آية الزعيم
راتب الصفدي
بيروت - الأناضول
"مصائب قوم عند قوم فوائد".. تنطبق هذه المقولة تماماً لما يحصل عند نهر الأولي في مدينة صيدا (جنوب لبنان) إذ اقتلعت العاصفة التي ضربت لبنان، مؤخرا، عددا من الأشجار المزروعة في المكان ليتهافت الناس عليها لاستخدامها في عملية التدفئة، وخاصة اللاجئين السوريين.
الأشجار المقطوعة لفتت انتباه عشرات من العائلات اللبنانية القادمة من الجبال والقرى المحيطة وحتى اللاجئين السوريين المقيمين في المخيمات إذ أقبلوا جميعاً على هذه المنطقة لتجميع خشب الأشجار بعدما قذفتها الرياح القوية واقتلعتها من جذورها.
وضربت لبنان عاصفة ثلجية مصدرها روسيا أدت لمقتل 11 شخصاً وجرح أكثر من 50 آخرين، بحسب حصيلة رسمية اليوم الأربعاء، كما تسببت بغرق العشرات من المنازل جراء الفيضانات التي اجتاحت الساحل ويتوقع أن تستمر ليوم غد الخميس.
وقدمت لاجئة سورية بصحبة ولديها وابنتها لتجميع الخشب والتدفئة به بعدما "قتلهم الصقيع"، بحسب تعبيرها لمراسلة الأناضول.
وشاءت الظروف أن تسكن هذه العائلة النازحة من سوريا إلى لبنان في مرآب سيارات بارد ليس فيه مخبأ من الصقيع إلا غطاء وحيد يلجأ إليه كل أفراد العائلة.
وعلى مقربة منها، كانت امرأة أخرى تعاون زوجها لحمل جذع شجرة ضخم ووضعه في شاحنة صغيرة استأجراها خصيصا لتعبئتها بخشب الشجر المقطوع.
وتقول رباب عبد الله القادمة من الجبل "برد الجبل قاس جداً وسعر الحطب والمازوت غال لا يمكن أن نتحمله لذلك قدمنا إلى هنا لتجميع الشجر المقتلع، إذ نعمل بعد ذلك على تجفيفه واستخدامه للتدفئة."
وحرص أكثر القادمين لجلب خشب الشجر على استئجار شاحنات صغيرة ومنشار لتقطيع جذوع الأشجار الضخمة إلى قطع أصغر لرصها بصناديق الشاحنات وحملها للمنزل.
وتوزع بعض الجمعيات الأهلية اللبنانية "قسائم مازوت" على اللاجئين السوريين في المناطق الباردة، إلا أن الكميات التي يحصل عليها أولئك اللاجئون تبقى غير كافية للتدفئة، ما يدفع بعضهم إلى مقايضتها بطعام من أجل العيش، بما أنها غير كافية على كل الأحوال.
ويضع الارتفاع الكبير لأسعار الوقود في لبنان (البلد العربي غير النفطي) صعوبات كبيرة أمام سكان المناطق الجبلية الباردة تحول دون استطاعتهم شراء كمية من الوقود تكفيهم طوال الشتاء، ما يدفعهم لطلب مساعدة الدولة في توزيع كميات إضافية من الوقود عليهم.