محمد الهاشمي
القاهرة- الأناضول
قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر مساء اليوم بوقف تنفيذ قرار الرئيس محمد مرسى بعودة مجلس الشعب المنحل، الغرفة الأولى للبرلمان، وأمرت بتنفيذ حكمها السابق ببطلان قانون الانتخابات بما يترتيب علي ذلك حله.
وأصدر الرئيس المصري الأحد 8 يوليو/تموز قرارًا جمهوريًا بعودة مجلس الشعب، الذي قضت المحكمة الدستورية بوجوب حله بسبب عدم دستورية قانون الانتخابات، وأعلن القرار الرئاسي في الوقت نفسه عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة خلال 60 يومًا من وضع الدستور الجديد.
واستمعت المحكمة اليوم للمرافعات فى دعاوى التنازع فى تنفيذ حكم المحكمة السابق صدوره ببطلان قانون مجلس الشعب على نحو ترتب عليه حل المجلس.
وطالب مقيمو الدعاوى بوقف تنفيذ القرار الجمهورى الذى أصدره مرسى بدعوة مجلس الشعب المنحل للانعقاد مجددا، وأكدوا على ضرورة الاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان المجلس.
وبدأت جلسة المحكمة منذ العاشرة صباحا -8 تغ- ونطق بالحكم في الثامنة مساء -6 تغ- بعد مرافعات ومداولات استمرت قرابة 10 ساعات.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن قانون المحكمة الدستورية ينص على أنها تختص دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، كما تنص على أن أحكامها وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن، وأن أحكامها فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم.
وأضافت أن قرار الرئيس المصري بعودة المجلس المنحل يعد عقبـة أمام تنفيذ حكمها السابق ببطلان تكوين مجلس الشعب بكامله منذ انتخابه، مضيفة أنه "يجوز لكل من أُضير من إعماله أن يتقدم إلى هذه المحكمة طالباً إزالة هذه العقبة".
وحول ركن الاستعجال في القضية فقالت المحكمة إن هذا الركن متوفرا لأن "عودة مجلس الشعب لممارسة دوره التشريعي على الرغم من القضاء ببطلان تكوينه، يستتبع حتماً انعدام ما يقرره من قوانين وقرارات وما يتخذه من إجراءات، بما يهدد كيان الدولة المصرية وأمنها القومي ويعصـف بحقـوق المواطنيـن وحرياتهم".
وأضافت: "وحيث إن القرار موضوع المنازعة يشكل كلاً لا يتجزأ فإن القضاء بوقف تنفيذه برمته يكون لازمًا، إعمالاً للسلطة المخولة لهذه المحكمة، ولهذه الأسباب حكمت المحكمة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 11 لسنة 2012 وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان".
وشهدت الجلسة حالات من الشد والجذب بين القضاة والمحامين، أبرزها اتهام محامٍ إسلامي للمحكمة بتزوير حكم حل البرلمان، عن طريق إرسال الحكم إلى المطابع الأميرية قبل النطق به، على حد قوله.
وفي هذا الصدد أعلن المستشار ماهر سامي، المتحدث الرسمي باسم المحكمة الدستورية، أن رئيس المحكمة أرسل صورة من محضر جلسة اليوم إلى النائب العام للتحقيق في اتهام عضو مجلس الشعب المنحل والمحامي في فريق الدفاع، ناصر الحافي، للمحكمة بالتزوير والادعاء بأنها أرسلت حكمها السابق بحل مجلس الشعب إلى المطبعة الأميرية لنشره في الجريدة الرسمية قبل انتهاء جلسة النطق به.
وأوضح سامي في تصريحات للصحفيين عق جلسة حكم وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية إن رئيس المحكمة طالب النائب العام بالتحقيق في تلك الاتهامات لإثبات صحتها من عدمه، أو اتخاذ اللازم ضده لو ثبت عدم صحة اتهاماته.
من جانبها رفضت رئاسة الجمهورية التعليق على حكم المحكمة.
وقال ياسر علي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، في تصريحات للصحفيين عقب صدور الحكم إنه لا تعليق على الحكم في الوقت الحالي، مؤكدا أن قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب نبع من الرغبة في إيجاد برلمان يمارس اختصاصاته في تلك المرحلة الحساسة من عمر الوطن.
يم/مف