آية الزعيم
بيروت-الأناضول
توقعت ريا الحسن وزيرة المالية اللبنانية السابقة أن يكون عام 2013 بداية لأزمة اقتصادية حقيقية في لبنان "إذا استمرت إدارة وسياسات الدولة على شكلها الحالي هذا العام".
وطالبت الحسن في مقابلة خاصة مع وكالة " الأناضول" للأنباء :" ان يكون هناك خطة انقاذ يتم تطبيقها في عام 2013 لمعالجة مشاكل المالية العامة في المقام الاول، تليه خطة لتقليص عجز الموازنة حيث من المتوقع ان يسجل العجز نهاية العام الجاري المنتهي اليوم 30 ديسمبر ما نسبته 8% من الناتج المحلي، لما له من انعكاسات على الدين العام".
وقالت " انه يجب تعزيز الايرادات اللبنانية من خلال الاستثمارات والاهتمام بالبنية التحتية وخلق بيئة اعمال ليستعيد لبنان مسار النمو المستدام".
وشددت وزيرة المالية اللبنانية السابقة على ضرورة توفير استقرار امني وسياسي في لبنان لاسترجاع الثقة المفقودة بفعل الأداء السيء للحكومة الحالية.
وأرجعت السبب الرئيسي في انكماش الاقتصاد اللبناني للوضع الامني والسياسي المتأزم في البلاد خصوصاً بعد عمليات الخطف والاغتيالات، رافضة الربط بين الأزمة السورية والوضع الاقتصادي في لبنان.
وقالت وزيرة المالية اللبنانية السابقة " أرفض تحميل المسؤولية الكاملة لما حدث في الاقتصاد اللبناني للوضع السوري لأن انعكاساته كانت محدودة، بينما كانت القرارات المتناقضة التي اتخذتها الحكومة الحالية وانعدام الرؤية المستقبلية لمعالجة الاضطرابات وراء ما وصل اليه الاقتصاد اللبناني اليوم".
وعن المؤشرات الاقتصادية لعام 2012، قالت الحسن " سجل عام 2012 تراجعا في جميع المؤشرات الاقتصادية ، فالسياحة تراجعت بنسبة 15% وعمليات القطاع العقاري تراجعت خلال الاشهر العشرة الاولى من العام الجاري بنسبة 11% ، وتراجعت الصادرات عن طريق البر التي تأثرت بالأزمة السورية، كما تضاعف العجز التجاري هذا العام ليصل إلى 16 مليار دولار".
وتشكل السياحة في لبنان ما نسبته 10% من الناتج المحلي الاجمالى.
وحول وضع لبنان المالي قالت الحسن" ان النفقات ارتفعت هذا العام بنسبة 11% والواردات بنسبة 7% فقط ، لذلك ارتفع العجز المالي اكثر من العام الماضي ،ونتوقع ان يتعدى العجز نسبة 8% من الناتج المحلي خلال العام المالي الجاري المنتهي اليوم الاحد في 30 ديسمبر".
وأضافت: "عندما ينمو العجز والدين العام بوتيرة اسرع من النمو، فهذا يعني ان حجم الدين سيرتفع، ومن المتوقع أن يصل إلى 140%، حيث أن الدين العام بلغ 56 مليار دولار اي بارتفاع نسبته 6% خلال عام واحد".
وتوقعت الحسن الا تتعدى نسبة النمو خلال العام المالي الحالي 2012 نسبة 1.5% ،وإذا بقيت الاوضاع كما هي عليه، فان نسبة النمو في عام 2013 لن تتعدى نسبة 1.5% ايضا.
وقالت وزيرة المالية اللبنانية السابقة" انه بعد عقد مؤتمر باريس1 عام2001 و 2002 ومؤتمر باريس 3 عام 2007 بعد الاجتياح الاسرائيلي على لبنان حصلت لبنان على مساعدات مالية وقروض ساهمت في تخفيف عبء الدين العام، فشهدت السنوات الخمس الأخيرة انخفاضا في الدين المحلي من 180% الى 135% من الناتج الإجمالي المحلي، والنمو ارتفع الى حوالي نسبة 8% ".
وأضافت "ان ثقة المستهلك بالاقتصاد اللبناني تراجعت في السنوات الاخيرة، بعدما بلغت في عام 2007 نحو 75% ليصل اليوم لحوالي نسبة 29%، مما يؤكد ان الوضع الداخلي اللبناني غير المستقر وراء تردي الوضع الاقتصادي وليس الوضع السوري".
واعربت الحسن عن خوفها على الامد البعيد بسبب انعدام الرؤية المستقبلية للحكومة اللبنانية ،خصوصاً أن الموازنة تُنفق في معظمها على مؤسسة كهرباء لبنان والرواتب والاجور وخدمة الدين، مما يعني ان الانفاق الحكومي اللبناني علي الاستثمارات ضعيف جدا.
وأبدت الحسن تخوفا من إقرار زيادة اجور القطاع العام حيث ستضاف 1.5 مليار دولار على نفقات الموازنة.
من جهة ثانية، قالت الحسن إن الوضع النقدي في احسن حالاته بفضل احتياطي النقد الأجنبي الكبير لدى مصرف لبنان والذي بلغ 35 مليار دولار اي ما نسبته 85 % من الناتج المحلي، وهو ما يعزز من قدرة مصرف لبنان على لعب دوره في حماية سعر صرف الليرة في حال حصول أي أزمات.
وعن القطاع المصرفي، قالت الحسن إن وضعه جيد رغم انه لن تحقق الودائع هذا العام نمو مماثل للسنوات السابقة ،اذ لا يتوقع ان يتعدى نمو الودائع نسبة 7% هذا العام مقارنة مع 22% سجلت سابقا.
خمع - عا - مصع