نور أبو عيشة
غزة-الأناضول
خرجت من أعرق العواصم العربية.. "دمشق"، تمتاز بصوتها "القويّ"، الممتزج بالموسيقى "الفولكلورية" الفلسطينية.. إنها فرقة "العاشقين" التي تضم فنانين سوريين وفلسطينيين ولبنانيين.
تأسست فرقة "العاشقين" الفلسطينية، عام 1977 في العاصمة السورية دمشق، ولها العديد من الأغاني الوطنية الداعمة للقضية الفلسطينية، بدأتها من "عز الدين القسام".. مروراً بشهداء "ثورة البراق".. ومخيمات الشتات.. وانتهاء بتطلعها إلى "الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام".
بدأت الفرقة بإنتاج أغاني المسلسلات، كمسلسل "بأم عيني" و "عز الدين القسام"، الذي ضمت حلقاته عددا من أغاني الفرقة أيضاً مثل "أبو إبراهيم ودّع عز الدين- يا ويل ويلكم من الشعب- هدَّى البلبل ع الرمان".
ووصلت فرقة العاشقين إلى قطاع غزة لأول مرة في تاريخها، يوم الجمعة المنصرم، لإحياء حفل ذكرى تأسيس حركة فتح الـ"48"، ولكنها لم تستطع تقديم إبداعاتها بسبب إلغاء فقرات الحفل "إثر حالات التزاحم والفوضى حول المنصة"، بحسب تصريحات خاصة للأناضول من القيادي الفتحاوي بقطاع غزة يحيى رباح.
وفي لقاء خاص مع وكالة "الأناضول" للأنباء، قال خالد الهباش عضو فرقة "العاشقين"، إن فكرة إنشاءها تعود لشخصيات فلسطينية، منها الشاعر أحمد دحبور، عام 1977 في العاصمة السورية دمشق".
والهباش خريج المعهد العالي للموسيقى في القاهرة هو مسئول الشئون الثقافية بالقنصلية الفلسطينية بالإمارات العربية المتحدة.
وأوضح الهباش أنه "في بداية تسمية الفرقة تم وضع عدة طروحات للاسم، إلا أن الاتفاق كان على اسم (العاشقين) الذي جاء من عشق الشعب الفلسطيني لبلاده وهوائها وسمائها".
وبسبب ضعف التمويل توقفت الفرقة عن العمل منذ عام 1984 حتى عام 2010، إلى أن استطاعت بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية الدخول لأول مرة إلى الضفة الغربية المحتلة، وإحياء حفلة في رام الله بحضور الرئيس محمود عباس.
وقائد "العاشقين" هو الفنان حسين المنذر، والشهير بصوته القوي، أما مؤلف أغانيها فهو محمد الهباش وآخر كلماته كانت "أعلنها يا شعبي أعلنها".
ومن أشهر أغاني فرقة "العاشقين"، الأغنية التي غنّوها لشهداء ثورة البراق الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني مطلع القرن الماضي، وتقول "من سجن عكا طلعت جنازة محمد جمجوم وفؤاد حجازي".
وعن كلمات الأغاني السابقة، قال الهباش إنها "كانت للشاعر أحمد دحبور الذي عمل مع الفرقة منذ نشأتها، ويقيم حاليا في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة".
وعن موضوعات أغانيهم لفت إلى أن "أغاني (العاشقين) توثّق كل المراحل التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني"، مشدداً على أن "الفرقة تغني لفلسطين، وللفقراء والمظلومين، وللأيتام وأهالي الأسرى، ولا تغني لشخصٍ بعينه".
وحول الانقسام الفلسطيني الذي دام أكثر من (6) سنوات بين حركتي فتح وحماس، قال الهباش "إن الانقسام أثر علينا نحن أعضاء فرقة العاشقين من الداخل، وأكثر ما أوجعنا هو استخدام مسميات مشتتة كحكومة حماس وحكومة فتح".
وأضاف "أريد أن أوصل رسالة للقيادات الفلسطينية: انظروا للجماهير الفلسطينية التي خرجت إلى ساحة السرايا (حيث اقيم احتفال فتح)، فقد تجمعت على الوطن، وعلى حب الوطن، ومن القسوة أن تشتتوه، ندعوكم للوحدة، لنكون يدا واحدة، توقف نزف الدم الفلسطيني".
وأوضح الهباش أن "الشعب الفلسطيني هو ملهم فرقة العاشقين، فإحساس الفنان يتأثر بشعور المستمع أمامه".
وفيما يتعلق بالحصار الإسرائيلي الذي يخضع له قطاع غزة منذ أكثر من 6 سنوات، قال الهباش إن "أكثر ما آلم فرقة العاشقين، هو دخولها بسهولة إلى مطارات العالم، إلا دخولهم إلى أرض فلسطين".
وتابع "عندما كنا في الحافلة التي أقلتنا من مطار القاهرة إلى معبر رفح، كانوا يقولون لنا: البوابة تغلق الساعة الخامسة، فتعجلوا"، مردفاً "وصلنا لمعبر رفح، ولا يفصل عنا وعن تراب فلسطين إلا تلك البوابة الحديدية على المعبر، والمشكلة الكبيرة أننا غير قادرون على دخول الوطن إلا بتنسيق، ولمدةٍ محدودة".
ونوه الهباش إلى أن "العاشقين" لم تنس الفلسطينيات في مخيمات سوريا ولبنان الثورة السورية، قائلاً "غنّينا، ووثقنا المجازر التي ارتبكت بحق الفلسطينيين في مخيمات الشتات، عبر عدة أغنيات مثل أغنية (شوارع المخيم تغص بالصور، شهيدنا تكلم فانطق الحجر)".