كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
"عيد بلا تحرش"، "الصورة طلعت وحشة"، "شفت (شاهدت) تحرش".. عناوين مختلفة لمبادرات مجتمعية أعلن عنها قبل أيام لمواجهة التحرش الجنسي في الأماكن المزدحمة بمصر خلال عيد الأضحى، كما أعلنت الحكومة أيضًا استعدادها لمواجهة الظاهرة.
ورصد ناشطون حقوقيون في مصر زيادة حالات التحرش الجنسي بالنساء خلال بعض المناسبات العامة وخاصة الأعياد، في السنوات الماضية.
من جانبه قال يوسف عبد الخالق مدير شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان، إن الشبكة تستعد لإطلاق مبادرة "الصورة طلعت وحشة" غداً الجمعة "للتصدي للتحرش والعنف الجسدي ضد النساء وخاصة خلال عيد الأضحى"، مشيرًا إلى "زيادة معدلات التحرش الجنسي خلال الأعياد في الميادين العامة والمتنزهات ومترو الأنفاق وأمام دور السينما".
وأضاف عبد الخالق لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن هذه المبادرة "تشمل محافظات مختلفة"، مشيرًا إلى أن "تركيز الحملات في السنوات الماضية كانت تركز على القاهرة (العاصمة) والإسكندرية (شمال مصر)، رغم احتياج أقاليم مصر المختلفة لمثل هذه النوعية من الحملات".
وحول آليات عمل المبادرة، يشرح عبدالخالق: "تعمل المبادرة على توثيق البيانات والمعلومات حول ظاهرة التحرش الجنسي خلال العيد والتي سيقوم بجمعها 32 متطوعًا من شباب الجامعات، بالإضافة إلى تقديم الدعم من 6 جمعيات أهلية ستركز جهودها خلال العيد لمواجهة هذه الجريمة"، مشيرًا إلى "وجود 14 محاميًا سيقومون بتقديم الدعم القانوني التطوعي للنساء اللاتي يتعرضن للإيذاء نتيجة التحرش بهن".
وحول ما إذا كانت هذه الأنشطة كافية لردع المتحرشين، قال عبد الخالق: "هذه الأنشطة تعد بداية جيدة للحد من الظاهرة التي تسيء لمصر"، معتبرًا أن حلها "مرهون بتضافر المجتمع بمؤسساته المختلفة لمكافحة هذا الأمر".
وأضاف: "سنقوم بتصوير المتحرشين ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي لفضح من يقوم بهذا الفعل المشين الذي يتعارض مع قيم المجتمع المصري".
وفي السياق ذاته أعلنت 6 مبادرات شبابية عن تعاونها لإطلاق حملة "شفت (شاهدت) تحرش" في أول أيام العيد لتكون بمثابة مجموعة ضغط مجتمعي لرصد ووضع آليات لمناهضة "التحرش الجنسي" على المستوى النفسي والقانوني والمجتمعي، وذلك بحسب تصريحات صحفية لهم.
وتستخدم حملة" شفت تحرش"، 3 آليات لتحقيق ذلك، أولها مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلاله تقوم بتوثيق ورصد التحرش لحظة بلحظة، كما تستقبل المتطوعين في المناطق المختلفة للقيام بالتوعية في أماكن التجمعات والمتنزهات، وثالث هذه الآليات هي تقديم الدعم القانوني للنساء اللاتي يتعرضن للتحرش.
وعلى صعيد متصل تستعد مبادرة "عيد بلا تحرش" من خلال متطوعيها للعمل على مراقبة دور العرض السينمائي، والشوارع في العيد، وتسليم المتحرشين للشرطة في الحالات التي لن تستجيب للتوعية دون استخدام العنف.
وقال "حسن نصار" منسق مبادرة "عيد بلا تحرش" لمراسلة الأناضول: إن المبادرة تعمل حالياً لإعلان ميدان طلعت حرب (وسط القاهرة) والشوارع المتصلة به منطقة آمنة خالية من التحرش على مدار ايام عيد الاضحى المبارك، وذلك من خلال القيام بمجموعة من الأنشطة التي تحقق ذلك.
وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت في وقت سابق أمس أن الوزارة انتهت من وضع خطتها الأمنية استعداداً لعيد الأضحى المبارك بشوارع العاصمة القاهرة لمكافحة الزحام والتحرش الجنسي في الأماكن العامة.
وقال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل في تصريحات صحفية الاحد الماضي: "نعمل علي مشروع قانون لتغليظ عقوبة التحرش في إطار حزمة من الإجراءات الرادعة لمكافحة هذه الظاهرة الكارثية الدخيلة علي المجتمع".
ودعا نشطاء مصريون في وقت سابق السلطات لتعديل قانون العقوبات المصري لإقرار قانون ينص على معاقبة المتحرشين سواء من الرجال أو النساء، بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه (ما يعادل 170 دولارًا أمريكيًا) أو بأحدهما، سواء كان التحرش تم بواسطة المغازلة الكلامية، أو اللمس، أو من خلال المحادثات التليفونية، أو الرسائل العاطفية سواء تم ذلك عبر الهاتف المحمول أو الإنترنت أو الرسائل المكتوبة أو الشفوية.
ويذكر أن بعض الناشطات في وقت سابق هذا الشهر أقمن احتجاجا خارج القصر الرئاسي في القاهرة، مطالبات الرئيس محمد مرسي بإصدار العقوبات مشددة ضد التحرش.
ووفقا لدراسة حديثة نشرت من قبل المركز المصري لحقوق المرأة، فإن 83% من النساء المصريات و98% من الزوار الأجنبيات شهدْنَ واحدة أو أشكالاً مختلفة من المضايقات في مصر.
وعلى جانب آخر طوّرت فتيات عربيات أساليبهن الدفاعية لمواجهة التحرش الجنسي تزامنًا مع انتشار الظاهرة عربيًا، مثل "الدبوس، ورذاذ الفلفل، وبطاقة الائتمان، وحقيبة اليد، وتعلم الفنون القتالية"، فيما تطالب أخريات في مصر والسعودية والمغرب بسن قوانين لتجريم التحرش الجنسي ومعاقبة مرتكبيه.