إسطنبول/ الأناضول
اعتبرت حركة "حماس"، الجمعة، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية يمثل محاولة لحماية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين من المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقالت الحركة، في بيان، إن القرار الأمريكي يمثل "اعتداءً خطيرًا على العدالة الدولية"، ويشكل "محاولة مفضوحة لحماية نتنياهو وقادة الاحتلال من المساءلة عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة".
وأضافت أن إشادة نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بالقرار الأمريكي تكشف عن خشيته من المحاسبة، وسعيه إلى تجنب المثول أمام المحكمة ومواجهة تبعات الجرائم المرتكبة في غزة.
وشددت "حماس" على أن استهداف المحكمة بسبب ملاحقتها المشتبه بارتكابهم جرائم دولية خطيرة "لن يثنيها عن أداء واجبها".
وأكدت أن المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التزام جماعي أرساه نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ولا يجوز إخضاع العدالة للضغوط والمساومات السياسية.
ودعت الحركة دول العالم، ولا سيما الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، إلى رفض العقوبات الأمريكية ودعم المحكمة الجنائية الدولية.
كما طالبت باتخاذ إجراءات عملية لحماية قضاة المحكمة والعاملين فيها، وضمان استمرار عملها.
وأكدت أن الدفاع عن العدالة يتطلب خطوات تتجاوز الإدانة، وتمنع إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب.
عقوبات أمريكية
وفي وقت سابق الجمعة، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن الرئيس ترامب لن يسمح لها بملاحقة أمريكيين قضائيًا.
وتبرر واشنطن موقفها برفض إخضاع العسكريين والمسؤولين الأمريكيين لاختصاص المحكمة، على خلفية تحقيقات سابقة بشأن جرائم مزعومة ارتكبها أفراد أمريكيون في أفغانستان.
كما تعارض الإجراءات القضائية بحق مسؤولين إسرائيليين، بينهم نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، اللذان أصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحقهما في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وهدد روبيو بمواصلة حملة أمريكية لتفكيك المحكمة "حجرًا حجرًا"، ما لم تتوقف عما وصفه بـ"تهديداتها" للأمريكيين.
وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، تشمل العقوبات تجميد ممتلكات المحكمة ومصالحها في الممتلكات الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية، وحظر تقديم الأموال والسلع والخدمات إليها من جانب الأشخاص الأمريكيين، إلا بتصريح من الجهات المختصة.
من جانبها، رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات، ووصفتها بأنها اعتداء على سيادة القانون، داعية الدول الأعضاء إلى ضمان استمرار عملها.
ولا تعد الولايات المتحدة وإسرائيل طرفين في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
غير أن عدم انضمامهما لا يمنع المحكمة من ممارسة اختصاصها بشأن جرائم تدخل ضمن ولايتها، يرتكبها مواطنون من البلدين على أراضي دول أطراف في نظام روما الأساسي، أو في دول قبلت اختصاص المحكمة وفق أحكامه، كما هي الحال في الأراضي الفلسطينية.
ويتيح ذلك للمحكمة التحقيق في جرائم مزعومة يرتكبها مسؤولون إسرائيليون في قطاع غزة وملاحقتهم قضائيًا، رغم عدم انضمام إسرائيل إليها.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفًا، فضلًا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.