا النائب في "كتلة الوفاء للمقاومة" (كتلة حزب الله)، الوليد سكرية، استبعد "أي تأثير على حركة وزراء حزب الله في الحكومة الجديدة، كونها حكومة وفاق وطني لا يمكن أن تتأثر بأي قرار خارجي".
وأردف سكرية للأناضول أن "موقف بريطانيا غير مستهجن، فهي التي أطلقت (عام 1917) وعد بلفور (بمنح اليهود وطنا في فلسطين)، وأنشأت الكيان الصهيوني (إسرائيل)".
وزاد بأن "بريطانيا دائما تتبع سياسيا للولايات المتحدة، كما في غزو العراق، إذ خرجت عن الموقف الأوروبي ولحقت بواشنطن، عام 2003".
وختم سكرية بالقول إن "قرار بريطانيا يصب في الإطار نفسه، وهو مراعاة سياسة الولايات المتحدة في العداء للقضية الفلسطينية، والحرب على محور المقاومة".