محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
قال مفاوض سوداني إن جوبا بدأت فعليا بالانسحاب من 6 مناطق شمالية تحتلها كمرحلة أولى في الجدول الزمني للاتفاق الأمني مع الخرطوم.
وأضاف الفريق ركن عماد الدين عدوي الذي يرأس اللجنة الفنية التابعة للجنة الأمنية المشتركة بين البلدين في مؤتمر صحفي مساء الاثنين بالخرطوم أن الجيش السوداني لا يتمركز في أي منطقة جنوبية وبالتالي لا تترتب عليه عملية انسحاب في المرحلة الأولى لتنفيذ الاتفاق.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية ستبدأ في 16 يناير/كانون الثاني الجاري وهي انسحاب الجيشين بعمق 10 كيلومتر في حدود كل منهما بناء على اتفاق المنطقة العازلة، الذي تقرر تفعيله عقب لقاء رئيسي السودان والجنوب عمر البشير وسلفاكير ميارديت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا السبت الماضي.
وبين العدوي أن الوسيط الأفريقي ثابو امبيكي سيعرض على الرئيسين البشير وسلفاكير الجدول الزمني لتنفيذ بروتكول التعاون الموقع بينهما على هامش اجتماع القمة الإفريقية المقرر له منتصف يناير/كانون الثاني الجاري.
وفوض الرئيسان امبيكي في القمة التي جمعتهما السبت الماضي بأديس ابابا لإعداد جدول زمني لتنفيذ الاتفاقيات الواردة في بروتكول التعاون الذي وقعاه في سبتمبر/أيلول الماضي ولم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن بسبب اشتراط الخرطوم تنفيذ الاتفاق الأمني ووقف الدعم الذي تقول أن جوبا تقدمه للمتمردين عليها قبل تنفيذ بقية الاتفاقيات وعلى رأسها استئناف تصدير نفط الجنوب عبر الشمال الذي تحتاجه جوبا بشدة لإنقاذ اقتصادها.
وأوضح الفريق عدوي أن تقديم سلفاكير تعهد مكتوب بفك الإرتباط مع متمردي قطاع الشمال (مسلحين يقاتلون الجيش السوداني في مناطق متاخمة للجنوب)، والذي نص عليه لقاء أديس أبابا السبت "يؤكد إرادة جوبا القوية لتنفيذ الخطوة بإعتبار أنها موثقة من رئيس الدولة، كما يلزم الخرطوم بالتالي بسحب جيشها من الحدود وتنفيذ الإتفاق الأمني الذي يمنع أي طرف من دعم المتمردين على الطرف الآخر".
ولفت إلى أن "العمل بدأ في تشكيل آلية الرقابة على الحدود والتي تضم عناصر من الجيشين بقيادة القوات الأممية المنتشرة في منطقة أبيي، للتأكد من تنفيذ الطرفين للإتفاق الأمني"، مضيفا أن "قيادة الآلية سترفع تقاريرها إلى الإتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي".
واتهم عدوي الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بأنه "يعمل لتخريب العلاقة بين الخرطوم وجوبا بناء على إستراتيجيات دول أجنبية"، وتابع قائلا: "نحن نرصد الدور القذر الذي يقوم به موسيفيني ومتحسبون له جيدا".
ودائما ما تتهم الخرطوم كمبالا بأن لها أطماعا توسعية في دولة الجنوب.
وعن الوضع النهائي لمنطقة أبيي، الغنية بالنفط والمتنازع عليها، قال عدوي إن الرئيسين سيناقشانه بعد تنفيذ البروتكول الخاص بالمنطقة والذي يقضي بتشكيل هيئة إدارية ومجلس تشريعي وقوات شرطية مشتركة بين الجانبين وتنفيذ الاتفاقيات الواردة في بروتكول التعاون الموقع بينهما.
وأشار إلى أن "إجراءات تشكيل الهيئة الإدارية المشتركة لأبيي ستبدأ في 12 يناير/كانون الثاني الجاري" .
ونجحت الخرطوم في إجبار الإتحاد الأفريقي على التراجع عن قرار أصدره في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ويقضي بإجراء استفتاء لأهل المنطقة لتقرير مصيرها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل يستثني قبائل المسيرية العربية الشمالية ويمنح حق التصويت لقبيلة دينكا نقوك الجنوبية، وذلك بعد أن اتفق الرئيسان في اجتماعهما الأخير بالعاصمة الإثيوبية على تشكيل الإدارية المشتركة أولا، والالتقاء لاحقا لمناقشة كيفية إجراء الإستفتاء ومن يحق له التصويت.
وعن النزاع الحدودي حول أربعة مناطق أخرى خلاف أبيي، قال إن "لجنة الخبراء الأفارقة المكلفة بدراسة الأمر ستقدم توصياتها بعد نهاية مهمتها لكنها ليست ملزمة ولن يتم تنفيذها إلا باتفاق الطرفين وفي حال لم يتفقا على تلك التوصيات سيبحثان القضية عبر وسائل أخرى.
ويتنازع الجانبان على أربع مناطق حدودية هي (جودة – المقينص – كاكا التجارية – حفرة النحاس، والتي يسميها الجانب الجنوبي بكافنجي) وتمثل تلك المناطق بجانب أبيي نحو 20% من الحدود بين البلدين وهي الحدود الأطول في إفريقيا بين أي جارتين حيث تتجاوز ألفي كليو متر.
وعن مطالبة جوبا باللجوء إلى التحكيم الدولي، قال الفريق عدوي إنه "من بين الوسائل المطروحة لكن الطرفين لم يتفقا حتى الآن على ذلك".
وانفصل الجنوب عن الشمال في يوليو/ تموز 2011 بموجب استفتاء شعبي صوت فيه الجنوبيين بنسبة 98 % لصالح الانفصال، وذلك بعد عقود من الحرب الأهلية التي أنهيت باتفاق سلام أبرم في العام 2005.
من جهته نفى المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد اتهام جوبا لسلاح الجو السوداني بقصف أراضيها عشية قمة الرئيسين بأديس أبابا السبت الماضي، حيث أعلنت جوبا عن مقتل مدنيين وجرح آخرين بمنطقة راجا على حدودها مع الشمال.
وقال سعد إن "الأحداث وقعت في منطقة ( بلا بلا ) داخل الحدود الشمالية"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل حول طبيعة الهجوم لكن المنطقة التي ذكرها قريبة من مناطق يسيطر عليها متمردون تتهم الخرطوم جوبا بدعمهم.