بئر السبع- الأناضول
قال رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، الشيخ رائد صلاح، إن الربيع العربي حدَّ من "تغول" إسرائيل ضد فلسطينيي 48 (الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل)، وأفشل مخططات ترحيلهم "المرحلي"، مشيرًا إلى أن ثورات الشعوب العربية للتحرر من الاستبداد عززت من صمود فلسطينيي الداخل في وجه هذه المخططات.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول للأنباء، أبدى الشيخ صلاح تفاؤله بمستقبل القضية الفلسطينية قائلًا إن لديه "قرائن" كثيرة على تقلص "المشروع الصهيوني" وقرب زوال الاحتلال الإسرائيلي، كما أعرب عن ثقته في أن مخططات الاحتلال الإسرائيلي لإيقاع ضرر كبير بالمسجد الأقصى العام الجاري سيكون مصيرها الفشل.
وشدد على أن تركيا هي "قلب اليقظة الإسلامية" تجاه القدس و"صمام الأمان" لعودة وحدة الأمة الإسلامية والالتفاف الإسلامي على ثوابت قضية فلسطين.
واعتبر في المقابل أن الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل يهدف إلى "إفساد الثمار المرجوة من الربيع العربي" ومنع وصول "القيادات الصالحة" التي تمثل ضمير الشعب العربي إلى سدة الحكم.
وفي ما يلي نص المقابلة:
-هل تعتقد أن الربيع العربي ساهم في تعطيل المشروع الإسرائيلي الداعي لترحيل فلسطينيي الداخل؟
- في تصوري أن الثورات التي اندلعت في عدد من الدول العريبة ستحد من تغول المشروع الصهيوني ومخططاته المتوحشة التي كاد أن ينفذها تجاه فلسطينيي 48، مثل الترحيل المرحلي، حيث كان هناك حديث عن بداية تفريغ المدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة) من الفلسطينيين الموجودين فيها، ولكن الربيع العربي أثبت أنه قادر على الدفاع عن فلسطيني الداخل، وقادر أيضًا على فرض تطبيق حق العودة في المستقبل؛ وهو ما يعني عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأرض التي أخرجوا منها مع بداية نكبة فلسطين عام 48.
- في رأيك.. هل عزز الربيع العربي من صمود فلسطينيي الداخل؟
-- بالفعل، الربيع العربي عزز من صمود أهلنا في الداخل الفلسطيني عبر رفع معنوياتهم والتأكيد لهم على أن حالات الشلل المحزنة والمؤلمة التي كانت تسيطر على العالم العربي قد انتهت، وأصبح هناك قيادات واعدة وشعوب متحررة بدأت تتحدث عن نصرة فلسطيني 48.
كما أن الربيع العربي سيفتح باب للتواصل بين العالم العربي وفلسطينيي الداخل بدعم أقوى، ويمكن القول إجمالا أن الثورات العربية نقلت فلسطينيو 48 من مجتمع منسي إلى مجتمع سيوضع على الخارطة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
- وكيف ساهمت الثورات العربية في نصرة المسجد الأقصى؟
-- الثورات العربية ساهمت في الحد من تنفيذ مخططات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى؛ حيث أدى رد الفعل القوى من الشباب العربي والأزهر الشريف بالقاهرة على إعلان إسرائيل في عام 2011 عن تدمير جسر المغاربة بالكامل، إلى تراجع إسرائيل عن هذا الأمر وتجميد تنفيذ تلك الجريمة.
- لاحظنا أن خطاباتك الأخيرة تركز أن هناك مبشرات ستعم العالم العربي والإسلامي؟
-- لدي قرائن كثيرة تؤكد أن المشروع الصهيوني بدأ يتقلص وشرعيته تهتز على الصعيد العالمي، كما أن أنصاره يتراجعون، وبعضهم بدأ ينقلب على هذا المشروع، وبدأت مساحة انتشاره تضيق يوما بعد يوم، والعكس مع قضية فلسطين تمامًا التي تقوى شرعية الاعتراف بها ومناصرتها على مستوى العالم الغربي، حتى في أمريكا واليابان والصين.
- وما هي القرائن التي لديك للتدليل على ذلك؟
--الشاهد على ذلك أن حركة الطلاب الجامعيين في العالم بدأت كلها تقريبًا تصب في نصرة قضية فلسطين، كما أن الاستطلاعات الأخيرة تقول إن 60% من الشعب الأمريكي ضد السياسة الإسرائيلية وضد تنكرها للحق الفلسطيني، وأنا أجزم أن المرحلة المقبلة ستشهد فشل المشروع الصهيوني وزوال الاحتلال الإسرائيلي.
- بكلمات موجزة.. كيف ترى حال المسجد الأقصى في هذه الأيام؟
-- المسجد الأقصى في خطر، ولكن قضيتة منتصرة.
- كيف تجمع بين الأمرين؟
-- الاحتلال الإسرائيلي يبحث العام الحالي عن حدث كبير ليصفي حساباته مع قضية المسجد الأقصى؛ ولذلك لا أستبعد ان يصيب المسجد الاقصى أذى كبير جدًا، إذا ما وقع هذا الحدث، ولكن في الوقت نفسه أتصور أن هذا المخطط فاشل باذن الله لسبب أساسي وهو أن كل العالم الاسلامي والعربي صاحب نظرة واضحه تعتبر أن الوجود الإسرائيلي في الأقصى باطل، ويجب أن يزول، وعسى أن يكون ذلك قريبًا.
- تحديدًا.. ما هو المطلوب من العالم العربي والإسلامي تجاه الأقصى؟
-- المطلوب منهم بالأساس وحدة الموقف والإستراتيجية تجاه القدس والمسجد الأقصى، ووحدة الموقف تعني أن يعتبر الجميع أن قضية القدس والمسجد الأقصى قضية إسلامية عربية فلسطينية، وأن الوجود الإسرائيلي فيها وجود احتلالي باطل يجب أن يزول، أما وحدة الاستراتيجية فتكون بقيامهم بالضغط المشروع على الاحتلال الإسرائيلي من أجل زواله.
- كيف ترى الموقف التركي من القضية الفلسطينية؟
-- تركيا هي قلب اليقظة الإسلامية تجاه القدس، وهي صمام الأمان لعودة وحدة الأمة الاسلامية والالتفاف الإسلامي على ثوابت قضية فلسطين وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى؛ على اعتبار أن قضية فلسطين كانت على مدار التاريخ قضية أمة مسلمة وعالم عربي وليست قضية شعب فلسطيني فقط.
- ما هي قراءتك لتوسيع ائتلاف الحكومة الإسرائيلية؟
-- في تصوري هو ائتلاف على الشر؛ لأن دوافع هذا الائتلاف الحكومي أمران: الأول، هو السعي إلى إفساد الثمار المرجوة من الربيع العربي، ومنع وصول القيادات الصالحة التي تمثل ضمير الشعب العربي إلى سدة الحكومات، والثاني هو الاستعداد للحسم العسكري مع إيران.
س أ / ص غ/حم