غزة/الأناضول/علا عطا الله - تصرخ أصوات طفولية من بعيد :" هيا التقطها يا وائل ..هيا" , وعندما تستقر الكرة بين يدين صغيرتين سارعتا لالتقاطها بمهارة يعلو التصفيق من جديد و بنشوة أكبر.
"وائل حجازي" الطفل الغزي صاحب التسعة أعوام والحارس الصغير الذي أهدى فريقه الفوز على الخصم الطفولي الآخر كان يرسم بوقوفه أمام مرمى وهمي شباكه وعارضته في الهواء الطلق لوحة من تفاصيل الوجه الآخر لغزة.
فعلى امتداد شاطئ بحر غزة كان الطفل "وائل" واحد من بين آلاف الصغار الذين جاءوا مع عائلاتهم بحثا عن أوكسجين الترفيه والراحة, بعيدا عن ضجيج المدينة وازدحامها وهربا من حر يزيد لسعاته في هذه الأيام انقطاع التيار الكهربائي المتزامن مع وجع حصار بدأ عامه الثامن على التوالي.
فريق وكالة "الأناضول" للأنباء تجوّل على طول شاطئ بحر غزة الذي يصفه سكان المدينة بـ"الرئة" التي تمدهم بالحياة، والتقط صورة لغروب الشمس، حيث ينتشر بائعي الذرة, والأطفال وهم يسبحون ويلعبون, في صورٍ تحكي قصة غزة الجميلة بعيدا عن الدمار والخراب والحصار واللون الأسود الذي لطالما تسابقت أقلام الصحفيين وكاميراتهم في إظهارها للعالم .
ويقول "عمر حمادة " "45 عاماً " في حديثه لمراسلة الأناضول: " من يرى هذه المشاهد , يسأل نفسه ؟ من أين تأتي غزة بكل هذا الفرح ؟ باختصار إنها تريد أن تعيش."
ويشكر الأب لخمسة صغار البحر الذي يصفه بالنعمة وهدية السماء ويستدرك بالقول :" تخيلوا لو أن غزة دون هذا الموج الأزرق , كانت ستموت."
وتتحايل المدينة المحاصرة على ما يخنقها من أزمات إذ تشيد على طول شاطئ بحرها عشرات المنتجعات الترفيهية.
وفي منتجع "شارم بارك" الترفيهي بدا الصغار وكأنهم في قلب مدينة ملاهي عالمية إذ تراقصوا في لعبة سلاسل ارتفعت بهم إلى عنان السماء.
وبعد أن تأخذ نفسا عميقا يمدها بقوة تلاشت أمام الدوران المستمر في إحدى ألعاب المنتجع قالت ريم عاشور ابنة الـ"13" ربيعاً :" هنا تشعر أنك أمام عالم آخر , وكأننا سافرنا إلى كوكب آخر بعيدا عن غزة ."
وهو يبتسم لضحكاتها التقط والد ريم طرف الحوار ليمضي قائلاً في حديثه لـ"الأناضول" :" أطفالنا بحاجة للترفيه خاصة في ظل ما تعانيه المدينة من حصار خانق وانقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي ."
ويعاني سكان قطاع غزة من أزمة كبيرة في الكهرباء منذ قصف طائرات إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة فى صيف عام 2006، حيث يقطع التيار يوميا عن ثماني ساعات عن كل بيت ، وقد تمتد ساعات القطع لأكثر من 12 ساعة .
وتفرض "إسرائيل" حصارًا على غزة ومعابرها منذ يونيو/حزيران 2006، وقد شددت هذا الحصار بعد سيطرة حركة حماس على القطاع في يونيو/حزيران 2007.
وفي نفس المنتجع ترتفع صيحات "سارة عليان" صاحبة الأربعة أعوام كلما ارتفعت الطائرة الورقية التي يتسابق على شد خيوطها ثلاثة من أشقاءها .
وتجلس عائلة عليان على العشب الأخضر الذي يغطي أرضية المنتجع , وأمام مائدة طعام أعدت لهذه الرحلة تقول الأم :" كلما شعرنا بالضيق جئنا إلى هنا, حتى لو خرجنا في الشهر مرة ستمدنا هذه الأجواء بهواء نقي , وبسعادة طويلة ."
ووفقاً لإحصائية أصدرتها وزارة السياحة في حكومة غزة المقالة فإن عدد المنشآت الترفيهية من مطاعم وفنادق ومنتجعات ومدن ملاهي وحدائق حيوان بلغ في عام 2012 حوالي 107 ، بالمقارنة مع عام 2009 التي كان فيها عدد المنشآت 77 منشأة، أي أن نسبة الزيادة فيها إلى 39 في المائة.
وهو الأمر الذي وصفته الوزارة بالإقبال على الحياة وإشهار التحدي في وجه الحصار وإسرائيل التي تفرضه.