القاهرة/نجوى مصطفى، وليد فودة/الأناضول - قررت محكمة جنايات القاهرة، اليوم الإثنين، تأجيل النظر في إعادة محاكمة الرئيس المصري السابق، محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، ووزير داخليته حبيب العادلي، و6 من مساعدي الأخير، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم (يحاكم غيابيا) في قضية قتل متظاهري ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، إلى جلسة 6 يوليو/تموز المقبل.
وأمرت المحكمة، المنعقدة بمقر أكاديمية الشرطة بحي التجمع الخامس شرقي القاهرة، كذلك بإخلاء سبيل علاء وجمال نجلي الرئيس المصري السابق لانقضاء فترة حبسهما الاحتياطي بقضية قتل المتظاهرين، ما لم يكونا محبوسين على ذمة قضايا أخرى.
ولكن النيابة قدمت ما يفيد بأن المتهمين محبوسين على ذمة قضية فساد مالي، ما يحول بالتالي دون إطلاق سراحيهما.
وخصصت جلسة اليوم لفض الأحراز، حيث قالت المحكمة إن عدد أحراز الجنايتين 5 أحراز لصناديق من الورق المقوى معظمها تحوي دفاتر تسليح وحركة الشرطة خلال أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وإنها تأكدت من سلامتهم.
وأضاف رئيس المحكمة القاضي محمود الرشيدي أنه "ورد للمحكمة بعد قضاء النقض عدد 7 أحراز أخرى" قامت بفضها أمام الحضور حيث تبين أنها تضم ملفات، واسطوانات مدمجة منسوخ عليها مشاهد لميدان التحرير (وسط القاهرة والذي شهد معظم أحداث الثورة المصرية).
وتابعت المحكمة أنها ضمت لأوراق القضية صندوقا من الورق المقوى ورد لها من النيابة العامة، , وقالت إنه ليس بحرز، ولكنها رأت الاحتفاظ به على حالته وفضه أمام الحضور، حيث تبين احتواؤه على 5 حوافظ بها عشرات المستندات.
وتركزت طلبات محاميي المتهمين الـ11 على التأجيل "لوقت غير قليل" للاطلاع على الأحراز الجديدة، وأيضا طلب استخراج صورة رسمية بالكامل من أوراق القضية والتحقيقات التكميلية.
وقررت المحكمة تخصيص الفترة من 15 إلى 27 يونيو/حزيران الجاري، للاطلاع من قبل المتهمين ومحاميهم على أحراز وأوراق القضية بمقر محكمة استئناف القاهرة بالتجمع الخامس.
يذكر أن محيط مقر جلسة المحاكمة شهد صباح اليوم، مناوشات بين مؤيدي الرئيس السابق وأهالي قتلى الثورة، وسط مشادات بين الأمن من جهة والإعلاميين وبعض المحامين الذين منعوا من دخول الجلسة.
وتجاوز مؤيدو الرئيس المصري السابق الحواجز الأمنية التي تحول بينهم وأهالي قتلى الثورة حيث اشتبك الجانبان كلاميا مع محاولة كل طرف انتزاع اللافتات التي يحملها الآخر، فيما حاولت قوات أمنية الفصل بين المشتبكين.
وغير بعيد عن ذلك نشبت مشادات بين الأمن المسؤول عن حماية مقر جلسة المحاكمة وعدد من الإعلاميين والمحامين الذين منعوا من الدخول إليها.
ومنع الأمن طواقم الإعلاميين، عدا فريق التلفزيون المصري الرسمي، من الدخول إلى مقر المحاكمة، بالإضافة إلى عدد من المحامين.
وأول من أمس السبت كانت محكمة جنايات القاهرة، قررت تأجيل النظر في القضية نفسها إلى جلسة اليوم لفض أحراز القضية.
وجاء قرار المحكمة في جلستها الثانية من جلسات إعادة المحاكمة، المعروفة باسم محاكمة القرن، والتي لم تستغرق أكثر من دقيقتين، حيث تلى القاضي قرار التأجيل، وحكم برفض جميع الدعاوى المدنية التي رفعها بعض محاميي المجني عليهم، ثم سارع برفع الجلسة وسط صيحات استنكار من الحضور في صفوف بعض محاميي المجني عليهم، والذين هتف بعضهم: "الشعب يريد تطهير القضاء".
وأشار القاضي إلى عدم اختصاص محكمة الجنايات بدعاوى الحق المدني؛ حيث تختص بالنظر في الشق الجنائي، وأحالها إلى المحكمة المختصة (محكمة عابدين الجزئية بالقاهرة).
والدعاوى الخاصة بالحق المدني هي التي يطالب فيها المحامون بتعويضات مالية لأهالي القتلى وللمصابين.
وبناء على ذلك قرر القاضي عدم السماح للمدعين بالحق المدني بحضور الجلسات بدءا من الجلسة المقبلة بصفتهم القانونية؛ وهو ما يعني إمكانية حضورهم للجلسات كمواطنين.
وكانت محكمة النقض قضت مؤخرا، بإلغاء الأحكام الصادرة ضد الرئيس السابق ووزير داخليته بالسجن المؤبد، وبراءة جميع المتهمين الباقين في الحكم الذي صدر في شهر يونيو/حزيران الماضي.
واندلعت ثورة 25 يناير/كانون الثاني في ذات اليوم الذي تسمت باسمه عام 2011 ضد نظام حكم مبارك المتهم بالفساد، وشارك فيها الملايين من المتظاهرين، ووقعت في أيامها الأولى أعمال عنف وقتل بالرصاص الحي وطلقات الخرطوش أسفرت عن قتل المئات وإصابة الآلاف داخل ميادين التظاهر والاعتصام في المحافظات، وأشهرها ميدان التحرير بالقاهرة، وفي الشوارع وأمام أقسام الشرطة.