سوسن القياسي
بغداد – الأناضول
"لاعيد بدون كعكة الكليجة" مقولة ترددها معظم النساء في العراق، لا سيما الكبار منهن تعبيرا عن أهمية تلك الكعكة في العيد.
ومن عادات وتقاليد العائلات العراقية إعداد هذه الكعكة قبل العيد بيوم أو يومين ليتم تقديمها للضيوف ويتناولها الكبار والصغار وبأنواعها المختلفة بالتمر والسكر والحلويات وهي تعد نجمة المائدة العراقية خلال الأعياد والأفراح.
تقول "أم شاهين"، المرأة العجوز لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، إن نساء العراق توارثن إعداد هذه الكعكة منذ قديم الزمان ويجب على كل بيت أن يعد هذه الكعكة قبل العيد لتقديمها للضيوف وتناولها بين أفراد العائلة.
وأضافت "في الماضي كنا نتعاون مع جاراتنا ونعد هذه الكعكة بكميات كبيرة ليتم توزيعها بيننا في النهاية حيث نشارك في الإعداد والتكاليف ونحدد يوما واحدا نجتمع فيه بأحد البيوت ونعد الكمية المطلوبة حيث يتم لفها وترتيبها في أواني كبيرة تنقل على الرؤوس إلى الفرن لطهيها.
وعقب انتهاء مرحلة الطهي يتم جمعها في "قدور" كبيرة لتنقل إلى البيوت وسط فرحة الأطفال والأهل أما الآن، والكلام لايزال لـ"أم شاهين"، فالزمن تغيير فنقوم بإعدادها بين أفراد العائلة فقط وإعداد "الكليجة" تعني قدوم العيد ولا عيد بدونها.
أما "أم إبراهيم" فقالت "أعددت كمية كبيرة من الكليجة لأن لدي فرحة خطبة إبراهيم لأقدمها للضيوف خلال استقبالي لأهل العروس في بيتي.. وكذلك الحال أقدمها لأولادي في البيت ولدى زيارة الأقارب لتبادل تهاني العيد"، مشيرة إلى أنها تقدم مع الشاي أو العصير بالإضافة إلى المكسرات لنعبر عن الفرحة بقدوم العيد والضيوف وننهي الخلافات بين الأهل والأقرباء والأصدقاء خلال العيد.
وأضافت "أم إبراهيم" أن إعداد "الكليجة" يحتاج إلى جهد وعمل كبير حيث يبدأ العمل بشراء الطحين والسكر والدهن والمكسرات والتمر ومن ثم القيام بإعداد العجينة والانتظار كي تتخمر قبل تقطيعها الى قطع صغيرة وحشيها إما بالجوز أو اللوز أو الفستق المخلوط مع السكر والمنكهات أو حلاوة تمر.
وتابعت: بعدها يتم صف القطع في أواني وتدهن بالبيض وترسل إلى الأفران من أجل الطهي، مضيفة "لا يستغني أحد عن الكليجة في العيد حتى العائلات التي لا تستطيع إعدادها فإنها تقوم بشراء هذه الكعكة التي تأكل في الأفراح من أحد أفران المعجنات".
وتعتبر "الكليجة" الكعكة التي توحد الجميع في العراق وهي القاسم المشترك بينهم حيث ومن أهم العادات والتقاليد أيام أعياد جميع الأديان والمذاهب حيث يعدها الجميع في تلك المناسبات سواء المسلمين بكافة مذاهبهم أو المسيحيين بكافة طوائفهم وكذلك الحال بالنسبة للصابئة واليزيديين للتعبير عن الفرحة ولا تعد في أيام الحزن.