شريف خيري
القاهرة - الأناضول
وصف المستشار القانوني للرئيس المصري محمد مرسي الإعلان الدستوري المكمل الذي يوسّع صلاحيات المجلس العسكرى بـ"المنعدم"، مشيرًا إلى أن الرئيس يدرس السبل القانونية للتعامل معه.
ويعد هذا التصريح للمستشار محمد فؤاد جاد الله هو الأول من نوعه، الذي يصدر عن مسؤول رفيع بمؤسسة الرئاسة، خاصة أن مرسي لم ينتقد الإعلان الدستوري المكمل، بشكل مباشر، منذ توليه السلطة رسميًا السبت الماضي، مكتفيًا بالتلميح إلى عزمه ممارسة "كل" صلاحياته الدستورية في إشارة واضحة للصلاحيات التي اقتطعها لنفسه المجلس العسكري في الإعلان المكمل.
كما دعا المستشار محمد فؤاد جاد الله، (43 عامًا) في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة "الأناضول" للأنباء، الأولى لوسيلة إعلام عقب ساعات من تعيينه رسميًا أمس في هذا المنصب، إلى عودة مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) كاملاً باعتباره اختيار الشعب.
وإلى نص الحوار:
- كيف سيتعامل الرئيس مع الإعلان الدستوري المكمل الذي يرى البعض أنه "ينتقص" صلاحياته"؟
- الإعلان الدستوري المكمل "منعدم" شكلاً ومضمونًا، فمن حيث الشكل لا يجوز إصدار إعلانات بعد تشكيل الجمعية التأسيسية، ومن حيث المضمون فقد انتقص الإعلان من صلاحيات الرئيس، كما "اغتصب" صلاحيات مجلس الشعب (لصالح المجلس العسكري)، وسوف نبحث سبل التعامل مع الإعلان، وفي رأيي الرئيس يمكنه أن يعتبره "كأن لم يكن"، لكنه (الرئيس) يبحث كل الخيارات سواء بتصحيح أو إلغاء - باستفتاء أو بدون - أو أخذ رأي الجمعية العمومية لقسمي التشريع والفتوي بمجلس الدولة أو تعطيله لحين إنجاز الدستور الجديد، ولكن الأمر يحتاج لحكمة وكياسة لدراسة الآثار المترتبة علي كل خيار.
- وماذا عن قرار حل مجلس الشعب (غرفة البرلمان الأولى)؟
- يجب إعادة البرلمان كاملا، فمن حق الشعب أن يتبني نظامًا "معيبًا" ومن حق الناخبين أن يكونوا علي خطأ، فالشعب هو صاحب السلطة وقد اختار من يمثله، لكن الرئيس يدرس كل الاقتراحات سواء بعودته كاملاً أو ثلثيه وإجراء انتخابات علي المقاعد التي تخص الأحزاب علي الثلث الفردي.
- باعتبارك أحد أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور.. ما هي إمكانية تدخل مرسي لحل إشكالية المادة الثانية الخاصة بالشريعة كمصدر رئيسي للتشريع؟
- المادة الثانية يجب أن تبقي دون تغيير، فالإسلام هو دين الدولة، والرئيس لا سلطة له عليها، لكنه يسعي للتوازن في تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور بآليتين أولا عن طريق جبهة القوي الوطنية باستبدال الأعضاء الأصليين – بإرادتهم – بالاحتياط، وثانياً عبر تشكيل لجنة من الخبراء والفنيين من الشخصيات العامة لخلق التوازن المنشود في الجمعية التأسيسية.
- كيف تم اختيارك كأول مستشار للرئيس للشئون القانونية والدستورية؟
- لم أكن بعيدًا عن القوي الثورية منذ بزوغ فجر الثورة المصرية المباركة، فقد شاركت كأول مستشار بهيئة قضائية في فعاليات التظاهر ضد نظام مبارك بميدان التحرير، وأعلنت اعتصامي مع الشباب الثائر بالميدان ودفعت ثمن ذلك.
- وما هو الثمن؟
- قرار من المستشار محمد عبد الغني، رئيس مجلس الدولة حينها، بإحالتي إلي التفتيش القضائي لمشاركتي في اعتصام يوم 29 فبراير، ووقتها تقبلت القرار بصدر رحب، وانتهي الأمر إلي حفظ التحقيق معي بعد أخذ رأى المجلس الخاص والتأكد من عدم رغبتي فى شغل أى منصب سياسى آنذاك، وبعد تكليف الدكتور عصام شرف بتشكيل الوزارة استعان بي كمستشار قانوني له لكنني قدمت استقالتي بعد شهر واحد في يوليو/تموز 2011 لرفضي للتشكيل الوزراي وقتها، وعدت مرة أخري لميدان التحرير، ومنه إلي العمل مع الرئيس محمد مرسي. فالمقاتل لا يغيّر عقيدته ولكنه يمكن أن يغيّر مواقعه، فالثورة باتت تحكم وموقعي بجوار الرئيس سيكون أفضل.
- هل انتهت الثورة بالنسبة لك بمجرد انتقالك للعمل بقصر الرئاسة؟
- الثورة مستمرة، والثوار انتقلوا من الميادين للحكم، ولأول مرة أشعر أن الثورة بدأت تؤتي ثمارها في شخص الدكتور محمد مرسي وتأكيدي علي استمرار الثورة لتأييده في المواقف التي تتفق مع الثورة ومواجهة كل من يحاول عرقلة مسارها.
ش خ / أ خ /حم