القاهرة، الأناضول
حازم بدر
لن يعرف كثير من المصريين أن ألمانيا تفوقت على الدنمارك في كأس الأمم الأوروبية أو أن البرتغال أخرجت هولندا من البطولة نفسها، فالمصريون كانوا منشغلين بمباراة أكثر سخونة شاركوا فيها بأنفسهم ولعبوا فيها وسجلوا أهدافًا، وهي: مباراة انتخابات الرئاسة.
فرغم حرص البعض على مشاهدة مباريات البطولة في بدايتها فإنهم اليوم طلقوا الكرة لينشغلوا اليوم بمباراة الرئاسة التي يعتبرها البعض الأهم في تاريخهم.
وكما تعلو الصيحات مع كل هدف يحرزه فريق في مباريات كره القدم، خرجت نفس الصيحات من المنازل مع كل تقدم يحرزه مرشحهم، حيث التف المصريون حول شاشات التلفزيون لمتابعة هذه المباراة ، بينما غاب عن المقاهي روادها الذين كانوا يستمتعون بالجلوس عليها لمشاهدة مباريات كأس الأمم الأوربية.
أحمد صبحي، الذي يعتبر نفسه من تلك الفئة التي يمكن أن تسمى بـ"مجانين الكرة"، قال للأناضول: "مش قادر (لا أستطيع أن) أتابع أي مباراة، ما تشهده مصر اليوم أهم".
صبحي كان واحدًا من بين ثلاثة فقط كانوا يجلسون على أحد المقاهي بمنطقة الدقي، حيث المقر الانتخابي الرئيسي للفريق شفيق، لكنه من مؤيدي مرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي.
وبينما كان مراسل الأناضول يتحدث معه، أعلنت مذيعة بإحدى القنوات التلفزيونية تفوق مرسي في لجان بمحافظة دمياط، ليهب من مكانه مطلقًا صافرة بفمه، كتلك التي يطلقها عندما يحرز فريقه هدفًا.
لم تستمر فرحة صبحي طويلاً، فما هي إلا لحظات حتى سمع صافرة أخرى أطلقها زميل المقهى لؤي إبراهيم، عندما أعلنت نفس المذيعة تفوق شفيق في 13 لجنة مجمعة بمحافظة المنوفية.
ورغم أن لؤي يتفق مع صبحي في الميول الرياضية بتأييده فريق أسبانيا، فإنه اختلف معه في هذه المباراة السياسية، وقال: "خلافنا لا يفسد للود قضية.. ربنا يولي من يصلح".
ولم يكن غياب الرواد عن المقهى الذي كان يجلس عليه لؤي وصاحبه هو الظاهرة الوحيدة اللافتة للانتباه في هذا اليوم الاستثنائي في حياة المصريين، فدار سينما شهيرة بجوار المقهي بدا وكأنها تعاني في هذه الليلة هجرة الرواد، رغم أن أحد الأفلام التي يلعب بطولتها نجمة شهيرة بدأ عرضه أمس.
يقول أحد العاملين بالسينما، والذي رفض نشر اسمه: "نفسي (أتمنى أن) أعرف ليه (لماذا) أخذ المنتج قرار عرض الفيلم في هذا التوقيت، هي (هل) الناس هتسيب (ستترك) مستقبل بلدها وتيجي (وتأتي) تتفرج على فيلم؟".
وشهد الشارع المقابل للسينما، وهو شارع رئيسي بالمنطقة، سيولة مرورية غير معتادة في يوم الأحد، الذي يعد من الأيام ذات الكثافة المرورية العالية، وكان اللافت للانتباه أن السيارات القليلة التي مرت بالشارع، أغلقت محطات الأغاني لتشغل بدلاً منها محطات تقدم خدمات إخبارية.
وكما هو الحال في المنازل التي كانت تتعالى منها الصيحات من حين لآخر مع ظهور نتائج اللجان، كانت آلات التنبيه بالسيارات التي تعلو أصواتها من حين لآخر، مؤشرًا على حدوث تغيير في النتائج.