القاهر- الأناضول
تبادل مفتي مصر الشيخ علي جمعة والداعية الإسلامي الشهير يوسف القرضاوي الاتهامات باستغلال الدين لتحقيق المصالح الشخصية وذلك على خلفية المواقف المتباينة لكلاهما بشأن جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر يومي السبت والأحد 16، و17 يونيو/ حزيران الجاري.
ويتمسك المفتي بموقفه الحيادي من المنافسة الشرسة على مقعد الرئاسة بين مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي والفريق أحمد شفيق المحسوب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما انتقده القرضاوي واعتبره محرما شرعا الأمر الذي دفع علي جمعة لاتهام الداعية المصري الذي يتملك جنسية قطرية بأنه يغلب مصلحة الإخوان المسلمين على المصلحة الوطنية.
وقال القرضاوي خلال خطبة الجمعة التي ألقاها الجمعة 15 يونيو /حزيران الجاري من مسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة: " إن الأزهر وعلمائه وشبابه الذين لم يتقيدوا بما تقيد به الشيوخ الكبار وأنادى أبناء الأزهر من الأئمة والوعاظ والمدرسين بأن يقفوا مع الحق وألاَّ يقفوا مع المشايخ الذين التبست عليهم الأمور واختلط عليهم الحق بالباطل ووقفوا مع الباطل، هؤلاء ضائعون، لا تقفوا مع المفتى الذى وقف يناصر أعداء الثورة ويقول للأزهريين: كونوا على الحياد".
وطالب القرضاوى أئمة الأزهر بالمساجد ووعاظه وشبابه بأن يدعوا الناس بالمساجد إلى الحق وانتخاب مرشح الثورة، مؤكدًا أن الوقوف على الحياد فى هذه المرحلة الحاسمة هو حرام شرعًا، وأن من لم يذهب للإدلاء بصوته فى الانتخابات الرئاسية هو بمثابة من يكتم الشهادة، ومن ينتخب مرشح النظام السابق فإنه بذلك يشهد زورًا.
ورد المفتي علي جمعة في بيان حصلت وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه برر فيه موقفه الحيادي تجاه مرشحى الرئاسة "بأن الدين يرعى شئون الأمة من الناحية السياسية ولكنه لا يدخل أبدا في السياسة الحزبية ولا علاقة له بلعبة الحزبية، لأن هذه أدوات تتغير بتغير الزمان والمكان، أما ربط الدين بالسياسة بمعناها الحزبي مفسدة للدين وإهانة وظلما له".
وقال "إن ما يحركه لاتخاذ موقفه الحيادي هو ضميره حتى لا يؤثر على اختيار الناخبين باسم الدين، ولتعميق معنى الديموقراطية، على العكس ممن يتحركون بدافع انتماءاتهم السياسة بهدف تحقيق مصالح شخصية علي حساب المصلحة الوطنية كالشيخ القرضاوي الذي يدفعه انتماءه للإخوان المسلمين إلى مناصرتهم حتى لوأقحم بذلك ثوابت الدين في معترك السياسة الحزبية موجهاً كلامه للقرضاوي: "أنت بهذا المعني تمثل الباطل".
ووجه المفتي تساؤلا إلى الشيخ القرضاوي قائلا :" لماذا لا تتكلم في القضايا المهمة وتساهم في نهضة الأمة بدلاً من إثارة الفرقة بين الناس في مصر وتكفى عن أصدار الفتاوي التي لا تخدم إلا تياراً حزبيا معيناً ارتضي أنيدخل قواعد اللعبة الحزبية ؟
وتشهد مصر حالة استقطاب حادة بين معسكري مرسي وشفيق، وصلت إلى حد إعلان نشطاء وأنصار للإخوان المسلمين بالخروج في احتجاجات واسعة إذا فاز بالرئاسة أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وتصاعدت التوقعات من أوساط أمنية وحقوقية في مصر من وقوع أعمال شغب وعنف في جولة الإعادة وخاصة مع تصاعدة حدة الاحتقان السياسي بين المؤسسات في مصر بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان المصري ورفضها استبعاد شفيق المحسوب على نظام مبارك من الانتخابات الرئاسية، وهو ما اعتبره مراقبون وسياسيون بمثابة انقلابا قانونيا على البرلمان الذي يسطر الإخوان المسلمين على أغلبية مقاعده بالتحالف مع حزب النور السلفي.
صم/أح