بغداد / الأناضول
تصافح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أسامة النجيفي، اليوم السبت، لأول مرة بعد قطيعة استمرت بضعة أشهر، على خلفية الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.
وجاء التصافح خلال اللقاء الذي جمعهما بدعوة من عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي في اجتماع رمزي بمكتبه ببغداد لبحث الأزمة السياسية والأمنية، وشارك فيه رؤساء الكتل السياسية والدينية في البلاد.
وقال الحكيم، في كلمته خلال الاجتماع، إنه "اجتماع رمزي بعيدا عن التعقيدات السياسية والبروتوكولية"، معتبرا أنه "يحمل دلالة كبيرة على أن عراقيتنا أكبر من اختلافاتنا ووطنيتنا أعمق من تقاطعاتنا".
وخاطب الحضو قائلا: "أنتم قادة العراق ورجاله حملتم هموم هذا الوطن في المعتقلات والمنافي وقدمتم التضحيات المباشرة وغير المباشرة فقدتم الأخوة والمحبة والصداقة، وأفنيتم زهرة شبابكم وأنتم مطاردون أو معتقلون أو منفيون، لكن مازال الطريق أمامنا طويلا وسوف يذكر الشعب دائما من وقف معه ومن وقف مع نفسه"، بحسب قوله.
ودعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي إلى ضرورة أن يكون السلاح "بيد الدولة حصرا"، وقال إنها "الراعية والمسؤولة عن أمن الوطن والمواطن".
وكانت أزمة قد نشبت بين النجيفي والمالكي على خلفية رفض الأخير حضور جلسات مجلس النواب للاستجواب بشأن العنف في البلاد وكذلك موقف رئيس الوزراء العراقي "الرافض" لمطالب المتظاهرين.
ومن بين الحضور في الاجتماع نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي ونواب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني وصالح المطلك وروز نوري شاويس ووزير الخارجية هوشيار زيباري ورئيسا ديواني الوقف السني عبدالغفور السامرائي والشيعي صالح الحيدري، وعدد من النواب الذي يمثلون جميع الكتل السياسية في مجلس النواب باستثناء ائتلاف "العراقية الحرة" الذي انشق عن القائمة العراقية التي يتزعمها النجيفي.
وقال مصدر مقرب من مجلس النواب إن رئيس المجلس أسامة النجيفي ووسلمان الجميلي وهما قياديان في ائتلاف "المتحدون"، ضمن القائمة العراقية، وافقا على حضور الاجتماع شريطة عدم حضور أحد من ائتلاف "العراقية الحرة".
من جانبه ، أصدر ائتلاف "العراقية الحرة"، بيانا اليوم، أكد خلاله أن "الائتلاف لايشرفه المشاركة في اجتماع يتواجد فيه القياديان في ائتلاف (متحدون) النجيفي والجميلي"، ملقيا باللائمة على رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في استبعاده القوى الوطنية من الاجتماع الذي دعاهم اليه مسبقا، واستضافته عناصر معروفة بـ"طائفيتها وأدوارها التقسيمية والتخريبية"، بحسب تعبيره.
وتواصلت، أمس الجمعة، في عدد من المدن بغرب ووسط وشمال العراق، المظاهرات والاعتصامات المناهضة لحكومة نوري المالكي في جمعة أسموها: "مسار خيارنا يقهر ميليشياتكم".
وبدأت هذه التظاهرات والاعتصامات أول مرة في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2012، ورفع المشاركون فيها مطالب بإطلاق سراح محتجزين دون أدلة تدينهم واجراء اصلاحات قانونية، وبعد تجاهل الحكومة لمطالبهم، قرروا رفع سقف المطالب إلى الدعوة لإطاحة الحكومة واسقاط الدستور.
ودخلت التظاهرات منعطفا خطيرا في 23 ابريل/ نيسان الفائت، عندما هاجمت قوة من الجيش العراقي نحو 5 آلاف من المعتصمين في ساحة اعتصام ببلدة "الحويجة" جنوب غربي محافظة كركوك، شمال العراق، انتهت بمقتل وإصابة أكثر من 200 منهم واعتقال عدد آخر، وأدت تلك العملية إلى اضطرابات مسلحة في عدد من المناطق أسفرت عن مقتل واصابة العشرات من عناصر الجيش والشرطة.