سارة آيت خرصة
الرباط ـ الأناضول
نفت وزارة الداخلية المغربية صحة ما أعلنته منظمات حقوقية دولية عن تعذيب الوزارة لمعتقلين يشتبه بتورطهم في أعمال عنف شهدتها المناطق الصحراوية.
وكانت هذه الأعمال قد اندلعت بين يومي 25 أبريل/ نيسان الماضي و3 مايو/ أيار الجاري؛ عقب مظاهرات نددت بعدم توسيع مجلس الأمن الدولي لمهمة بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء (مينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء.
وقالت وزارة الداخلية المغربية في بيان اليوم السبت، تلقى مراسل "الأناضول" نسخة منه، إنه تم "توقيف حوالي 6 أشخاص، بينهم قاصر نتيجة تورطهم في أعمال شغب شهدتها مدينة العيون (في الصحراء جنوب المغرب)، ونتج عنها إصابة 119 عنصرًا من قوات الأمن، خمسة منهم إصابتهم بالغة، وتخريب ممتلكات خاصة وعامة". ونفت الوزارة أن يكون الاعتقال قد جاء على خلفية مشاركة المتهمين في حركات احتجاجية.
وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت السلطات المغربية، في تقرير أصدرته الخميس الماضي، بممارسة التعذيب للحصول على اعترافات بحق ستة أشخاص اعتقلتهم قبل أسبوع في الأقاليم الصحراوية؛ بتهمة المشاركة في "أعمال شغب" شهدتها مدينتا العيون ويوجدو (جنوبي المغرب).
و"قد يواجه المتهمون عقوبات ربما تصل إلى السجن عشر سنوات"، وفقًا للمنظمة التي أضافت أن "من بين المعتقلين قاصرًا يبلغ من العمر 17 سنة تعرض لتعذيب في مراكز الشرطة المغربية بالإقاليم الصحراوية".
ما ردت عليه وزراة الداخلية المغربية بأن "هذا القاصر لم يتعرض للتعذيب، حيث إنه لم يعاين عليه آثار تعذيب خلال عرضه مرتين أمام النيابة العامة"، بحسب بيان اليوم. وكان قاضي التحقيق قد أمر بإطلاق سراح هذا القاصر قبل أن تطعن النيابة العامة على القرار.
وكانت جهات التحقيق في المغرب قد أحالت يوم الإثنين الماضي المعتقلين الستة إلى المحاكمة؛ بتهم "المشاركة في أعمال الشغب، واستعمال العنف ضد القوات العمومية، واحتلال الطريق العام" في مدينة العيون.
وفي اليوم نفسه، تحدثت وكالة الأنباء المغربية الرسمية عن "إيقاف ثلاثة أجانب من جنسية نرويجية كانوا يحضّرون لأعمال تمس النظام العام للبلاد"، وفقًا للوكالة.
ويتهم المغرب جهات أجنبية مرتبطة بالخارج، دون أن يسميها، بدعم الاحتجاجات التي اندلعت في عدد من مدن الأقاليم الصحراوية، عشية قرار مجلس الأمن الدولي يوم 25 أبريل/نيسان الماضي تمديد مهمة البعثة الأممية إلى الصحراء دون توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان؛ وذلك إثر تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن مقترح كانت قد تقدمت به إلى المجلس لتوسيع مهمة البعثة.
وقد تأسست بعثة "مينورسو" بقرار لمجلس الأمن الدولي في أبريل/ نيسان 1991، وتشرف على مراقبة التزام الطرفين المتنازعين على الصحراء (المغرب وجبهة البوليساريو) باتفاق وقف إطلاق النار.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وفقًا للوائح الأمم المتحدة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين الطرفين؛ بحثًا عن حل نهائي للنزاع منذ توقيع الرباط و"البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/ آذار 2012، وانتهى دون إحراز أي تقدم.