رام الله/قيس أبو سمرة/الأناضول - وصف رئيس سلطة المياه الفلسطينية شداد العتيلي واقع المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة بـالـ"مرير"، معتبرا أن إسرائيل تستخدم المياه "كسلاح لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وخاصة منطقة الأغوار".
وقال العتيلي في حديث مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "قضية المياه مسألة معلقة مع الجانب الإسرائيلي ولم تحل في اتفاقية أوسلو (سبتمبر/أيلول 1993)، رغم اعترافه (الجانب الإسرائيلي) بحق الشعب الفلسطيني في المياه ولكن تم تأجيلها ضمن قضايا الحل النهائي".
و"أوسلو" اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في 13 سبتمبر/أيلول 1993، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية عام 1991 التي أفرزت هذا الاتفاق.
وتبلغ حصة الفرد الفلسطيني من المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة حسب اتفاق أوسلو 75 لتر مياه يوميا، في حين تبلغ حصة المستوطن في الضفة الغربية ألف لتر يوميا، ويحتاج المواطن الفلسطيني حسب العتيلي إلى 150 لتر يوميا على الأقل.
ويتراوح حجم العجز في المياه في قطاع غزة والضفة الغربية بين 130 و200 مليون متر مكعب سنويا للاستخدامات المنزلية في حين يبلغ العجز في الاستخدامات الزراعية والصناعية 250 مليون متر مكعب سنويا.
وتبلغ حصة الفلسطينيين السنوية من الأحواض الجوفية حسب اتفاقية أوسلو 118 مليون متر مكعب وكان من المفترض أن تصبح هذه الكمية 200 مليون متر مكعب بحلول العام 2000 لو تم تنفيذ الاتفاقية المرحلية.
وأشار العتيلي إلى أن الفلسطينيين لهم حقوق في مياه نهر الأردن وبمياه الحوض الغربي والشرقي والجنوبي إلا أن "إسرائيل تمنعنا من الوصول إليها".
وقيدت إسرائيل الجانب الفلسطيني حسب العتيلي بلجنة مياه فلسطينية إسرائيلية مشتركة من شأنها الموافقة على أي مشاريع تطرح للتنفيذ في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف أن الحصول على موافقة لمشروع ما من اللجنة المشتركة في المناطق المصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو (الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة أمنيا وإداريا) لا يعني تنفيذه إلا بموافقة الإدارة المدنية الإسرائيلية التي ترفض إصدار تراخيص بناء.
ولفت العتيلي إلى أن "إسرائيل لم توافق على زيادة نسبة المياه للجانب الفلسطيني منذ العام 1993 متجاهلة الزيادة السكانية السنوية ما خلق وضعا مائيا غير متوازن، كما تمنع بناء سدود وحفر آبار جمع مياه، وتعمل على تدمير آبار الجمع التاريخية التي يعود تاريخها إلى ما قبل ألفي عام".
وقارن العتيلي واقع المياه في الضفة الغربية وغزة بقوله "يعيش 9 آلاف مستوطن إسرائيلي في الأغوار يتاح لهم ثلث ما يتاح لـ 2.5 مليون فلسطيني، يستخدمون المياه للزراعة والمشاريع الإنتاجية، بينما نمنع من استخدام المياه في الأغوار للشرب ونمنع من الوصول للأراضي".
وتصل مساحة الأغوار الممتدة على طول نحو 115 كلم على الحدود مع الأردن، نحو 720 ألف دونم- تشكل 30% من مساحة الضفة الغربية- تقع غالبيتها العظمى تحت سيطرة السلطات الإسرائيلية، التي وضعت اليد عليها بموجب أوامر عسكرية، وصادرت بشكل مباشر قرابة 400 ألف دونم منها لتدريبات الجيش، الذي أقام فوقها قرابة مائة معسكر ومنشأة أمنية.
وبيَّن العتيلي أن "إسرائيل تمنع بناء محطات معالجة مياه الصرف الصحي ويتهموننا بتدمير المياه الجوفية، إلا أنهم اضطروا بعد تلوث المياه التي يشربونها بالموافقة على إنشاء محطات في نابلس وسلفيت والخليل وطوباس بالضفة، ودعم في هذا الاتجاه التقارير الدولية وخاصة تقرير البنك الدولي الذي أشار إلى أن إسرائيل تعيق تطوير البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية."
وتابع أن 60% من مياه الينابيع والمياه الجوفية في الأراضي الفلسطينية ملوثة بمياه الصرف الصحي.
وحذر العتيلي: "لن نجد في قطاع غزة في العام 2017 قطرة مياه صالحة للشرب بفعل تسرب مياه المجاري (الصرف الصحي) ومياه البحر إلى المياه الجوفية وفي العام 2020 سيصبح قطاع غزة غير قابل للعيش فيه وهذا ما أكدته مؤسسات دولية".
وذكر أن مشاريع كبيرة قيد العمل في قطاع غزة لمعالجة مياه الصرف وتخليص القطاع منها كمشروع بيت لاهيا (شمال غزة) بتكلفة 74 مليون دولار.
وكشف العتيلي أن "السلطة الفلسطينية تشتري 55 مليون متر مكعب شهريا من إسرائيل عبر خطوط المياه المؤدية للمستوطنات بعد قبولنا في اللجنة المشتركة باستبدال خط مياه المستوطنات بآخر ذي حجم أكبر لتزويد قرى وبلدات فلسطينية بالمياه"، مؤكدا أن "إسرائيل تعمل على ابتزاز الجانب الفلسطيني".
وعن أثر الجدار الإسرائيلي على واقع المياه قال العتيلي إن "إسرائيل خلفت العشرات من الآبار الارتوازية الفلسطينية خلف الجدار ولم تسمح بمد شبكات مياه جديدة لتزويد قرى وبلدات قريبة من الآبار بالإضافة إلى اجتزاز أراضي شاسعة يقع عليها الحوض الغربي (لغور الأردن) وبات من غير الممكن حفر آبار مياه على الحوض".
وجدار الفصل العنصري (حسب الفلسطينيين) أو الحاجز الأمني (حسب الإسرائيليين) هو جدار طويل تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية قرب الخط الأخضر (الذي حددته الأمم المتحدة عام 1949 كخط فاصل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967).
وتقول تل أبيب إنه يهدف لمنع دخول سكان الضفة الغربية إلى إسرائيل أو المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الخط الأخضر، بينما يقول الفلسطينيون إنه محاولة إسرائيلية لإعاقة حياة السكان الفلسطينيين أو ضم أراض من الضفة الغربية إلى إسرائيل.
وقال العتيلي إن إسرائيل هدمت 25 بئرا ارتوازيا (يتفجر منها الماء تلقائيا بضغط طبقات الأرض) تم حفرها من قبل مواطنين في الضفة الغربية بدون تراخيص خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن إسرائيل استطاعت أن تضغط على الفلسطينيين بالمياه فلا دولة بدون المياه التي تعد عاملا أساسيا لتنمية زراعية وصناعية وسياحية، كما تمنع إسرائيل إقامة مدن ومنتجعات سياحية فلسطينية على حصة فلسطين من البحر الميت.