أحمد حسين
دبى - الأناضول
قال الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر، الدكتور عمرو بدوي، أنه من المنتظر" إن تنتهي شركة "ديتي كوم" الألمانية من تسعير رخص الاتصالات الموحدة بنهاية شهر مايو المقبل".
وأضاف بدوى في تصريحات خاصة مع مراسل "الأناضول" على هامش مؤتمر " تي إم تي للتمويل والأستثمار - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2013" الذي عقد بمدينة دبي الأماراتية الأسبوع الماضي، إنه يتوقع "إن تتقدم كافة شركات الاتصالات بمصر للحصول على الرخصة الجديدة فور الإعلان عن قيمتها".
وأوضح "هناك مشروعا لأربعة رخص تتيح لأي مشغل من المشغلين الأربعة الحاليين تقديم جميع الخدمات التي لا يقدمها وفقا لرخصته الحالية".
ويعمل في مصر 3 مشغلين لخدمات الهاتف المحمول هم"موبينيل" المملوكة حالياً لـ"فرانس تليكوم"، و"فودافون مصر" التي تمتلك "المصرية للاتصالات" المملوكة للدولة فيها حصة تبلغ 45%، أما المشغل الثالث فهو "اتصالات - مصر" التابعة لـ"اتصالات" الإماراتية، بينما تقدم خدمة الهاتف الثابت ( الأرضي) الشركة "المصرية للاتصالات" المملوكة للدولة.
وحول توقعاته للقيمة التقديرية لسعر الرخص الجديدة، والعائدات المتوقعة منها، قال بدوي، "لا يوجد أي توقعات حالياً، ولا نطاق للتسعير، وإلا لما قمنا بالتعاقد مع بيت خبرة ألماني للقيام بهذه المهمة".
وقالت شركات المحمول الثلاثة فى وقت سابق إن دخول مشغل جديد للسوق سيسبب أضرارا كبيرة للقطاع؛ حيث لا يستوعب السوق ذلك في ظل معدلات النمو الحالية.
وأوضح بدوي لمراسل " الأناضول"، إن " العدد المناسب للمشغلين في أي بلد يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة مشغلين، وكل دولة لها ظروفها وأحوالها".
وأضاف إنه " في ظل الظروف الحالية لـلشركة "المصرية للاتصالات" ( المملوكة للدولة)، وهي المشغل الرئيسي للاتصالات الارضية في مصر، ومع التوجهات العالمية إلى الرخص الموحدة " Unified licenses"، والتطور الكبير في خدمات الاتصالات فنحن قررنا أيضا التوجه إلى هذا النوع من الرخص".
وحول اهتمام مشغلي المحمول بالحصول على الرخصة الجديدة، أوضح بدوي إنهم " في حالة ترقب، لأن الموضوع لا يتعلق فقط بالرخصة ولكن بضبط أوضاع السوق بشكل كامل".
وأضاف " هذا ما يقوم به حاليا جهاز تنظيم الاتصالات، حيث يوجد عدة محاور يتم التحرك عليها حاليا في لجان مختلفة، ومنها العلاقات بين المشغلين والبنية التحتية للشبكات وغيرها، لتصفية أجواء القطاع، والتعامل بشكل شفاف مع الجميع دون تمييز لأي مشغل".
وقال إن "الأمر اختياري للجميع، ولكن أتصور أنهم جميعا سيحصلون على الخدمة الجديدة، لأن من سيتخلف سيشعر بنقص في خدماته مقارنة بالباقين".
وحول إعلان "المصرية للاتصالات" وهي المشغل الوحيد لخطوط الهاتف الثابت في مصر، عن تقديم خدمات المحمول في يوليو المقبل، قال بدوي "لا يمكن لأحد تقديم أي خدمات جديدة قبل الحصول على رخصة بذلك من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأضاف إن " الشركة تقوم بالاستعداد حالياً لتقديم هذه الخدمات وهذا حقهم، ولكن لن يتم العمل فعلياً قبل الحصول على الرخصة، أما مسألة بدء العمل فعلياً في يوليو أو أغسطس، فكل الأمور واردة".
كانت "المصرية للاتصالات" قد أعلنت أكثر من مرة أنها ستبدأ تقديم خدمات المحمول عبر الشبكة الافتراضية في يوليو أو أغسطس 2013.
وتشهد خدمات المحمول إقبالاً كبيراً في مصر، على حساب الخطوط الثابتة، ووفقاً لإحصاءات "مركز معلومات دعم واتخاذ القرار" التابع لمجلس الوزراء، بلغ عدد المشتركين في خدمات المحمول نحو 96.11 مليون مشترك بنهاية يناير 2013، في حين بلغ عدد المشتركين في الخطوط الثابتة نحو 8.49 مليون مشترك.
