بولا أسطيح
بيروت – الأناضول
خيام وقبور تجاورها.. أطفال يلهون أمام شواهد القبور.. إنها لقطة واقعية تبرز حال صغار اللاجئين السوريين في مخيم الجليل بمدينة بعلبك شرقي لبنان.
كان المخيم خاصًا باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قبل أن تبدأ الأزمة السورية قبل عامين ومعها فيضان اللاجئين القادم من دمشق، بين سوريين فروا من منازلهم بأحياء العاصمة المختلفة، وفلسطينيين هربوا من مخيم اليرموك للاجئين بدمشق.
ومع استمرار تدفق الموجة القادمة من سوريا، تجاوزت أعداد اللاجئين الجدد أكثر من ضعفي سكان المخيم الأصليين، واضطرت عائلات دمشقية للتمدد باتجاه مقابر المخيم الذي لم يعد يتسع لمن فيه من الأحياء.
وكان سكان المخيم يقدرون قبل الأزمة بنحو 8 آلاف نسمة، فيما انضم إليهم نحو 16 ألف نازح.
وشكّلت هذه المقابر مساحة، وإن كانت محدودة، لأطفال سوريا تمكنهم من الركض واللهو بعيدًا عن مشاهد القتل التي عايشوها في مناطقهم قبل اللجوء.
وانصرف الصغار لقطف الزهور المحيطة، وتداعوا لتوزيعها على المقابر، التي لم تعد تمثل لهم داعيًا للخوف أو الرهبة، بعد أن تحول الموت إلى رفيق دائم لهم.
ووضع اللاجئين السوريين في مناطق شرق لبنان، لا يختلف عن حالهم في الشمال والجنوب والعاصمة بيروت، فمع رفض الحكومة اللبنانية إقامة مخيمات رسمية لهم، ينتشرون في القرى الحدودية مع سوريا، وفي المخيمات الفلسطينية وفي المدارس والمراكز المهجورة.
وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الأسبوعي الأخير، أن أعداد اللاجئين السوريين في لبنان تخطت الـ357 ألفًا، بينهم 225 ألفًا مسجلون بشكل رسمي، فيما ينتظر 131 ألفًا دورهم للتسجيل.
وبحسب المنظمة الأممية، يتوزع المسجلون كالتالي: 100 ألف في مناطق شمال لبنان، و86 ألفًا و500 في مناطق البقاع (شرق)، وقرابة 18 ألفًا و500 في الجنوب اللبناني، و20 ألفًا في مناطق بيروت وجبل لبنان.
كما أحصت المفوضية مؤخرًا وجود 530 طفلاً سوريًّا يعيشون في لبنان بعيدًا عن أهلهم.
وأوضحت المسؤولة الإعلامية في المفوضية العليا للاجئين في لبنان، دانا سليمان، في تصريحات صحفية سابقة، أن "وفاة الوالدين، أو تعرضهما للخطف والاعتقال، هي من الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الانتقال إلى لبنان بدون والديهم، لكن في النسبة الأكبر من الحالات يقرّر الأهل إبعاد أطفالهم عن أماكن القصف وإرسالهم مع أقاربهم أو جيرانهم إلى لبنان".