خرج آلاف المتظاهرين اليوم الأحد في مسيرة حاشدة بمدينة الدار البيضاء المغربية لمطالبة الحكومة التي يقودها حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي بالاستقالة "لعدم وفائها بوعودها" بتحقيق إصلاحات سياسية واجتماعية، واحتجاجا على قمع المظاهرات السلمية.
ووصفت تقارير صحفية المسيرة -التي دعت إليها نقابات عمالية وأحزاب يسارية وحركة 20 فبراير الإصلاحية- بأنها"أول خروج للشارع من جانب المعارضة اليسارية ضد الائتلاف الحكومي"، فيما قدر منظمو المسيرة عدد المشاركين فيها بعشرات الآلاف.
وقال مراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "المتظاهرين رفعوا في المسيرة شعار الكرامة أولا، مرددين هتافات تدعو إلى استقالة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ، كما نددوا بالتفاف النظام المغربي على مطالب الحركات الاحتجاجية بالإصلاح الديمقراطي".
وتأتي هذه المسيرة الاحتجاجية وسط أجواء من الاحتقان بين نقابات العمال والحكومة، على خلفية مسودة لتقنين الإضراب تعتزم الحكومة طرحها أمام البرلمان شهر حزيران/ يونيو القادم.
وتهدف مسودة القانون إلى فرض شروط على تنظيم الإضرابات العمالية، بعد أن سجلت السنة الماضية مستوى قياسيا بلغ حسب إحصاءات رسمية 400 إضراب عام 2011.
وقال عبد الرحمن بنعمرو رئيس حزب الطليعة الديمقراطي اليساري المعارض للأناضول إن "الحكومة لم تستطع تحقيق الوعود التي قدمتها في برنامجها"، معتبرا أن اختيار النزول إلى الشارع أضحى ضرورة من أجل دفع الحكومة لتحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها المغاربة.
وبحسب بنعمرو فإن "الحوار الاجتماعي بين النقابات والحكومة أضحى حوار أصم حيث تسعى الحكومة لفرض قانون لتقنين الإضراب، فيما لم تحسن ظروف العمال لثنيهم عن اللجوء إلى الإضراب".
وترى الحكومة المغربية، أن ما تسميه ب''فوضى الإضرابات'' تعطل عمل الخدمات العامة الحيوية كالقضاء والصحة، وتنعكس بشكل سلبي على الاقتصاد، خصوصا على جلب الاستثمارات الأجنبية إلى المغرب.
وقال عبد الإله بنكيران في وقت سابق إنه لا يمكن تقييم عمل حكومته بعد مرور أربعة أشهر على بداية عملها، مشيرا إلى أنها تعتزم القيام بإصلاحات سياسية تعزز الحريات، وتهدف إلى رفع دخل المواطنين.
وتشكك نقابات العمال في قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها مع استمرار احتجاجات شبه يومية على الفقر وغلاء الأسعار والبطالة - التي تصل حسب تقرير البنك الدولي إلى 30 % في أوساط الشباب- ، تتحول في بعض الأحيان إلى صدامات بين المحتجين وقوات الأمن .
وبهدف منع توسع رقعة الاحتجاجات، بادرت الحكومة العام الماضي بزيادة في أجور الموظفين في القطاع العام والخاص ودعم مواد الاستهلاك الأساسية والمنتجات الطاقية.
سا/إم/حم