وبالرغم من هذا التفاوت الهائل، فان عمرو بدوي يرى أن "المصرية للاتصالات" التي تحتكر خدمات التليفون الثابت، مستفيدة أيضا من هذا النمو في المحمول بشكل كبير، بالإضافة إلى الخطوط الثابتة، التي تمتلك إمكانيات أكبر لتقديم سرعات أكبر، بدون القصور الذي يحدث أحيانا مع الشبكات الهوائية "وايرلس" التي تعمل على ترددات محددة حتى لو كانت تتنامى بشكل كبير مع التطور التكنولوجي".
وأضاف قائلا " الخطوط الثابتة وخاصة مع اعتمادها حاليا على كابلات "الفايبر" تعطي إمكانات هائلة، وبالتالي فنحن ننظر إلى تحقيق التكامل بين المحمول والثابت، والجميع سيستفيد، لأنهم سيتمكنون من تقديم خدمات جديدة، لا يستطيعون تقديمها حاليا".
وحول مدى تشبع السوق حاليا، وفرص النمو المتاحة خلال الفترة المقبلة، قال بدوي، " نحن بالفعل لدينا حالياً ما يقارب 100 مليون خط، ولكن الخطوط الفعلية المستخدمة في حدود 75 مليون خط ".
وأوضح إن " أي بلد فيها نمو سكاني فهذا يعني نموا لأعداد المستهلكين أيضاً، ولكن العمل الاقتصادي يتطلب الوصول إلى حد معين من السوق وإلا يتحول الأمر إلى خسارة".
ومع توقعات المشغلين بنمو أعداد المشتركين لديهم رغم هذه المعدلات الكبيرة للانتشار، أشار بدوي إلى أن " النمو غالبا يكون بحصول المستهلك على أكثر من خط، وهو بالفعل نمو لعدد المشتركين، ولكنه لا ينعكس بالضرورة في شكل إيرادات".
وحول تصريحات بعض المشغلين بأن دخول مشغل جديد، سيؤدي إلى إلحاق الخسائر بشركاتهم، قال بدوي، " هذا الأمر يتعلق باستراتيجية المشغل الجديد وهل سيركز على السعر فقط، وفي حال حدوث ذلك فقد يتسبب في حدوث مشاكل اقتصادية كبيرة جدا في القطاع، ولكن يمكن أن يكون التنافس في التفرد بتقديم خدمات جديدة، وتحسين الخدمات الحالية".
وأضاف إن " التركيز على المنافسة السعرية لن يكون مفيداً، لأن الأسعار في مصر متدنية جدا"، مشيرا إلى أن "سعر الدقيقة حاليا يبلغ واحد سنت أمريكي فقط، وهو من أقل المعدلات عالميا".
وقال، "إن مشغل واحد فقط في المملكة العربية السعودية يحقق إيرادات تفوق إجمالي المشغلين الثلاثة في مصر".
وأوضح إنه "عندما يكون لدينا مشغل دفع 17 مليار جنيه تعادل 2.46 مليار دولار للحصول على الرخصة، التي تمثل حق انتفاع لمدة معينة، بالإضافة إلى نحو 8 مليارات جنيه تعادل 1.15 مليار دولار في التأسيس وبناء الشبكة الخاصة به، فمن الطبيعي أن ينتظر عائدا مناسبا لهذ الإنفاق".
وحول عائد قطاع الاتصالات على الاقتصاد المصري، قال بدوي، " الدولة حصلت على نحو أكثر من 60 مليار جنيه من شركات المحمول منذ تأسيسها أكثر من 60 مليار جنيه تعادل 8.69 مليار دولار، وحالياً يقدم القطاع للدولة نحو 12 إلى 13 مليار جنيه سنوياً في صورة ضرائب وجمارك وغيرها".
وأضاف أن " أكبر مستفيد في قطاع الاتصالات هو الحكومة، وهو أمر طبيعي في أغلب دول العالم".
وأشار بدوي إلى أن " قطاع الاتصالات له مردود اقتصادي كبير على الدولة، بجانب الدخل المباشر للخزينة، ومن ذلك الأعداد الهائلة التي تعمل في القطاع، بالإضافة إلى القيمة المضافة للمستخدمين نتيجة استعمال المحمول".
وحول الاستثمارات الجديدة في القطاع، قال بدوي، إن الاستثمارات بلغت نحو 8 مليارات جنيه تعادل 1.15 مليار دولار خلال العام الماضي، وتتراوح سنوياً بين 7 إلى 8 مليارات".
وأضاف إن " الشركات تواجه العام الحالي مشكلة في توفير الدولار وبعضهم يبحث عن شركات تقوم بتوريد المعدات بالجنيه المصري، وبالتالي فمن المتوقع ان تنخفض الاستثمارات الجديدة للمشغلين خلال العام الحالي".
