سوسن القياسي
شمال العراق ـ الأناضول
أصدرت وزارة الداخلية العراقية بيانا حذرت فيه من "خطورة" انتشار قوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) في مناطق جنوب وغربي محافظة كركوك (شمال)، داعية مسؤولي الملف الأمني والعسكري في الإقليم لـ"مراجعة المواقف وتغليب المصلحة العليا والرجوع إلى الروابط الكبيرة والكثيرة التي تربط شعبنا بمختلف قومياته وطوائفه".
وذكر البيان الذي تلقت مراسلة الأناضول نسخة منه، اليوم الأحد، أن مصادر رسمية في وزارة البيشمركة أعلنت يوم أمس عن انتشار لقواتها في مناطق جنوب وغربي كركوك بدعوى ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب القوات المسلحة العراقية من بعض المناطق وبدون موافقة الحكومة الاتحادية.
واعتبر البيان أن "هذا الانتشار قد أثار القلق من أن يؤدي إلى توترات وتصعيد أمني خلافا لما اتفقت عليه اللجنة الأمنية العليا بين وزارتي الدفاع والداخلية في حكومتي المركز والإقليم، في الوقت الذي تنشغل فيه القوات المسلحة العراقية بتداعيات الأعمال الإرهابية التي جرت مؤخرا في محافظتي كركوك، والأنبار (غرب)".
ولفتت الداخلية العراقية في بيانها إلى أن "تاريخ الأخوة العربية الكردية والنضال المشترك الذي قامت به القوى الديمقراطية العربية والكردية والتي لها مصلحة واقعية في استقرار العراق الجديد، هذا التاريخ يحتم على الإخوة في الإقليم الحذر في اتخاذ إجراءات وسياسات من شأنها أن تضيف عاملا آخر للتوتر في البلاد وهذا ليس في مصلحة استقرار العراق الاتحادي الديمقراطي وقد يصب في مصلحة القوى الإرهابية الساعية إلى إحداث فتنة طائفية".
ودعت وزارة الداخلية مسؤولي الملف الأمني والعسكري في إقليم شمال العراق إلى "مراجعة المواقف وتغليب المصلحة العليا والرجوع إلى الروابط الكبيرة والكثيرة التي تربط شعبنا بمختلف قومياته وطوائفه من أجل تفويت الفرصة على أعداء العراق والمتصيدين بالماء العكر من قوى الإرهاب الذين يحاولون استغلال الأمور وتوظيفها لخدمة مآربهم الدنيئة في النيل من وحدة بلدنا".
وكان الفريق جبار ياور أمين عام وزارة البيشمركة أعلن أمس في بيان أن "قوات البيشمركة انتشرت نحو مدينة كركوك لتحل محل القوات الاتحادية المنسحبة منها بسبب الأوضاع المتوترة هناك".
وذكر أن "نشر تلك القوات حول كركوك لا تقف وراءه أهداف سياسية، وأنها مكلفة بواجب حماية المدينة من الهجمات الإرهابية وبالاتفاق مع محافظها"، مشيرا إلى أن "معلومات استخبارية تلقتها الوزارة تشير إلى نية المجاميع الإرهابية تنفيذ عمليات كبرى في ظل الفراغ الأمني الحاصل بحدود تلك المناطق".
وتشهد عدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية اضطرابات أمنية منذ اقتحام قوات من الجيش ساحة اعتصام قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك فجر الثلاثاء الماضي؛ بدعوى وجود إرهابيين داخل الساحة.
ووفقا لدائرة صحة كركوك، قتل 50 من المعتصمين، وأصيب 110 آخرون بجروح في اقتحام ساحة اعتصام الحويجة.
وفجر هذا الاقتحام اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات عراقية؛ مما أسقط إجمالا أكثر من 200 قتيل، وعشرات المصابين في الأيام الخمسة الماضية.
وتعد الاضطرابات الحالية الأكبر من نوعها التي تواجهها القوات العراقية بعد تسلمها الملف الأمني من الجيش الأمريكي في 2010.