Hussien Elkabany
05 يوليو 2026•تحديث: 05 يوليو 2026
القاهرة/ الأناضول
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنه "لا تطبيع شعبيا" مع إسرائيل دون سلام عادل ينهي الاحتلال، ويدعم إقامة دولة فلسطين.
جاء ذلك في كلمة له، مساء السبت، خلال احتفالية افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة شرقي القاهرة، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وبشأن القضية الفلسطينية، قال السيسي إن مصر، باعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979، تؤكد أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهي القضية الفلسطينية ويقيم دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، وفق مقررات الشرعية الدولية.
وأضاف: "لا سلام دائم، ولا استقرار حقيقي، ولا تطبيع شعبي، إلا بسلام عادل ينهي الاحتلال، ويضع حدا للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع".
واعتبر أن السلام العادل يمنح شعوب المنطقة "فرصة للعيش في استقرار ورخاء، ويطلق عهدا جديدا من التعاون والازدهار، ومستقبلا أفضل تستحقه شعوبنا".
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.
اتفاقا غزة وإيران
ودعا السيسي أيضا إلى دعم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والاتفاق الخاص بوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع أي محاولات لإفشالهما أو الالتفاف عليهما أو تقويضهما.
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل الإبادة عبر قصف يومي أسفر عن استشهاد أكثر من 1050 فلسطينيا وإصابة ما يزيد على 3400، معظمهم أطفال ونساء.
فيما وقعت واشنطن وطهران، في 18 يونيو/حزيران الماضي، مذكرة تفاهم، وتخوضان مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
مقر القيادة الاستراتيجية
وبخصوص القيادة الاستراتيجية للدولة، قال السيسي إنها "تمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة، وأنظمة اتصالات مؤمنة، وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها، وربط المستويات القيادية والتنفيذية في إطار واحد".
وأضاف: "هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هي ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية".
وتابع أنها "تجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس، وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها، ويصونه رجال قواتها المسلحة".
وأكد أن "الدولة لن تسمح أبدا بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام، ولن تنحني إلا لله سبحانه وتعالى".
أزمات استثنائية
وتطرق السيسي إلى ما وصفها بـ"أزمات استثنائية متلاحقة" واجهتها مصر، بدءا من تداعيات الأحداث التي شهدتها البلاد بين عامي 2011 و2014، مرورا بـ"الحرب على الإرهاب"، ثم جائحة كورونا عام 2020، وتداعيات الحرب الأوكرانية عام 2022، وصولا إلى حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عام 2023، وأخيرا الحرب المرتبطة بإيران نهاية فبراير/شباط الماضي.
وقال إن هذه الأزمات ترتب عليها "خسائر جسيمة"، بينها فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في باب المندب.
وأضاف أنها شملت أيضا ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب موجات نزوح ملايين الأشخاص إلى مصر.
وأعرب السيسي عن تقديره لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، قائلا إن جهوده أسفرت عن التوصل إلى "اتفاق شرم الشيخ" لوقف الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ثم الاتفاق الخاص بوقف الحرب بين واشنطن وطهران.
وشدد على "ضرورة دعم هذه الاتفاقات، والإصرار على تنفيذها بالكامل، ومنع أي محاولات لإفشالها أو الالتفاف عليها أو تقويضها".
انتخابات محلية
وفي الشأن الداخلي، استحضر السيسي أحداث عام 2011، قائلا إن الله "نجّى مصر"، وإن دولا مرت بظروف منذ ذلك العام "ما زالت حتى الآن تعاني منها".
وأضاف: "في 2011 كان سعر الدولار ستة جنيهات، والآن 50 جنيها، والدولة خسرت 450 مليار دولار ندفع ثمنها جميعا".
وفي عام 2011، بدأت في مصر احتجاجات شعبية أطاحت بنظام حكم الرئيس آنذاك محمد حسني مبارك (1981-2011).
وأعلن السيسي أنه وجه الحكومة إلى "فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر".
ودعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إلى عقد اجتماع سنوي، مبدئيا في 3 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، لمناقشة أوضاع الإعلام المصري والتحديات والفرص المرتبطة به، والخروج بتوصيات عملية لتطويره بصفة مستمرة.
كما وجه بـ"العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، بما يرسخ المشاركة الشعبية ويعزز دورها في الإدارة المحلية".
ولم تجر انتخابات محلية في مصر منذ 2008، وصدر عام 2011 حكم قضائي بحل جميع المجالس المحلية، وتعيش مصر منذ ذلك التاريخ من دون مجالس محلية منتخبة، بانتظار إقرار البرلمان "قانون الإدارة المحلية".
وتراقب المجالس المحلية الجهات الحكومية في الأقاليم، وتعمل على تحسين الخدمات.