هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
أعلنت "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة في مصر رفضها لمشروع قانون للجمعيات الأهلية معروض أمام مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان المكلفة بالتشريع مؤقتًا).
واعتبرت الجبهة أن مشروع القانون "يؤسس لقمع وتحجيم العمل الأهلي فى مصر، ويتعارض مع المعايير الدولية لحرية تكوين الجمعيات والمبادئ التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير (كاون الثاني) 2011" التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.
وفي كلمة له خلال مؤتمر عقد ظهر اليوم السبت عقب مائدة مستديرة ناقشت مشروع القانون، قال حمدين صباحي، زعيم حركة التيار الشعبي، أحد مكونات الجبهة: إن "مناقشات اليوم أسفرت عن مجموعة من الاقتراحات قائمة على الربط بين محاولة إيقاف (مشروع) قانون الجمعيات الأهلية وبين صياغة مشروع بديل" دون أن يفصح عن طبيعة هذه التحركات.
وقالت الجبهة في بيان لها خلال المؤتمر إن "مشروع القانون بتزامنه مع الاعتداءات المتواصلة على الصحفيين والإعلاميين وإحالتهم للتحقيق، واستهداف النشطاء والمعارضين لسياسات الرئيس (المصري محمد) مرسي، والتي وصلت إلى حد القتل، (يعد) محاولة لإسكات المجتمع وتطويعه وإخراس أي صوت حر معارض لسياساتهم (النظام الحاكم) الهادفة إلى إفقار المجتمع وحرمانه من حقوقه التي طالب بها في ثورته ودفع ثمنها من دم"، بحسب البيان.
واعتبرت الجبهة أن جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها الرئيس المصري، "تصر على تمرير هذا القانون القمعي، والهدف الرئيسي منه هو إيقاف الأنشطة التي تقوم بها المنظمات الحقوقية لتعقب المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في عهد الرئيس مرسي وأجهزته الأمنية"، على حد ما جاء في البيان.
ومضت قائلة إن "القانون يسعى إلى إعادة إنتاج الدولة البوليسية عن طريق تقنين دور الأمن في الرقابة على عمل الجمعيات الأهلية، حيث يتضمن مشروع القانون ما تسمى باللجنة التنسيقية، ويجعلها هي صاحبة الأمر والنهي في مصادر تنمية موارد تلك الجمعيات".
وكانت الأمم المتحدة، ممثلة في مفوضتها السامية لحقوق الإنسان، قد وجهت انتقادات لمشروع القانون، بقولها إنه "أقل بكثير من التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان"، وسيفرض "قيودًا صارمة" على منظمات المجتمع المدني.
ورأت المنظمة الدولية أن المشروع يتيح للحكومة التحكم في طرق حصول منظمات المجتمع المدني على التمويل، ويعطي صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن لممارسة الرقابة وفرض قيود "غير مبررة" على منظمات حقوق الإنسان الدولية.
كما وجهت منظمات حقوقية محلية وقوى معارضة اتهامات مماثلة لمشروع القانون. غير أن نوابًا في مجلس الشورى رفضوا هذه الاتهامات، معتبرين أن المشروع به تعديلات تحد من سلطة الجهة الإدارية وتمنع التدخل الأمني في عمل الجمعيات.
وقال عبد العظيم محمود، رئيس لجنة التنمية البشرية والإدارة المحلية بمجلس الشورى المصري، في تصريح لـ"الأناضول" في وقت سابق إن "الجهة الإدارية ليس لها علاقة بالتمويل، وإن القانون نزع منها سلطتها الإدارية، وأصبح ليس من حقها حل إدارات الجمعيات إلا بحكم قضائي، كما أنه لا توجد صلاحيات للأمن أو سلطة على عمل الجمعيات، وإنشاؤها يكون بمجرد الإخطار".
وقد ألغى مشروع القانون العقوبات السالبة للحرية فيما يخص مخالفات التمويل، إلا أنه ينص على أن تتلقى الجمعيات الأهلية تمويلاتها الدولية عبر حساب خاص بوزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية وليس عبر حساب الجمعية، وألا تحوّل تلك المبالغ إلى حساب الجمعية إلا بعد موافقة اللجنة التنسيقية، التي تضم ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز الأمن القومي، أو مرور 60 يومًا دون اعتراض منها، وهو ما أثار انتقادات المفوضية.
فيما أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية إيهاب فهمي في مؤتمر صحفي يوم الإثنين الماضي أن الهيئة الاستشارية القانونية التابعة للرئاسة تراجع مشروع قانون الجمعيات الأهلية، بناء على توجيهات من رئيس الجمهورية.
ورأى فهمي أن "مشروع القانون سيؤسس لمرحلة جديدة لمؤسسات المجتمع المدني، وأنه من أهم الاستحقاقات الدستورية التي كفلها الدستور الجديد للبلاد الذي يضمن تكوين المنظمات الأهلية".