وأضاف، "إذا تحقق نوع من الاستقرار النسبي لسعر الدولار، فيمكن أن تظل الاستثمارات قريبة من مستواها السابق، والتي تتوزع على المشغلين الثلاثة الذين يقدمون استثمارات جديدة بشكل متواصل".
وفي سياق أخر حول أجهزة المحمول المغشوشة، ودور الجهاز في مكافحتها، قال بدوي، "إن الجهاز قام بجهود كبيرة ومؤثرة في مجال الهواتف المغشوشة، وتم وقف عدد كبير منها، وهناك آلية للتعامل مع أي هواتف مغشوشة يتم اكتشافها، ويتم تبليغ المشغلين الثلاثة لوقف الخدمة عن الجهاز.
وأوضح إن "عدد الهواتف المغشوشة التي تم وقفها قد يزيد عن مليون جهاز، ولكن هناك محاولات من جانب بعض المستهلكين للتلاعب في الأرقام الخاصة بالأجهزة المغشوشة، للهروب من عملية قطع الخدمة، رغم المخاطر الصحية الكبيرة التي يمكن أن تتسبب فيها هذه الأجهزة المغشوشة، بجانب الأضرار الاقتصادية نتيجة التهريب، وعدم سداد الجمارك وغيرها".
أما مشكلة الخطوط مجهولة الهوية وانتشارها الكبير، فأوضح بدوي إن " الخطوط المجهولة تصل إلى نحو 20% من إجمالي الخطوط في مصر، أو ما يقدر بنحو 18 مليون خط".
وأضاف إن "الجهاز كان قد أعد آلية للتعامل مع هذه القضية، ولكن يعوقه في أداءها غياب دور وزارة الداخلية، وهو أساسي لتنفيذ هذه الآلية، والجهاز وحده لا يستطيع العمل لإنهاء هذه المشكلة دون وزارة الداخلية".
وأشار إلى أن " التجار يتلاعبون كثيراً بالأنظمة الموضوعة لضبط هذه العملية، والمشكلة الأكبر في هذا السياق هي وجود خطوط كثيرة مسجلة بأسماء أشخاص لا يعلمون عنها شيئاً، نتيجة قيام التجار بتسجيل عشرات الخطوط على البطاقة الواحدة دون علم صاحبها".
وقال إن " الجهاز يخطط لاتخاذ إجراءات قوية لإنهاء هذه المشكلة، رافضا الإفصاح عن هذه الإجراءات في الوقت الحالي، وأنه ينتظر الوقت المناسب لتنفيذ ذلك، لأن الأمر يحتاج لنوع من الاستقرار لأن هذه الخطوات يكون لها تأثير شعبي، وتحتاج لنوع من الاستقرار".
وأوضح بدوي لمراسل " الأناضول" إن " قطاع الاتصالات لا يعاني من أي مشكلة في التمويل، والشركات تقوم بتمويل نفسها بنفسها خاصة الشركات الكبيرة، والمشكلة الأساسية في موضوع التمويل تتعلق بتوافر الدولار بالسوق المحلية فقط".
وحول توجهات "تنظيم الاتصالات" فيما يتعلق ببرامج الاتصالات الدولية المجانية، مثل "سكايب"، و"فايبر" و"واتس أب"، قال إن " الجهاز يقوم حاليا بدراسة التجارب المشابهة في الدول الأخرى للتعامل مع هذه البرامج"، ومشيراً إلى أن الجهاز "يسعى لإنهاء هذا الموضوع بسرعة لأن الموضوع مثار جدل متواصل".
وأوضح إن " تشغيل هذه البرامج على الجهاز الشخصي الثابت متاح حالياً، ولكن المشكلة حالياً في فيما يتعلق بالهواتف المحمولة".
وأضاف "الأمر يحمل أبعاد عديدة منها الاقتصادي ومنها الأمني والسياسي والاجتماعي، وكلها عوامل يجب وضعها في الحسبان لأن الأمر قد يصل إلى حدوث جرائم أمنية أو جرائم تجسس باستخدام الشبكات الحالية بدون قدرة على التعامل معها، وهو أمر غير مقبول في أي دولة في العالم".
وحول مشكلة قطع الخدمة خلال أيام الثورة، والتعويضات التي تطلبها شركات المحمول، قال الرئيس التنفيذي لـ"الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات" إن " الجهاز قام بالحديث مع المشغلين في أفكار محددة للوصول إلى صيغة مناسبة لتعويضهم".
وأضاف إن "المشكلة تتعلق بيوم واحد والكثير لم يتم قطع الخدمة عنهم، وهناك شركات لم يتم قطع الخدمة عنهم نهائيا، لأنهم كانوا على كابل آخر غير الذي تم قطعه".
وأوضح إن "التعويض لن يكون مالياً ولكن يمكن أن يكون مميزات فقط، وهو ما يتم دراسته حالياً للصول إلى صيغة مناسبة لكل طرف على حدة".
news_share_descriptionsubscription_contact
