علاء الريماوي
غزة ـ الأناضول
احتمالية التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة، إلى جانب الأوضاع الأمنية التي أعقبت اغتيال إسرائيل لعنصر "جهادي" في القطاع، الثلاثاء، كانت محور ما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية، منذ يوم أمس.
القناة الإسرائيلية العاشرة، حرصت من خلال مجموعة من الحلقات النقاشية مع المحللين، وعبر نشراتها الإخبارية، على إبراز "هشاشة الواقع الأمني على الحدود الإسرائيلية في الجنوب، سواء كان ذلك مع شبه جزيرة سيناء المصرية أو قطاع غزة".
القناة التي اعتبر أحد محلليها في نقاشه أن "غزة فتيل نار تخشاه إسرائيل" اعتبرت أن "الحدود الجنوبية باتت خطراً حقيقياً يهدد إسرائيل، خاصة في ظل وجود جماعات مسلحة عالية التدريب، وأسلحة متطورة ومنها الصواريخ بعيدة المدى".
لكن الأهم برأي القناة الإسرائيلية، هو "الحالة البنائية لقطاع غزة، والمكونة من تشكيلات عسكرية مارست حرب إسرائيل في أكثر من مرحلة".
غير أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، قالت إن الفصائل المركزية في قطاع غزة وعلى رأسها حركة حماس، ترفض في هذه المرحلة، الإنجرار إلى عملية تصعيد شامل ضد إسرائيل، معللة ذلك بمجموعة من النقاط، أولها، الفترة الزمنية القريبة من الهجوم على قطاع غزة التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 والتي أعقبت اغتيال القيادي في كتائب القسام أحمد الجعبري،وتسببت في إلحاق أضرار مادية وخسائر كبيرة في الأرواح في صفوف الفلسطينيين.
أما النقطة الثانية، فهي من وجهة نظر الإعلام الإسرائيلي، شعور الفصائل الفلسطينية بأهمية التهدئة في هذه المرحلة من أجل بناء قوتها العسكرية، مما تسبب في تخفيف الضغط على حماس التي نجحت في تسويق التهدئة على أنها "مرحلة تسبق المواجهة".
فيما تمثلت النقطة الثالثة، بحسب المصادر نفسها، في خشية حركة حماس خلال هذه الآونة من فتح حرب مع إسرائيل، تقدر قيادتها بأنها لن تكون كسابقاتها.
القناعة في عدم التصعيد الشامل من قبل قطاع غزة وحده، تجاوزته وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى الجانب الإسرائيلي الذي-حسب إعلامه- "وجد في التصعيد على غزة "معيقاً لتوجهاته خلال المرحلة الحالية"، وذلك لأسباب عدة أبرزها ما اعتبره "القناعة الأمنية الإسرائيلية بأن الأولوية يجب أن تنصب على الحدود الشمالية وحدها لإسرائيل (سوريا ولبنان)، وليس على أكثر من جبهة في هذه المرحلة التي وصفها بـ"الأمنية المقلقة لإسرائيل". إلى جانب حرص إسرائيل على الحفاظ على قدر عال من التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم التشويش على توجهات الأخيرة في الملف الفلسطيني.
ومن ضمن الأسباب التي قد تعيق أي تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة، أيضاً، التخوف الإسرائيلي من حرب استنزاف طويلة مع قطاع غزة، تسفر عن انفتاح جبهات متعددة كسيناء ، وسوريا ، ولبنان، مما قد يدخل المنطقة في دوامة عنف لا يمكن توقع نتائجها، بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤية الإسرائيلية تجاه مستقبل القطاع بعد إسقاط حكم حماس، الأمر الذي تسبب في ارتباك خيارات إسرائيل العسكرية في المرحلة القادمة.
إلا أن الأسباب السابقة، لا تعني أن قطاع غزة بعيداً عن مراحل تصعيد محدودة في المستقبل القريب، وذلك بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية.
يأتي ذلك في ظل تأكيدات تناولتها عدد من الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الأربعاء، من مصادر عسكرية مختلفة، عبرت عن رؤية إسرائيل للتعاطي مع قطاع غزة عبر ما أطلق عليه "سياسة الضرب الهادئ" التي تقوم على فكرة " الاغتيال المركز، والتلويح المستمر بالحرب عبر قصف مفرق على قطاع غزة" .
لكن هذه السياسة لم تمنع صحيفة معاريف من الإعتراف بأن "إسرائيل فشلت في إدارة صراعها مع حماس، لنجاحها في بناء قاعدة متينة في غزة، عبر ترسيخ علاقاتها الدولية والإقليمية، مما جعل مهمة إنهاء الحركة ، تحتاج إلى حرب مدمرة، بموافقة أطراف كبيرة في العالم، وهذا ما تفتقده إسرائيل اليوم بحسب الصحيفة.