غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
- تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتجاز نحو 1700 جثمان، غالبيتها من غزة
- إسرائيل أعادت إلى غزة 930 جثمانا و66 صندوقا تضم رفاتا بشرية
- نحو 7400 جثمان لا تزال تحت أنقاض قطاع غزة، وفق وزارة الصحة بغزة
يحيي الفلسطينيون، الخميس، "اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب"، في ظل اتساع غير مسبوق لملف الجثامين المحتجزة لدى إسرائيل، بين 799 جثمانا لفلسطينيين موثقي الهوية، وتقديرات إسرائيلية تشير إلى احتجاز نحو 1700 جثمان.
وتحل المناسبة، التي توافق 27 أغسطس/ آب من كل عام، فيما لا تزال عائلات فلسطينية تنتظر منذ عقود استعادة جثامين أبنائها من ثلاجات ومقابر عسكرية إسرائيلية مغلقة تعرف بـ"مقابر الأرقام".
وفي السنوات الأخيرة، أضافت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة مئات الجثامين مجهولة المصير وآلاف المفقودين إلى ملف لم تتمكن المؤسسات الفلسطينية حتى اليوم من حصره بصورة نهائية.
وأقر مجلس الوزراء الفلسطيني في 3 أغسطس/ آب 2008 يوم 27 من الشهر ذاته مناسبة وطنية، بهدف حشد الجهود الشعبية والقانونية للكشف عن مصير الجثامين والمفقودين واستعادتها لدفنها.
799 اسما..
وتقول "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء" (غير حكومية) ومؤسسات الأسرى الفلسطينية إن إسرائيل تحتجز جثامين 799 فلسطينيا تمكنت من توثيق هوياتهم.
ومن بين هذه الجثامين 256 محتجزا في "مقابر الأرقام"، و99 من الأسرى، و81 طفلا دون 18 عاما، و10 نساء.
وتعزز معطيات إسرائيلية حديثة هذه الفجوة بين العدد الموثق فلسطينيا والعدد الفعلي للمحتجزين.
وفي 11 أغسطس الجاري، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نقلا عن مصدرين أمنيين، إن إسرائيل تحتجز نحو 1700 جثمان لفلسطينيين لاستخدامها في صفقات تبادل محتملة، غالبيتها من قطاع غزة.
وادعى المصدران أن معظم أصحاب الجثامين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر أو القتال خلال الحرب، مع الإقرار بوجود فلسطينيين لم يشاركوا في القتال، دون إمكانية التحقق بشكل مستقل من هذا التصنيف.
ما هي "مقابر الأرقام"؟
يطلق الفلسطينيون اسم "مقابر الأرقام" على مدافن عسكرية إسرائيلية مغلقة دفنت فيها جثامين فلسطينيين وعرب دون أسماء، ووضع على كل قبر رقم مرتبط بملف عن صاحبه.
وتعود بصورتها المعروفة إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، واتسع استخدامها بعد حرب 1967، وتقع داخل مناطق عسكرية مغلقة لا تستطيع عائلات أصحاب الجثامين زيارتها بصورة اعتيادية.
وضمت تاريخيا جثامين فلسطينيين وعرب، بينهم لبنانيون، ومن هنا جاءت تسمية المناسبة بـ"اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب".
**ورقة تفاوض
ووسعت إسرائيل منذ 2015 سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين، وفي 2017 أقر المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت" إبقاء بعضها لاستخدامها في مفاوضات مستقبلية.
وفي سبتمبر/ أيلول 2019، أجازت المحكمة العليا الإسرائيلية للسلطات العسكرية احتجاز الجثامين استنادا إلى أنظمة الطوارئ لعام 1945، بما يشمل استخدامها في مفاوضات لاستعادة إسرائيليين أو جثامينهم.
وفي 2020، وسع الكابنيت الحالات التي يمكن فيها احتجاز جثامين فلسطينيين.
وتقول منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إن إبقاء الجثمان رهينة لاعتبارات تفاوضية يعاقب العائلة ويحرمها من حقها في وداع ابنها ودفنه، بينما تقول السلطات الإسرائيلية إن الاحتجاز يخدم اعتبارات أمنية وتفاوضية.
ماذا يقول القانون الدولي؟
وينص القانون الدولي الإنساني على احترام الموتى وقبورهم، والسعي لتسهيل إعادة رفاتهم إلى ذويهم، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي التي توثقها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
كما تنص المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على احترام رفات الموتى المرتبط موتهم بالنزاع أو الاحتلال وتسهيل إعادتها حين تسمح الظروف بذلك.
حرب غزة توسع الملف
ووسعت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ملف الجثامين المحتجزة، مع نقل القوات الإسرائيلية مئات الجثامين من القطاع وبقاء آلاف الفلسطينيين في عداد المفقودين.
وقالت الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين، إن إسرائيل أعادت إلى غزة حتى 4 فبراير/ شباط 2026 جثامين 930 فلسطينياً، إضافة إلى 66 صندوقاً تضم رفاتاً بشرية.
ووفق الحملة، شملت الجثامين المعادة رفاتاً قالت إن القوات الإسرائيلية أخذتها خلال الحرب من مقابر في القطاع ومن محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة.
وواجهت الطواقم الفلسطينية صعوبات في التعرف على هويات الجثامين، في ظل غياب أجهزة ومستلزمات فحص الحمض النووي (DNA)، ما اضطرها إلى الاعتماد على وسائل تقليدية وبمساعدة عائلات المفقودين للتعرف على أصحابها.
وقالت الحملة ومؤسسات الأسرى، الأربعاء، إن استمرار وجود آلاف المفقودين في غزة وصعوبة الوصول إلى مناطق القتل والدمار يجعلان أعداد الجثامين المحتجزة قابلة للارتفاع مع ظهور معلومات جديدة والتعرف على مزيد من الضحايا.
ويتداخل ملف الجثامين التي نقلتها إسرائيل من غزة مع أزمة أخرى داخل القطاع، حيث لا تزال آلاف الجثامين مدفونة تحت أنقاض المباني المدمرة.
وقال مدير وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي، في 20 أغسطس الجاري، إن نحو 7400 جثمان لا تزال تحت الأنقاض، ولم تتمكن الطواقم من الوصول إليها وانتشالها.
وحتى الأربعاء، ارتفعت حصيلة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73 ألفا و438، إضافة إلى 174 ألفا و447 مصابا، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قتلت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق 1303 فلسطينيين وأصابت 4336 آخرين، فيما انتشلت الطواقم مئات الجثامين من تحت الأنقاض.
ومنذ تأسيسها عام 2008، تعمل الحملة الوطنية الفلسطينية على توثيق أسماء أصحاب الجثامين والمفقودين، ومتابعة قضاياهم أمام المحاكم والهيئات الدولية، في محاولة لتحويل الأرقام الموجودة فوق القبور إلى أسماء يعاد أصحابها إلى عائلاتهم.