صبحي مجاهد - شريف خيري
القاهرة - الأناضول
اتفقت قوى إسلامية في مصر مساء اليوم على ضرورة إدراج نص في الدستور الجديد يقضي بأن يكون الأزهر الشريف المرجعية النهائية لشؤون الإسلام في البلاد، في محاولة فيما يبدو لنزع فتيل أزمة بين التيارات السلفية والليبرالية بخصوص مبادئ الشريعة الإسلامية في الجمعية التأسيسية للدستور.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده عدد من كبار العلماء وأعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور من الأزهر الشريف والجماعة السلفية والإخوان المسلمين اليوم بمشيخة الأزهر برئاسة شيخه أحمد الطيب، وبمشاركة عبد الفضيل القوصي، وزير الأوقاف، والمستشار إدوارد غالب، سكرتير المجلس الملي وعضو اللجنة.
وقال بيان صادر عن الأزهر عقب الاجتماع إنه تم خلال الاجتماع استعراض المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الإسلامية، ومناقشة كافة الجوانب الخاصة بها ورؤى المشاركين بالاجتماع بصددها.
وأضاف أنه تم الاتفاق فيما بين المشاركين على "آلية بشأن المادة الثانية، ورؤى وضع الدستور بحيث يتم الإعلان عنها بعد الانتهاء من بلورتها لتحقيق الأهداف السامية المرجوة من هذه المادة".
وأكد جميع المشاركين في الاجتماع على مرجعية الأزهر الشريف الأساسية ومسؤوليته عن الشؤون الإسلامية في مصر، وأهمية إدراج ذلك في الدستور.
من جانبه، قال المهندس عبد المنعم الشحات، المتحدث باسم الدعوة السلفية، إن اللقاء تطرق إلى ضرورة تطوير الأزمة، والقيام بدور أكبر في خدمة القضايا الإسلامية، ولم يتم الاتفاق على "صيغة محددة" للمادة الثانية من الدستور أو إنهاء الجدل بخصوص مدنية الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية.
وأوضح الشحات أن الدعوة السلفية متمسكة بتعديل النص الوارد في دستور 1971 "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" بأن ينص على أن تكون "الأحكام" وليس المبادئ أو تُترك الشريعة دون إضافة كلمة المبادئ، إضافة إلي رفضه النص على مدنية الدولة حتى لا يتم الطعن بعدم دستورية بعض القوانين التي تستند إلى الشريعة الإسلامية.
وقال قيادي سلفي حضر اللقاء، طلب عدم ذكر اسمه، إن شيخ الأزهر تمسك بالنص على كلمة "مبادئ" الشريعة في مقابل أن يتم إلغاء إضافة كلمة مدنية، وقد تعهد التيار السلفي بدراسة الأمر على أن يبلغ الأزهر رأيه النهائي خلال أيام.
إلى ذلك تمسك حزب النور السلفي باتفاقه مع نائب مرشد الإخوان المسلمين خيرت الشاطر بخصوص حذف كلمة مبادئ من المادة الثانية من الدستور الذي بدأت الجمعية التأسيسية أعمالها الأسبوع الماضي للانتهاء منه خلال ثلاثة شهور بحسب تصريحات صادرة من أعضاء بالجمعية.
وكان حزب "النور" السلفي قد أعلن عن اتفاقيات تمت بين قيادات حزبه وخيرت الشاطر بمكتب الإرشاد قبل جولة الإعادة للانتخابات البرلمانية حول تطبيق الشريعة الإسلامية، وحذف "مبادئ" من المادة الثانية وفق ما أكده الدكتور يونس مخيون، عضو اللجنة العليا لحزب النور وعضو الجمعية التأسيسية للدستور.
في المقابل، قال الدكتور أحمد أبو بركة، المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، إنه لم يحدث اتفاق مع السلفيين على حذف كلمة مبادئ، مطالبًا بعدم تعديل المادة الثانية من الدستور حسبما تم الاتفاق عليه مع كل القوى السياسية باعتبارها تحقق أهداف الشريعة.
من جانبه قال المستشار إدوارد غالب، سكرتير المجلس الملي وعضو اللجنة التأسيسية للدستور، إن ممثلي الكنائس متوافقون علي اعتماد وثيقة الأزهر كأساس لكتابة الدستور، والتي نصت على أن يكون الأزهر الشريف هو الجهة المختصة التي يرجع إليها في شؤون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهادات الفكر الإسلامي.
ورفض غالب تعديل المادة الثانية من الدستور على أن يضاف لها "وللمواطنين من غير المسلمين العودة إلى شرائعهم ونظمهم الخاصة في الأحوال الشخصية".
وشدد غالب على تمسكه "بالنص على مدنية الدولة"، غير أنه أعرب عن قبوله "أي توافق يقبله الأزهر"، رافضًا الانسحاب من التأسيسية "مادام ممثلو الأزهر بها".
صم، شخ/مف/عج