القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
- عاموس هارئيل: القادة الميدانيون يركزون على إعادة الجنود سالمين وسط تهديد المسيرات المفخخة
- إسرائيل اليوم: الجيش يتساءل بشكل متزايد عن جدوى البقاء في "المنطقة الدفاعية" جنوبي لبنان
- المحلل العسكري أمير بوحبوط: كبار الضباط يقيمون إمكانية توسيع العمليات لمواجهة مشغلي المسيرات
تواصل المسيرات المفخخة التي يستخدمها "حزب الله" بتقنية الألياف الضوئية استنزاف الجيش الإسرائيلي جنوبي لبنان، وسط تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل لجدوى بقاء القوات في المنطقة.
ويعلن الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي مقتل أو إصابة جنود جراء هجمات ينفذها "حزب الله" باستخدام مسيرات متطورة يصعب رصدها أو التشويش عليها، وكان آخرها الخميس، حين أعلن إصابة 7 عسكريين بينهم ضابطان، إثر انفجار طائرة مسيرة مفخخة جنوبي لبنان.
وتعتمد هذه المسيرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة دون الحاجة إلى موجات راديو أو نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس"، ويجعل بصمتها الإلكترونية منخفضة.
واعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بأن هذا النوع من المسيرات حد بشكل كبير من قدرة الجيش الإسرائيلي على التحرك في جنوب لبنان.
وبحسب معطيات الجيش الإسرائيلي حتى الخميس، أصيب 1043 عسكريا، بينهم 57 بجروح خطيرة، منذ بدء ما تسميه تل أبيب عملية "زئير الأسد" ضد إيران ولبنان في 28 فبراير/ شباط الماضي.
** تهديد يصعب رصده
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل/ نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل، يواصل "حزب الله" تنفيذ هجمات يقول إنها رد على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، والتي تشمل قصفا وتوغلات وعمليات تدمير لمنازل وقرى جنوبي لبنان.
ووفقا لإعلام إسرائيلي، تنتشر 3 فرق عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تنفذ عمليات هدم لمبان ومنازل بزعم استخدامها بنية تحتية لـ"حزب الله".
وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل إن المحادثات مع الضباط الإسرائيليين الموجودين في لبنان "ترسم صورة قاتمة ومقلقة".
وأضاف: "يقول القادة الصغار إن مهمتهم الأساسية إعادة جنودهم سالمين، في ظل التهديد المستمر للطائرات المسيرة المتفجرة، كما يجدون صعوبة في فهم الاستراتيجية التي توجه قادتهم، فيما يتمثل نشاط قواتهم الرئيسي في هدم منازل داخل القرى".
وتابع أن الغضب والإحباط الناتجين عن الخسائر البشرية، إلى جانب القيود التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مهاجمة بيروت ومنطقة البقاع (شرق)، ينعكسان في حجم الدمار الذي يلحق بالقرى الواقعة شمال نهر الليطاني (جنوب) "دون أي هدف حقيقي".
وأردف هارئيل أن الجيش الإسرائيلي يأمل أن تسفر المفاوضات الدبلوماسية الجارية في واشنطن، برعاية أمريكية، بين سفيري بيروت وتل أبيب لدى الولايات المتحدة، عن انفراجة، "لكن في الوقت الراهن لا تبدو الأمور مبشرة".
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات من المحادثات غير المباشرة في العاصمة الأمريكية واشنطن، يومي 14 و23 أبريل الماضي، و14 مايو/ أيار الجاري، ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة.
من جهتها، قالت صحيفة "إسرائيل اليوم"، الخميس، إن الجيش الإسرائيلي يتساءل بشكل متزايد عن جدوى البقاء في "المنطقة الدفاعية" جنوبي لبنان، رغم مرور أكثر من شهر على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأضافت أن الجنود والقادة الإسرائيليين "يقتلون ويصابون دون هدف واضح"، مع قيود مفروضة على تحركات الجيش.
ونقلت الصحيفة عن قادة ميدانيين قولهم: "لا جدوى من البقاء هكذا في لبنان".
وأضافوا أن القوات تواصل هدم المباني في جنوب لبنان، لكن الجيش "لا يحقق إنجازات"، وسط غموض بشأن أهداف العمليات العسكرية ومستقبل وقف إطلاق النار.
** لا جدوى من البقاء
من ناحيته، قال المحلل العسكري في موقع "واللا" أمير بوحبوط إن كبار ضباط الجيش الإسرائيلي يقيمون إمكانية توسيع العمليات في لبنان لمواجهة مشغلي مسيرات "حزب الله".
وأضاف أن الجيش أجرى تقييمات للوضع، وعزز بعض المناطق بوسائل دفاعية وشبكات مضادة للمسيرات وتقنيات جديدة، دون الكشف عن تفاصيل.
** تحد عملياتي كبير
ونقل بوحبوط عن ضباط إسرائيليين قولهم إن بقاء القوات لفترات طويلة في المواقع نفسها، مع استخدام "حزب الله" مسيرات تعمل بالألياف الضوئية يصعب رصدها واعتراضها، يمثل تحديا عملياتيا كبيرا.
وأشار إلى أن ضباطا في الجيش الإسرائيلي يرون أن قرار توسيع العمليات البرية ضد "حزب الله" في المنطقة الواقعة بين "الخط الأصفر" ونهر الليطاني بات وشيكا، دون توضيح كيفية تنفيذ ذلك في ظل وقف إطلاق النار المعلن برعاية أمريكية.
وتفرض إسرائيل تعتيما كبيرا على حجم خسائرها جراء هجمات "حزب الله"، لا سيما تلك التي تستهدف قواتها في جنوب لبنان باستخدام المسيرات المفخخة والصواريخ.
يأتي ذلك مع تواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو المقبل.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل هجوما موسعا على لبنان أسفر عن مقتل 3073 شخصا وإصابة 9362 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات رسمية.