محمد الخاتم
الخرطوم- الأناضول
طالبت جماعة الإخوان المسلمين في السودان بإقالة وزيد الدفاع عبدالرحيم محمد حسين، واصفة إياه بأنه "فاشل في الدفاع عن مواطنيه"، ومعتبرة الإبقاء عليه في منصبه "جريمة وطنية".
وأرجعت الجماعة طلبها هذا إلى الهجوم الذي تعرضت له مدينة أم روابة السودانية ( 500 كيلو جنوب غرب الخرطوم) السبت الماضي، من قبل تحالف "الجبهة الثورية" المعارض، وأسفر عن سيطرتها على المدينة، قبل أن تخرج منها مساء اليوم ذاته.
وقالت الجماعة في بيان لها اليوم الإثنين وصل مراسل الأناضول نسخة منه إن "هذا الفعل من الجبهة الثورية لا يمكن إخراجُه إلى الفعل السياسي المعارض، وأيُّ مواطنٍ هذا الذي ينتظر معارضةً تقتله؟!"، مضيفة "هذا مسلكٌ منكر، واجب تجريمُه وإدانتُه من الجميع ولا يجوز السكوت عليه فحرمةُ دماء المواطنين وحرمة أعراضهم وأموالهم خطوطٌ حمراء لا يتعداها إلا مجرمٌ أثيم".
إلا أنها تابعت "ليس من واجب الحكومة أن تدين قتل المواطنين بل واجبها اللازم حمايتهم والدفاع عنهم، من هنا فإنَّ الإبقاء على وزيرٍ للدفاع يثبتُ مرة بعد أخرى أنه فاشل في الدفاع عن مواطنيه يُعدُّ هو الآخر جريمة وطنية".
وأردفت "إن إقالة وزير الدفاع ودعم القوات المسلحة بكافة أشكال الدعم نراها اليوم أوجب واجبات هذه المرحلة، لا سيما وأن ضربة مدينة كأم روابة في قربها من العاصمة قد أعادت إلى الأذهان ذكرى غزو أم درمان".
واقتحمت قوات من حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور غربي السودان عام 2008 مدينة أم درمان، الواقعة في ولاية الخرطوم، وتعد أكبر المدن السودانية، وتتمركز فيها غالبية المؤسسات الثقافية والتجارية، وبقيت فيها 3 أيام، قبل أن تضطر للخروج منها.
وشددت الجماعة في بيانها على "ضرورة تكثيف تأمين المدن والطرق والمصالح الإستراتيجية القريبة من نشاط الحركات المسلحة منعاً لتكرار مثل هذه الأحداث مع ضرورة تعويض المتضررين من هذه الأحداث الأخيرة".
واعتبرت أن "الذهاب إلى حوار وطني حقيقي جامع لا يستثني أحدا للإتفاق على حل وطني شامل للأزمات الراهنة أولى من فكرة الذهاب إلى وضع دستور أو إلى إنتخابات كالإنتخابات السابقة لا تُجمِّد المشهد السياسي على ما هو عليه من أزمات فحسب بل تزيده تعقيدا".
ولجماعة الإخوان المسلمين في السدوان نواب يمثلونها في البرلمان غير أنها لا تشارك في الحكومة منذ فترة ما جعل محللين سياسيين ومقربين من الجماعة يرون أنها انتقلت من المشاركة في الحكم إلى محاولة"الإصلاح بالمناصحة".
وأم روابة هي مدينة استراتيجية، تقع بولاية كردفان، وتعتبر خط الإمداد الرئيسي بين الخرطوم والناحية الغربية من البلاد ككل، ويسكنها أكثر من 100 ألف شخص، وتعد أحداث السبت أول مرة تشهد فيها المدينة، التي كانت بعيدة عن المعارك خلال الحرب الأهلية السابقة بين عامي 1983 - 2005، أعمالا عسكرية.
وجاء اقتحام المدينة من طرف تحالف الجبهة الثورية بعد ساعات من فشل مفاوضات السلام بين متمردي الحركة الشعبية- قطاع الشمال، وبين الحكومة السودانية بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا الجمعة.
والجبهة الثورية تحالف يضم متمردي الحركة الشعبية - قطاع الشمال التي تحارب السلطات في ولايتين متاخمتين للجنوب، وثلاث من الحركات المتمردة في إقليم دارفور غربي السودان.