كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
دفع استفحال عدد من الظواهر في الشهور الأخيرة، كانقطاع الكهرباء والماء، زوجة مصرية إلى طلب الخلع من زوجها، ورفض أي محاولات للصلح بادر بها الزوج لاسترجاع زوجته الغاضبة.
ففي منطقة بولاق الدكرور، إحدى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة) حيث تعيش الزوجة، تتكرر هذه الظواهر، إضافة إلى انتشار الخارجين عن القانون المعروفين محليًا باسم "البلطجية"، وهو ما دفعها لطلب الانتقال إلى منطقة سكنية أخرى، وبعد رفض الزوج رفعت ضده قضية خلع أمام محكمة الأسرة بالجيزة قبل إجازة عيد الفطر مباشرة، بحجة أن مسكن الزوجية الذي تنقطع عنه الكهرباء بشكل غير مسبوق أصبح غير ملائم للعيش فيه لها ولأولادها، بحسب ما نشرته وسائل إعلامية محلية.
ومحكمة الأسرة في مصر هي المعنية بالنظر في قضايا الأحوال الشخصية من أجل تيسير إجراءات التقاضي على المرأة والطفل في فض المنازعات بين الزوجين، وأنشئت في العام 2002 فور إعداد قانون محاكم الأسرة في مصر.
وقالت الزوجة في دعواها: إنه رغم الدخل المادي المرتفع لزوجها وقدرته على الانتقال إلى منزل أفضل، إلا أنه رفض الاستجابة لطلبها المتكرر؛ مما أدى إلى اشتعال الخلافات الزوجية بينهما، متهمًة إياه بالاعتداء عليها بالضرب؛ مما اضطرها لترك منزل الزوجية وطلب الطلاق، ولكنه رفض أيضًا.
ومنطقة بولاق الدكرور نموذج لأماكن كثيرة في أنحاء مصر، تشكو من انتشار هذه الظواهر، في الشهور الأخيرة، وفاقم الأزمة تكرار غير مسبوق في انقطاع الكهرباء بشكل شبه يومي منذ بداية شهر رمضان؛ ما أدى إلى زيادة المشاكل الأسرية.
وفي تقدير سمر عبده، المستشارة الاجتماعية والخبيرة في العلاقات الزوجية لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، فإنه "لم تعد هذه الهموم والمشاكل اليومية التي دفعت هذه الزوجة لإنهاء حياتها الزوجية تخص طبقة بعينها، ولا فئة من المجتمع دون غيرها.. فقد أصبحت عاملًا مشتركًا تعاني منه كثير من البيوت المصرية في الآونة الأخيرة".
وللتقليل من نسب الطلاق التي تتسبب فيها قالت إنه: "على الزوجين أن يتعلما فنون إدارة الخلافات الزوجية فيما بينهما حتى لا يصل الأمر إلى طريق مسدود، بما له أثر سلبي على الأطفال، فهم الخاسر الأكبر من التفكك الأسري".
وحول أكثر الأسباب المؤدية إلى انهيار الحياة الزوجية أمام المشكلات اليومية، قالت عبده: "غياب التواصل السوي بين الزوجين، خصوصا في السنوات الأولى للزواج، من أهم أسباب حدوث الخلافات الزوجية.. فكثير من الشباب لا يفهم طبيعة العلاقة الزوجية قبل إقدامه على اختيار شريك الحياة، سواء بالتسرع أوعدم التأكد من صحة الاختيار، إضافة إلى غياب النضج أحيانًا، وعدم التدرب على تحمل المسؤوليات".
وطالبت عبده الدولة بضرورة حل تلك المشكلات الحياتية المتعلقة بالعيش اليومي؛ تجنبًا لحدوث انفجارات على المستوى الاجتماعي، متمثلة في حدوث شرخ في داخل الأسرة الواحدة.
ويبلغ عدد المطلقات في مصر 2 مليون و459 ألف امرأة، حيث من بين كل 100 حالة زواج تتم في مصر تنتهي 33 منها بالطلاق، طبقًا لإحصاءات رسمية صادرة عام 2011 عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وكشفت الدراسة عن زيادة معدلات الطلاق خلال السنوات العشر الأخيرة في جميع الفئات العمرية للذكور والإناث على حد سواء.
وأرجعت أسباب زيادة الطلاق خلال تلك الفترة إلى سوء الأحوال الاقتصادية، أو عدم وجود فكر مشترك بين كلا الزوجين، وانتشار الأنانية بحجة البحث عن الذات، وضعف التمسك بالقيم والفضائل والأسوة الحسنة.