Naim Berjawi
04 يوليو 2026•تحديث: 04 يوليو 2026
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
استعاد شاطئ مدينة صور، جنوبي لبنان، حيويته مع عودة المئات من رواد البحر ومحبي السباحة إليه، بعدما عاشت المدينة أكثر من 3 أشهر تحت وطأة التهديد والقصف الإسرائيلي.
وتعد صور واحدة من أهم مدن الحضارة الفينيقية على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وتعرف باسم "ملكة البحار".
ويقع شاطئ صور، أحد أبرز الشواطئ العامة في لبنان، على بعد نحو 8 كيلومترات من منطقة البياضة، التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها، ويمكن رؤيتها بالعين المجردة من الشاطئ.
لكن هذا الواقع لم يمنع اللبنانيين من العودة إلى الشاطئ ذي الرمال الذهبية، والذي يعد من الشواطئ العامة القليلة المتبقية في البلاد، في ظل انتشار المشاريع السياحية الخاصة على معظم السواحل.
وفي حديث للأناضول، قال "عباس"، أحد الزوار، إنه رغم كل ما شهدته المدينة، تبقى صور جميلة في وجدان اللبنانيين، وخصوصا شاطئها الذي يحتضن الجميع.
وأشار إلى أن المدينة تمتاز بالعيش المشترك بين مختلف الطوائف.
وأكد عباس، أن الإقبال على الشاطئ يتزايد يوما بعد يوم.
من جانبه، قال زائر آخر يدعى "علي"، للأناضول، إن "مدينة صور ستعود أجمل مما كانت عليه".
واعتبر أن شاطئ صور بدأ يستقطب الزوار مجددا، بعدما توقفت الحرب وعاد الهدوء إلى حد ما.
بدوره، رأى "محمد"، في حديث للأناضول، أن العودة إلى شاطئ صور "تدل على أننا شعب عنيد وصامد ولا يلين أمام عدو متغطرس لا يعرف إلا لغة القوة".
وأضاف: "جميل مشهد العودة إلى الأرض، وإلى شاطئ صور العريق الذي يعد متنفسا رائعا وجميلا، ونتمنى أن ننعم ببعض الراحة والأمان بعدما شهدنا حروبا متتالية".
وتأتي عودة رواد الشاطئ فيما تواصل إسرائيل هجماتها في جنوب لبنان، وإن بوتيرة محدودة، رغم اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل الأسبوع الماضي.
وتحت رعاية أمريكية، وقعت بيروت وتل أبيب اتفاق إطار في 26 يونيو/ حزيران 2026، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة.
وفيما رأى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق يمثل "خطوة أولى" على طريق استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها وعودة النازحين إلى بلداتهم، قال "حزب الله" إن الاتفاق "منعدم الوجود" و"مذل".
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب التي اندلعت بين عامي 2023 و2024.
وتعرضت مدينة صور لغارات إسرائيلية عدة خلال عدواني 2024 و2026، ما أسفر عن تدمير عدد من الأبنية فيها، كما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلائها مرات عدة.
وفي وقت سابق السبت، أعلنت بلدية صور أن "فرق الأشغال التابعة لمجلس الجنوب (حكومي) ستباشر صباح الاثنين المقبل أعمال رفع ركام المباني المهدمة جراء العدوان الإسرائيلي".
وعلى مر التاريخ، اشتهرت صور بمصنوعاتها اليدوية، وبصناعة صبغة الأرجوان، والسفن، والزجاج الشفاف، وصيد الأسماك، بحكم موقعها الجغرافي، إضافة إلى شواطئها الصافية ومرفئها القديم وأطلالها الرومانية.
وتم إدراج المدينة عام 1984 على لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".
وتاريخيا، خضعت صور لحكم الآشوريين والبابليين والفرس، ثم احتلها الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، قبل أن تدخل تحت حكم الدولة الإسلامية في القرن السابع الميلادي.
كما حكمها الصليبيون عام 1124م، قبل أن يتمكن المماليك من القضاء على الوجود الصليبي في صور عام 1291م.